رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

قصة الأمس
بحكايات عائلة السيد أحمد عبدالجواد . .«تاريخ الثورة محفوظ» "أعتبر نفسى من براعم ثورة 1919"، هكذا وصف نجيب محفوظ نفسه فى مذكراته التى جمعها رجاء النقاش تحت عنوان " نجيب محفوظ.. صفحات من مذكراته وأضواء على أدبه وحياته"، ويوضح محفوظ ( 1911 - 2006 ) الأمر بأنه إذا كان للثورة رجالها الذين قادوها وشبابها الذين اشتركوا فيها، فهو من البراعم التى تفتحت وسط لهيبها.
تحدث الثورات تغييرًا جذريًا فى العلاقات الاجتماعية والسياسية والفكرية والثقافية، تغييرا يتخلل كل شىء، ويخلخل كل شىء، هادمًا القديم، بانيا الجديد، فى كل مجال واتجاه، فتمس الثورة بعصاها السحرية كل شىء فى المجتمع، وتقلبه رأسًا على عقب، ماديًا ومعنويًا وينتج عن هذه العملية، ويلازمها، تغير مادى ومعنوى، فتتقدم مجموعة من القيم بينما تتقهقر أخرى. الليبرالية و١٩١٩..من أفضي للآخر ؟
أول ما أعلمه عن السيدة الجليلة " أم المصريين " أنها كانت –رحمها الله – نموذج الزوجة المثالية للرجل العظيم .. كانت تثق بعظمة "سعد" قبل أن تظهر تلك العظمة التى وثق بها جميع المصريين، واعترف بها غير المصريين، وقلما يبقى مع الألفة مجال للإيمان بالعظمة إلا أن تكون العظمة قد بلغت غايتها، أو يكون المؤمن بها قد بلغ الغاية من الفطنة لها وصدق الشعور بأسرارها، وقد تحقق هذا وذاك لسعد زغلول وصفية زغلول. فكانت عظمته آية فى القوة الواضحة، وكان إيمانها آية فى الفطنة وصدق الشعور.
هل كانت 1919 ثورة سلمية قوامها المظاهرات الحاشدة تحت شعار الهلال يعانق الصليب؟ وهل كان الزعيم سعد زغلول المعجزة التى اتفقت عليها جموع الشعب المصرى ولم يعارضه أحد؟ الإجابة عن السؤالين: لا بكل تأكيد، والتفاصيل لا تحتاج إلا لإعادة قراءة سيرة رفاق سعد الذين أحاطوه فى رحلة الثورة من الوفد، للمعتقل، للمنفى، للانشقاق أو تحت الأرض فى العمل السرى، الوجه الآخر للثورة الذى تنكر له سعد علنًا ودعمه سرًا.. "ديوان الأهرام" تقدم صفحات مجهولة وتعيد قراءة صفحات أخرى لرجال حول الزعيم سعد زغلول لم يأخذوا نصيبهم من الضوء بعد مائة عام من أم الثورات.
إذا كانت الثورات تلد مبدعيها، الذين يزكون نارها ويشكلون الوجدان الجماعى الثائر، ويحشدون طاقات ومشاعر الجماهير لتصبح الثورة واقعا مفهوما ومؤثرا، فمن هنا كان للشعر والشعراء فى مصر قبل وفى أثناء ثورة 1919 دورهم القيادى والمهم فى إيقاظ وعى الجماهير واستثارة الحماسة فى نفوسهم، وإلهاب الحمية في صدورهم، خصوصا بعدما أصبحت فضيلة الانتماء الشعبى هى أعظم فضائل ذلك الزمان، حيث كان على جميع طبقات الشعب أن تتضافر فى مواجهة الاستعمار، وكان على المثقفين أن يتكلموا بلغة الشعب الدارجة، مستلهمين روحه وآماله وطموحاته، لتجد خطبهم وكتاباتهم وأشعارهم صداها بين جموع الشعب، محدثة تجاوبا سهلا ميسورا لدى معظم طبقات الشعب العاملة، ولعل هذا ما جعل الغلبة والسطوة لشعراء العامية فى فعاليات الثورة (بديع خيرى – بيرم التونسى .. وغيرهما)، حيث ردد المتظاهرون أشعارهم وأغانيهم وأناشيدهم وهم يجوبون الشوارع.
"عندما يتحدث لطفى الخولى لابد أن يتوقع المرء انطلاق قذائف من الذاكرة التى وعت الكثير وحملته طوال خمسين عاما من الفكر والإبداع والنضال السياسى, مفكر وكاتب كبير مثله شاهد على وقائع وأحداث ومستشرف لمستقبل آت ، فى حديثه حقائق وأسرار ورؤى وكشف وتحليل ، هو كما وصف نفسه " شاب كبير السن . في كل جلسة من جلساتنا – لطفى الخولى وأنا – كان على أن أحاول جاهدة المشى على الماء والدخول عميقا باتجاه المحاذير كى يكون حوارنا " ذكريات صادمة " لم يدونها لطفي الخولى في أوراقه وكان علي أن أفك رموز عالمه . وكان مفتاح الدخول إلى  مدينته هو الصدق سواء كان الحديث عن  الحياة أو الفن أو الصحافة أو السياسة .
فى السياسة محترف، وفى الأدب هاو، حلمه أن يكون كاتب مسرح، تلخص هذه الكلمات حياة الكاتب لطفى الخولى الذى اختار بإرادته الكاملة أن يكون سياسيا، وأن يدفع دائما ثمن مواقفه تلك، سواء  بالتردد بين الحين والآخر على المعتقلات فى عصور مصر المختلفة، أو أن يفقد رئاسة تحرير مجلة "الطليعة"، كان لطفى بالأساس عاشقا للفن، سواء المسرح أو القصة، كتب فى شهادة له: «كان والدى أستاذى في تاريخ الوطن الذى سلمنى إلى رفاعة الطهطاوى وعلى مبارك ومحمد مظهر، كان من الحزب الوطنى، وعمي البهى الخولى من الإخوان، وأخوالى من الوفد، وكان غالبية أصدقائى من الاشتراكيين، عرفت التعددية دائمًا، واحترمتها صحفيًّا وسياسيًّا وأدبيًّا.. الصحافة والسياسة مع معركة الحياة، والأدب في السجن…».
اضطهاده كعالم أثرى أودى بحياة الفنان.. فمات الاثنان معًا كان الملاخ قد كتب خبر نعيه بيده ووضعه فى درج مكتبه، ثم جاء رفيق عمره أنيس منصور ليصوغه بالطريقة التالية،وبنفس أسلوب صاحب «من غير عنوان» الذى حفره بنفسه ولنفسه فى تاريخ الصحافة المصرية. "ولد كمال وليم الملاخ منذ 69‏ عامًا و‏36‏ساعة و‏26‏دقيقة فى السنة التى ولد فيها الزعيمان جمال عبدالناصر وأنور السادات والمستشار الألمانى هلموت شميت والأديب الروسى الفائز بجائزة نوبل فى الأدب سولجنتسين والموسيقار برنشتاين والداعية المسيحى العالمى بيلى جراهام والموسيقار النمساوى فون أرنيم‏..‏ وفى نفس العام ظهرت لوحات الفنان موديليانى مستخدمًا الخط بدلًا من الضوء والمساحة‏..‏ ونشر المهندس المعمارى العالمى لوكور بوزنيه البيان الشهير وتوفى الموسيقار دبيسيى..‏ ورغم القنابل على فرنسا فإن أوبرا باريس قد فتحت أبوابها لتقديم أوبرا فاوست للموسيقار الفرنسى جونو‏..‏ ومنحت جائزة نوبل فى الفيزياء للعالم الألمانى العبقرى ماكس بلانك‏..‏
فى زمن كان رجال الأعمال فيه يؤمنون بأن النجاح،كهدف، ينبغى أن يسبق جمع الثروة، وأن المال يجب أن يجرى فى مشروعات طوال الوقت لا أن يتكدس فى البنوك، فى زمن كان رجال الأعمال فيه يواصلون مسيرة العطاء المسكون بالروح الوطنية والرغبة الصادقة فى اقتحام كل جديد،ولم تكن الوطنية عندهم شعارات فضفاضة وكلمات رنانة لكنها عمل شاق متصل يحقق تراكمًا وطموحًا لنيل الاستقلال الاقتصادى الذى تحتاجه مصر، فى هذا الزمان ظهر عبداللطيف أبورجيلة،ابن مدرسة طلعت حرب الاقتصادية الوطنية، والذى اشتهر بإمبراطور الأتوبيس، ذلك الإمبراطور الذى حقق الملايين بعد أن بدأ تجارته برأس مال قدره 34 جنيهًا فقط؟
د.زاهى حواس يكتب لــــ"ديوان الاهرام أنقذته اليونسكو منذ نصف قرن وبتكلفة 42 مليون دولار معبد أبوسمبل تاريخ ينجو من الغرق
في عدد اكتوبر .. 120عاما علي ميلاد راهب الفكر توفيق الحكيم
في عدد اكتوبر .. نصف قرن علي رحيل ياسوناري كاواباتا..هل انتحر لفشله تجنيب بلاده الحرب والقنبلة الذرية
في عدد اكتوبر ....100 عام علي رحيل نجمة الإغراء الأمريكية ريتا هيوارث
في عدد اكتوبر .... الشطرنج لعبة الملوك.. والأدباء أيضاً
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg