رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

فى اليوبيل الماسى لكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية

د. مينا بديع عبد الملك
14/08/2017 04:33:17 م
فى اليوبيل الماسى لكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية د. مينا بديع عبد الملك أستاذ الرياضيات بهندسة الإسكندرية وعضو المجمع العلمى المصرى قصة الأرض المُقامة عليها كلية الهندسة فى مستهل العام الجامعى 1941/ 1942 أنشأت كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) فرعاً لهاً بالإسكندرية للدراسة الإعدادية وذلك فى مبنى مدرسة الفنون والصناعات بالشاطبى التابع لجمعية العروة الوثقى، ولما صدر المرسوم بقانون رقم 32 لسنة 1942 بإنشاء جامعة فاروق الأول (حالياً جامعة الإسكندرية) أصبح هذا الفرع كلية الهندسة جامعة فاروق الأول. فعندما أُنشئت جامعة فاروق الأول فى عام 1942، تنازلت لها جامعة فؤاد الأول فى 27 إبريل 1946م على أرض الحدراء التى كانت قد حصلت عليها عام 1939م، وذلك حتى تتمكن الجامعة الجديدة من إقامة كلياتها عليها، والإسكندريون لا ينكرون فضل جامعة القاهرة على جامعتهم. بناءً على هذا التنازل طلب مدير جامعة فاروق الأول – فى ذلك الوقت كان صاحب السعادة الأستاذ محمد صادق جوهر باشا من مدير بلدية الإسكندرية (أى محافظ الإسكندرية) فى 4 مايو 1946م بتصحيح تنازل البلدية لجامعة فؤاد الأول، وجعله لجامعة فاروق الأول، فوافقت على الفور البلدية على ذلك، بل قامت بإخطار أصحاب النوادى الرياضية الشاغلة لأجزاء من هذه الأرض. بعد سلسلة المداولات تحدد يوم 30 نوفمبر 1948 موعداً لتسليم أرض الحدراء (أى الحضرة كما ينطقها السكندريون) للجامعة. وفى 2 ديسمبر 1948م تحرر "محضر" إستلام وتسلم بين بلدية الإسكندرية ومصلحة الأملاك الأميرية وجامعة فاروق الأول، بحضور ستة ممثلين للجهات الثلاث. وقد مثّل الجامعة الأستاذ الدكتور ابراهيم بك رفعت (أستاذ الميكانيكا النظرية بقسم العلوم الرياضية والطبيعية بكلية الهندسة) والأستاذ حسن بك شافعى (أستاذ العمارة بكلية الهندسة)، وبمقتضى هذا المحضر تم تسليم قطعتين من الأرض إلى مصلحة الأملاك التى قامت بدورها بتسليمها إلى مندوبى جامعة فاروق الأول بحضور مندوب من مصلحة المساحة. وفى 30 أبريل 1949م تحرر محضر نهائى لتسليم أرض الحدراء للجامعة، ووضع علامات المساحة وتحديد الأرض بشكل نهائى، وبذلك أصبحت هذه الأرض ملكاً للجامعة. وتسلمت الكلية مبانى مدرسة الفنون والصناعات بالشاطبى وورشها وبدأت الدراسة فى العام الجامعى 1942/1943 للسنة الإعدادية والسنة الأولى فى آنٍ واحد وتتابع إنشاء الدراسات بأقسام العمارة والهندسة المدنية والهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربية. كان عدد طلاب الكلية عند انشائها 174 طالباً ليس من بينهم طالبات. وتخرجت أول دفعة للبكالوريوس فى نهاية العام الجامعى 1945/1946. وفى أكتوبر 1946 أنشئ فرع الهندسة الصحية والبلديات وتخرجت أول دفعة فى مايو 1948. وفى سبتمبر 1953 ضم معهد الكيمياء الصناعية، الذى كان مُلحقاً بكلية العلوم، إلى كلية الهندسة وأصبح قسماً من أقسامها (الهندسة الكيميائية) وتخرجت أول دفعة فى يونيو 1954. تطور الوضع داخل قسم الهندسة المدنية الذى أصبح يضم أربعة أقسام رئيسية هى: قسم الهندسة الإنشائية، قسم هندسة الرى والهيدروليكا، قسم هندسة المواصلات، قسم الهندسة الصحية. ونتيجة لتطور الدراسة فى مجال الهندسة الميكانيكية أنشئت أربعة أقسام جديدة هى: قسم هندسة القوى الميكانيكية (1960)، قسم هندسة الغزل والنسيج (1960)، قسم الهندسة البحرية (1961)، قسم هندسة الإنتاج (1963). وفى مجال الهندسة الكهربية بالاضافة إلى شعبتى القوى والاتصالات الكهربية أنشئت بعض الشُعب التى تتبع القسم وهى: الآلات الحاسبة والتحكم الآلى، الكهروفيزياء، الهندسة النووية. ثم تحولت شعبة الهندسة النووية إلى قسم علمى منفصل عام 1964. أما شعبة الآلات الحاسبة فلقد أصبحت قسماً عام 1974. أختيرت هيئة التدريس بكلية الهندسة جامعة فاروق الأول من السادة أعضاء هيئة التدريس بجامعة فؤاد الأول، ومن بعض السادة العاملين بالمصالح الحكومية الهندسية. وصار هؤلاء هم الرعيل الأول لأعضاء هيئة التدريس الذين حملت أكتافهم صرحاً كبيراً ورسمت خُطاهم مساره. وعرفاناً بالفضل حُفرت أسماؤهم على لوحة الوفاء ووضعت على مدخل مبنى إدارة الكلية من الجهة الداخلية. وأزيح الستار عن لوحة "الرعيل الأول لكلية الهندسة جامعة الإسكندرية" فى يوم الخميس 21 مايو 1992. هذا الرعيل الأول وعددهم ثلاثون عضواً تطور مبانى الكلية ونظراً لضيق مبانى الكلية عند إنشائها بمدرسة الفنون والصناعات بالشاطبى من جهة، وتطور أعداد طلابها بالزيادة المطردة من جهة أخرى، ورغبة فى تجهيز الكلية بالمعامل الوافية إتجه التفكير فى البداية إلى إنشاء مبانٍ جديدة للكلية ومعاملها وأختير الموقع الحالى مقراً للكلية الجديدة. وفعلاً وضع جلالة الملك فاروق حجر الأساس لمبانى الكلية فى يوم الأحد 12 فبراير 1950 وحضر حفل وضع حجر الأساس للكلية السادة الوزراء وكان يشغل منصب وزير المعارف العمومية عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين وألقى كلمة بليغة فى هذه المناسبة. قام بإعداد الرسومات لمبانى أقسام الكلية المختلفة مصلحة المبانى بالقاهرة والتى كانت تتبع وزارة الأشغال العمومية. وقد أعدت الرسومات لتشغل الأرض المحصورة حالياً من شارع هليوبوليس شمالاً – طريق الحرية جنوباً – شارع أحمد قمحة شرقاً – شارع لطفى السيد غرباً. بدأت أولى مراحل تنفيذ هذا الصرح العملاق بتنفيذ المبنى الغربى (مبنى الإعدادى) المُطل على شارع أحمد لطفى السيد – ومبنى الإدارة الرئيسى المُطل على طريق الحرية. والمبنيان صُمما على الطراز المصرى القديم (الفرعونى) والذى كان يعشقه المهندس/ عثمان محرم باشا وزير الأشغال العمومية حينئذ. وقام بوضع التصميمات وأشرف على التنفيذ الدكتور مهندس محمد كمال اسماعيل مدير مصلحة المبانى فى ذلك الوقت الذى نَهج فى التصميمات نهج ومبادئ رواد العمارة المصرية القديمة مع التطور المعمارى الحديث، فجاء المبنيين على شكل المعابد المصرية القديمة من حيث الضخامة والفخامة والجمال المعمارى تعبيراً عن إحترام وقدسية العلم. أما الأعمدة التى تزين المداخل الرئيسية فهى مقتبسة من شكل أعمدة بنى حسن التى تُعد أولى المعابد المصرية. أما المداخل الجانبية فقد وُضعت نفس الأعمدة لكن بحجم أصغر تشبهاً ببهو الأعمدة بالمعابد المصرية القديمة. بُنيت الحوائط الداخلية والخارجية بسُمك كبير لتوحى بفكرة الخلود وتبعث بروح الأستقرار والأمان، تعلوها كرنيش ضخم لتأكيد العظمة والإجلال. تم الإستعانة بوحدات من قرص الشمس والجعران المصرى والزخارف البنائية المأخوذة من العقائد المصرية القديمة لزخرفة الواجهات الخارجية والداخلية بكل من مبنى الإدارة ومبنى الإعدادى. كما استخدمت بعض الزخارف المصرية المبسطة ببعض الصالات والقاعات كديكور داخلى يتمشى مع الزمان والمكان. أما أبواب المداخل فقد تم زخرفتها بزهرات اللوتس كوحدات زخرفية نحاسية فى تشكيل رائع يحوى 300 وحدة لباب مدخل الإدارة وحده. كما تم الأستعانة بها فى زخرفة مقابض الأبواب الخارجية والداخلية للمبنيين. كما ازدان بهو المدخل والممرات الداخلية والغرف والقاعات بوحدات إضاءة من البرونز تتخذ من زهرة اللوتس ومراحل نموها تشكيلاً زُخرفياً رأسياً وأفقياً يوزع الإضاءة بطريقة جميلة وهادئة. كما أنه تم الأستعانة بالجرانيت فى تصميم سلالم المبنيين بالكلية وأيضاً فى كسوات الحوائط وقواعد الأعمدة، وذلك لأن الجرانيت يُعد أصلب الأحجار وقد أستعمله المصريون القدماء لتخليد أعمالهم الضخمة. كما أن المُصمم قد إستخدمه فى تشكيل متناسق مستوحى من الرسومات المصرية القديمة مع نوعيات وألوان أخرى من الرخام كأرضية لبهو مدخل مبنى الإدارة تترابط وتتناسق مع تشكيلات أخرى بنفس نوعيات الرخام بأرضيات الممرات المؤدية من وإلى بهو المدخل وأتم كسوة حوائط البهو بالرخام الترافرتينو ليُصبح البهو تحفة فنية تحاكى الزمان والمكان. من خصائص المعبد المصرى بصفة عامة أنه مُقسم تقسيماً تماثلياً بالنسبة لمحور طولى وهو ما اتبع فى تصميم مبنى الإدارة والإعدادى ومتخذ أيضاً نظام الفناء المكشوف لإضاءة الأجزاء الداخلية بالمبنى. ومن هذا التماثل أمكن توزيع الإدارات وأقسام الكلية بتكافؤ وبالمسطحات التى يتطلبها العمل ونظام التدريس. مبنى الإعدادى تم إنشاء المبانى الجديدة لقسم الإعدادى ومعامله، وبدأت الدراسة به فى أكتوبر 1953. فهو أول مبنى بدئ فى انشائه من مبانى الكلية يتصدره المدرج الرئيسى المُعد لإستقبال 750 شخص مدعو. المحور الرئيسى لمدخل المبنى تسبقه صالة المدخل التى وُضع بها حجر الأساس يحمل تاريخ نشأة هذا الصرح العظيم. تشغل معامل قسم الهندسة الكيميائية الجناح القبلى من المبنى. وتشغل معامل الفيزياء الجناح البحرى بأدواره الثلاثة. وملحق بكل جناح من هذين الجناحين مدرجات فرعية. مبنى الإدارة ومبنى الورش تمت المبانى الجديدة للإدارة وأنتقلت إليه فى أكتوبر 1953. والمبنى يضم قاعة مجلس الكلية وجناح العميد والوكلاء الثلاثة ومكاتب الإدارات المختلفة. كما يشغل المبنى – مؤقتاً - الأقسام المدنية وقسم الآلات الحاسبة وقسم الهندسة المعمارية. وتمت مبانى الورش الجديدة، ونٌقلت المعدات اليها فى صيف 1955. شعار الكلية نظراً للشكل المعمارى المُميز للمبنى الرئيسى للكلية ومبنى الإعدادى والمُصممان على الطراز المصرى القديم وإعتزازاً بقيمته الفنية والمعمارية والتاريخية، أختير شكل مدخل المبنى الرئيسى مع فنار الإسكندرية القديمة (شعار الجامعة) فى مضمون واحد ليمثل شعار الكلية.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg