رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

أحمد بهجت: من المجنون فينا؟

 
 
 
كان سعيد النورسي لايتوقف عن الحركة في شبابه أورجولته , وإن كان قد أخلد إلي التأملات وكتابه رسائل النور بعد نضجه , وبسبب نشاطه الذي لايتوقف في شبابه تعرض لأغرب أنواع المقاومة ... لقد دخل السجن مرات ومرات , ووصلت فترة سجنه ونفيه ثلاثين عاما من عمره الذي وصل الي الثمانين تقريبا ...
لم يكن السجن والنفي وحدهما كافيين لردعه , ومن ثم فقد ادخلوه مستشفي المجانين ... وفي كل مرة , كانت براءته تتضح وتنفتح ابواب السجن او المنفي او مستشفي المجانين ويخرج ...
قدم يوما عريضة الي السلطان عبد الحميد الثاني ... وكان يقترح في العريضة انشاء عدة مدارس للاكراد لنقلهم من طور التخلف الي طريق التقدم ...
ويلاحظ الدارسون لحياة بديع الزمان كراهتيته العميقة للعنف , وايمانه الخالص بالتقدم عن طريق التطور المحسوب خطوة بعد خطوة , وعلي الرغم من ان كل تحركاته كانت لاتتعدي الكلام والفكر فإن السلطات كانت تلجأ الي العنف فتزج به في السجن او تنفية , او تدخله مستشفي المجانين ...
بعد أن قدم عريضة إلي السلطان عبدالحميد وجد نفسه داخل مستشفي المجانين والطبيب يكشف عليه ويسأله الاسئلة التقليدية التي يسألونها للمجانين , سأله الطبيب : لماذا جئت إلي اسطنبول , وأنت مريض
قال بديع الزمان : لست انا المريض , بل الامة كلها والبلاد .. لقد حئت الي هنا لاداوي امراض مدينتي اسطنبول
كنت قبل ذلك أحسب أن فساد الشرق نابع من تعرض عضو منه للمرض , ولكنني لما شاهدت اسطنبول وجسست نبضها أدركت أن المرض في القلب , وقد سري منه الي جميع الجهات ... وحاولت العلاج عبثا , ولكنهم اكرموني باتهامي بالجنون ...
ومضي يشرح للطبيب حقيقة الداء الذي اصاب الامة ثم ختم حديثه بقوله ـ اذا كانت المداهنة والتملق وضرب المصلحة العامة والتضحية بها من أجل المصلحة الخاصة , إذا كان هذا كله يعد من مقتضي العقل فاشهدوا أني أقدم براءتي من هذا العقل , مفتخرا بالجنون الذي هو أشبه مايكون بمرتبة من مراتب البراءة

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg