رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

دفاتر
بمجرد أن يظهر هلال رمضان فى سماء المحروسة، وما أن يبدأ المصريون فى صيامهم لرؤيته، حتى تنصب الموائد فى شوارع وميادين مصر، وتبسط الأطعمة لاستقبال الصائمين من المغتربين والفقراء وعابرى السبيل قبل أذان المغرب ليتناولوا عليها إفطارهم مع النداء حين يزين صداه سماء البلاد معلنا .. «الله أكبر». ولعل صاحب فكرة موائد الرحمن الأول كان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وفدت إليه مجموعة من أهل الطائف الذين طلبوا إشهار إسلامهم، وكان ذلك فى شهر رمضان الكريم، فاستضافهم الرسول وقدم إليهم الإفطار مع مؤذنه بلال بن رباح، واستمر فى تقديم الإفطار والسحور لهم طوال فترة إقامتهم بالمدينة حتى غادروها .. فهل يمكن اعتبار «التكايا» نموذجًا موازيًا وشبيهًا لموائد الرحمن؟.
قديما قالوا إن الصورة بألف كلمة وحديثا قالوا إن لقطة السينما بمليون كلمة أو يزيد.. هذا هو الواقع الذى استند إليه صناع فيلم أمريكى عن الأرمن والمذبحة التى تعرضوا لها فى تركيا خلال الحرب العالمية الاولى. فعندما تم عرض الفيلم الأمريكى "Ravished Armenia " فى عام 1919 ، أصبح أول فيلم سينمائى يروى قصة الإبادة الجماعية للأرمن خلال الحرب العالمية الأولى من خلال عيون أحد الناجين هى أرورا مارديجانيان، من إخراج أوسكار أبفيل وإنتاج رائد الأفلام الأول العقيد ويليام سيليغ. تم إنتاج الفيلم الصامت المكون من ثمانى بكرات بتكليف من اللجنة الأمريكية للإغاثة الأرمينية والسورية ACASR التى تأسست فى الولايات المتحدة فى عام 1915 لتقديم المساعدة لضحايا الإبادة الجماعية. وقد أوضح أوليفر هاريمان ، المتحدث باسم ACASR أن الغرض من الفيلم هو تعريف المشاهدين بـ "أرمينيا المنهوبة" حتى لا يكون هناك أى سوء فهم فى أذهان أى شخص عن الفظائع التى حدثت، مضيفا انه "تم اختيار السينما كوسيط ، لأنها تصل إلى الملايين، بينما تصل الكلمة المطبوعة إلى الآلاف فقط.
تمثل المعارك الأدبية قطاعا حيا من قطاعات الحياة فى الأدب العربى له خطورته وأهميته فى مجالات النثر والشعر واللغة والقومية ومفاهيم الثقافة ونقد الكتب، ولا شك أن هذه المعارك (كما يؤكد أنور الجندى فى كتابه المعارك الأدبية فى مصر 1914 – 1939) تعطى صورة صادقة لحيوية المفكرين والكتاب العرب فى إيمانهم بالبعث والتجديد وحماية القيم وتطوير المفاهيم فى الفكر العربى.
عبد العزيز فهمى باشا.. المنشق على سعد والأزهر هو أحد ثلاثة ذهبوا إلى المندوب السامى البريطانى يطلبون السماح لهم بالسفر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى لعرض قضية استقلال مصر على المؤتمر وهو رفيق المنفى الأول فى مالطة، وانشق عن سعد سريعا وكون حزبا سياسيا تبنى مبادئه .
«العلا» بوابة السعودية للسياحة العالمية
مصر شاهد عيان على الإبادة الأرمنية
لم يكن كوبرى أبوالعلا مجرد جسر يربط بين جانبى النيل بالقاهرة، فيعبر فوقه أبناء بولاق البسطاء ليكتشفوا حى الزمالك الراقى بفيلاته وقصوره وحدائقه وأشجاره النادرة، بسياراته الفارهة وجميلاته اللواتى يرتدين «الفرير» والمجوهرات ويتنزهن بصحبة حيواناتهن الأليفة النظيفة،
هكذا تكلم الطالب عبدالحليم عابدين.. من ذكريات ثائر سابق فى مثل هذا العام منذ مائة عام هب شعب مصر رافضًا استمرار الاحتلال، ومطالبًا بالإفراج عن زعمائه الذين اعتقلتهم بريطانيا ونفتهم لأنهم يطالبون بالجلاء، وقد كان طلاب المدارس هم وقود هذه الثورة، وهم من أشعلوا الغضب فى الشوارع والصدور. ولما كانت صحيفة " الوطن" هى أكثر الصحف تعاونًا مع سلطات الاحتلال، فإنها كانت صاحبة السبق فى نشر أنباء اندلاع الثورة مساء الإثنين 10مارس، وتلتها بقية الصحف فى يوم 11 مارس 1919، وقد أدانت الصحف الموالية للإنجليز مثل "الوطن " و"المقطم" المظاهرات وجردتها من بواعثها الوطنية، وحثت الطلبة على الابتعاد عن الثورة وعدم مسايرة المخربين، أما الصحف الوطنية – ومنها "مصر" و"الأهرام" و"المحروسة"– ففرقت بين التظاهر السلمى وأعمال العنف ونصحت الجميع بالهدوء.
عبد الحى كيرة .. مرعب الإنجليز كان طالبًا عاديا، لا يهتم بغير دروسه، فلا يخرج فى مظاهرات الطلبة ولا يشارك فى اعتصاماتهم ولا يهتم بالحركة الوطنية وشعاراتها، هكذا أتقن عبد الحى تمثيل دوره كطالب يتجاهل الشأن السياسى ومحب للاحتلال والمحتل، حتى أطلق زملاؤه عليه لقب «ابن اللنبى» المعتمد البريطانى سخرية منه، حتى استطاع أن يحوز ثقة مدير مدرسة الطب « الدكتور كيتنج» الذى أصدر أمرا أن يفعل عبدالحى كيرة ما يشاء وأن يتنقل بين غرفات الدرس والمعامل فى أى وقت يشاء. وبالفعل كان عبد الحى يدخل معامل المدرسة ويحصل منها على مواد لتركيب المتفجرات فى أنابيب خاصة ويسلمها إلى اللجنة المختصة بصنع القنابل التى كان يشرف عليها الطالب أحمد ماهر الذى أصبح رئيس وزراء مصر بعد ذلك بسنوات طويلة.
كان النفى دائمًا منذ القدم وحتى أوائل القرن العشرين سلاحًا ماضيًا للقتل السياسى دون نقطة دماء، والسبب فى ذلك هو عدم وجود وسيلة اتصال لتنقل أخبار السياسيين المنفيين إلى شعوبهم وتنقل أخبار الوطن لهؤلاء السياسيين، وربما كانت مفارقة لكنها دالة بصدق على أثر النفى الطويل للسياسيين أن الزعيم الراحل محمد فريد الذى حمل شعلة النضال للحصول على الاستقلال بعد الزعيم مصطفى كامل توفى منسيًا فى منفاه فى برلين عام 1920 وأرض مصر تشتعل بثورتها التى يقودها زعيم آخر، لذلك كان تشكيل سعد زغلول ورفاقه للوفد، وجمع التوكيلات التى منحته شرعية التفاوض باسم مصر فى مؤتمر باريس، سببًا كافيًا للحاكم البريطانى كى يصدر أوامره باعتقالهم ونفيهم خارج البلاد كأقصى عقوبة يمكن أن يتعرض لها سياسى أو مناضل يرتبط بقضايا شعبه.
د. ســامــح فــوزى يكتب ..المصريون فى بريطانيا المجتمع المصرى فى بريطانيا متنوع دينيًّا وثقافيًّا، جيليًّا ونوعيًّا، مما يجعله صورة مصغرة للشعب المصرى فى تكوينه، وأسلوب حياته وتفكيره. ويفضل المصريون بريطانيا لأسباب متعددة فهى الدولة التى استعمرتهم لأكثر من سبعين عاما، وكثير منهم من الطبقة العليا تعلم فى جامعاتها العريقة، وهى تتسم بقرب مكانى مقارنة بالولايات المتحدة، ونمط الحياة بها الذى يتسم بالتعددية الثقافية يسمح لكل من يريد أن يعيش بثقافته أن يجد مكانًا له. والدليل أنك عندما تدخل مكانًا له طابع تظن أنك فى مصر سواء كان متجرًا، أو كنيسة أو مسجدًا.
نحتفل هذا العام بالمئوية الأولى لثورة 1919؛ ودومًا ما يثار فى الأحداث الكبرى السؤال المشروع عن دور الفرد القائد ودور الجموع فى صنع الحدث، وعند الحديث عن ثورة 1919؛ فإننا نقف أمام حراك شعبى واسع استمر على مدى سنوات أربع، وأمام زعامة نجحت فى أن تلتقط اللحظة التاريخية وتقود حركة الجماهير.
فى 9 مارس من 2019 تمر مائة عام على «الثورة الأم».. ثورة 1919، نبتة الليبرالية المصرية وثمرتها فى الوقت نفسه، وهى التى وصفها الرافعى بأنها كانت ثورة سياسية بكل معانى الكلمة، فلم يشبها تعصب دينى أو صراع طبقى أو اجتماعى، بل كان رائدها الوحدة القومية.. وحدة التكوين.. ووحدة الهدف، حتى أن سعد باشا زغلول تحدث عن الغرض من تشكيل حزب الوفد مستهجنا: «إن الذين يقولون إننا حزب يسعى للاستقلال.. إنما يلمحون إلى أن هناك حزبا آخر لا يسعى للاستقلال».. فالرغبة فى الاستقلال والخروج من التبعية كانت هدفا لكل المصريين على اختلاف رؤاهم وتوجهاتهم. وفى هذا الملف تستعرض «ديوان الأهرام» الحركة السياسية المصرية قبل وفى أثناء الثورة، كما تستعرض الحراك الفنى والأدبى، ودور المرأة المصرية فى النضال ضد المحتل، إضافة إلى شركاء سعد زغلول فى الكفاح .. وغير ذلك من أسرار وحكايات ثورة 1919 المجهولة أوالمنسية، والتى نضعها بين يدى القارئ .. وثيقة للتاريخ.
إقرأ في مجلة ديوان عدد يناير ٢٠١٩ العدد ٣٧ 1919 مسيرة شعب .....وسيرة زعيم
د.عماد أبو غازى يكتب لــــ"ديوان الأهرام"نقطة الانطلاق نحو ثورة 1919 عندما نقف عند تمثال سعد زغلول القائم فى محطة الرمل بالإسكندرية، سنشاهد جداريتين من النحت البارز على جانبى قاعدة التمثال، تجسدان بعض الأحداث الفارقة التى شهدتها ثورة 1919. لقد كلفت الحكومة الائتلافية محمود مختار عقب وفاة سعد زغلول فى أغسطس 1927 بعمل تمثالى ميدان لسعد، واحد فى القاهرة والثانى فى الإسكندرية فى سياق خطة إحياء ذكرى الزعيم الوطنى الكبير، وفكر مختار فى أن يجعل من التمثالين ملحمة نحتية تؤرخ للثورة وأحداثها وقيمها ومبادئها، لا مجرد تمثالين شخصيين لسعد؛ فاستخدم قاعدتى التمثالين لتحقيق هدفه.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg