رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

تاريخ وأحداث..القصور الريفية المرفوعة من الخدمة .

تامر عزت مشالي
14/08/2017 04:28:07 م
يحسب لأسرة محمد على باشا منذ توليه الحكم فى مصر عام 1805 وما تلاه وتبعه من حكام من عائلته وحتى خروج أخر أحفاده وهو الملك فاروق، حبهم وشغفهم وولعهم ببناء القصور وحركة العمران التاريخى اللذين خلفوه وراءهم ..تلك القصور بنيت على مدار مدة بقائهم على عرش مصر ..فاستطاعوا ان يقدموا تحفا تاريخية واثرية نادرة من البنايات والقصور الفريدة فى ربوع مصر خاصة فى بعض من ريفها..وقد على انشاء تلك القصور مجموعة مختارة ومنتقاه من أمهر البنائين والمعماريين والمهندسين ذوات الحرفية الشدية فى العمل والفن والابداعفى ذات الوقت ..وقد شيدت تلك القصور كمقار للحكم وكاستراحات ريفية للاستمتاع بطقس مصر المختلف والمتنوع على مدارفصول السنة الاربعة وكذا لمتابعة الاطيان الزراعية والاملاك التى تخص الخاصة الملكية ..كما شهدت القصور المنتشرة فى ربع وريف محافظة البحيرة موضوع البحث والقراءة جزءا من تاريخ مصر واحداثه المهمة سجلتها عدسة التاريخ ورصدته كما كان ..ومع تبدل العصور ودورة الايام خاصة بعد ثورة يوليو 1952 رفعت هذه القصور الاثرية الفخمة من الخدمة ..ولم تعد باللياقة المعمارية ولا الفنية كما كانت فى عصورها الزاهية.. سرايا آل دبوس بنكلا العنب . رغم كون هذا القصر الريفى أو (السرايا) كما يطلقون عليه قصرا خاصا باحدى العائلات الشهيرة فى ريف محافظة البحيرة وتحديدا قرية نكلا العنب والتابعة لمركز ايتاى البارود والتى تقع على نيل رشيد.. وهى عائلة دبوس الا أن هذا القصر قد شيد وشرع فى بنائه صاحبه وذلك لاستقبال أحد حكام مصر الاوائل وهو الخديوى عباس حلمى الثانى أثناء رحلته النيلية التى قام بها أثناء توليه الحكم وذلك للتعرف على عائلات القطر المصرى فى المحافظات المختلفة وقتذاك..والذى كان قد قدم اليها باليخت المحروسة الخاص بالعائلة المالكة فى مصر ..حيث أقام الخديوى عباس حلمى الثانى فى هذا القصر الريفى التاريخى نحو اسبوعا كاملا مارس فيه عمله كحاكم للبلاد. وبحسب ما رواه لنا المحاسب هشام نعمان دبوس حفيد صاحب هذه (السرايا) :أن عنتر بك دبوس جده الاكبر لوالده وأحد رجال الاقتصاد المصرى وأول مصرى يعمل بتجارة القطن بأموال مصرية خالصة..والذى يحسب له أيضا انه أول من نزل تجارة القطن من الانجليز والاتراك ..ويكمل الحفيد حديثه:أن هذا القصر كان قدر شيد ليبقى ذكره تايخيا وسياسيا أيضا فيما بعد ..من فرط الاحداث التى تشهد عليا جدرانه واثاثه وحديقته..فهو أثر هام جدا حيث استقبل من حكام مصر بداية من الخديوى عباس حلمى الثانى والسلاطين والملوك أمثال الامراء حسين كامل واحمد فؤاد الثانى وقت ان كانوا امراء قدموا وحلوا هنا فى هذا القصر وقت أن رافقوا جدهم الاكبر الخديوى..وواصل الحفيد حديثه الينا :أن جده الاكبر قد شرع فى بناء هذا القصر الريفى عام 1899 استعدادا لاستقبال حاكم مصر آنذاك وايضا استقبال وضيافة الوفد الخاص بافتتاح ثالث أقدم مدرسة فى القطرى المصرى وهى المدرسة العلوية بقرتنا نكلا العنب .. قصر الأميرة عين الحياة بايتاى البارود. يقع هذا القصر الاثرى الهام قصر الاميرة عين الحياة والتى ولدت فى 15 اكتوبر عام 1859 وهى الزوجة الاولى للسلطان حسين كامل والذى حكم مصر فى الفترة من 1914 الى1917 وتزوجها السلطان حسين كامل فى 1873 وهى ابنة الامير احمد رفعت باشا أحد امراء ونجباء الاسرة المالكة..فى قرية صفط خالد مركز ايتاى البارود أو(صفط الملوك) نسبة الى الخاصة الملكية الكبيرة التى كانت موجودة فى هذه المنطقة ..وقد بنى هذا القصر كاستراحة ريفية ملكية للاقامة فيه فى فصل الربيع لجفاف طقس هذه المنطقة..ولتتابع منه الاميرة عين الحياة أطيان وأبعديات الخاصة الملكية التى كانت تحت امرتها وكانت تقدر بمئات الافدنة ..والتى كانت تروى من ترعة خاصة بها ولها ما كينة رفع للمياه وكانت كبيرة الحجم فى مبنى ضخم يوجد بقرية أرمانيا وهى ما زالت موجودة حتى وقتنا هذا شاهدة على هذه الحقبة التاريخية الهامة..وكان يطلق عليها (ماكينة الوسية)..وكانت العمالة التى تقوم على تشغيل ماكينة رفع المياه تأتى اليها عن طريق عربات تجرها الخيول سائرة على قطبان حديدية من صفط الملوك الى ماكينة الرفع فى مسافة 7 كم ..وقد كان يحرم على اى مزارع من عامة الشعب آنذاك ان يروى ارضه من هذه الترعة الملكية الخاصة. وتبلغ المساحة الكلية لهذا القصر الريفى 2835 م ويتكون من 3 طوابق وقد بناه السلطان حسين كامل لزوجته لمتابعة الاطيان فى هذه المنطقة. القصر الجمهورى بجناكليس. حتى ما يقرب من عامين قد مضيا لم تكن هناك معلومة مباشرة للعامة من الناس بأن هناك قصرا جمهوريا فى ريف او ربوع محافظة البحيرة ..حتى هبت عاصفة هوائية محملة برياح قاسية لتشتعل معها النيران فى بعض النباتات النامية فة حدائق القصر الجمهورى بمنطقة جناكليس بمركز ابو المطامير والتى انتقلت بدورها لتلتهم الكثير من اشجار الموالح والعنب حول القصر الاثرى..لتهرع بعدها عربات الاطفاء للسيطرة على الحريق قبل أن يقضى على ما تبقى من اثار لهذا القصر. هذا القصر قد عهد ببنائه وتشييده الى الخواجة اليونانى(نيكولا لا بياركوس) الشهير بجناكليس عام 1948 على غرار الطراز الايطالى والذى استقدم من خلال هذا العمل المعمارى الهام مجموعة من أمهر الفنانين الالمان..وتبلغ المساحة الكلية للقصر حوالى 30 فدانا ويقع المبنى فى وسطها على مساحة 5 افدنة والباقى مزراع موالح وكروم..ويتكون قصر جناكليس من 6 طوابق ويحتوى على 366 غرفة وهى بعد ايام السنة الميلادية. وتبدل الامر بطبيعة الحال التاريخىوالتحول السياسى الذى مرت به مصر بعد ثورة 1952 حيث أمر الئيس الراحل جمال عبدالناصر باسناد عملية الاصلاح والترميم للقصر الى شركة مقاولات لانشاء مبنى لشؤن الافراد ومبنى آخر للسكرتارية وجراج يسع ل20 عربة خاصة بالموكب الرئاسى ..وكذا بناء محطة للكهرباء واخرى للبنزين لتموين السيارات ومغسلة لملابس الضيوف. تقرير : تامر عزت مشالى
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg