رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

تعرف على شخصية محمود الحقيقية شقيق ليلى في فيلم الباب المفتوح

واستمرارا لمسيرتها النضالية السياسية في بداية حياتها التي قادتها إلى السجن ودمرت علاقتها بزوجها الأول اختارت لطيفة الزيات أن تستأنف النضال في شيخوختها بعد فترة انقطاع عاشتها في كنف رشاد رشدي متفرغة للعمل الأكاديمي، وهي الفترة التي شهدت مساندتها للرئيس السادات في صراعه ضد الناصريين الذين زج بقياداتهم في السجن بينما تولى شقيقها محمد عبد السلام الزيات منصب النائب الأول لرئيس الوزراء وجرى تعيينها هي رئيسة لأكاديمية الفنون لفترة قصيرة لأن رئاستها للأكاديمية كانت تتناقض كلية مع التوجهات اليمينية للسياسات الثقافية ولانقلاب القصر الذي قاده السادات مايو 1971 والذي أطلقت الأبواق الإعلامية عليه وصف ثورة التصحيح.

ولأنني كنت قد اقتربت من عائلتها بحكم صداقتي لها فقد تعرفت على عمق ارتباطها بشقيقها، وربما كان هذا الارتباط العميق هو المصدر الواقعي لشخصية محمود شقيق ليلى في رواية الباب المفتوح الذي طالما ساند تطلعها للتحرر والانطلاق بعد أن تحرر هو نفسه من السلطة الأبوية القمعية.


وحين تزايدت عمليات التضييق على الحريات العامة في ظل نظام السادات ونشب الخلاف بينه وبين محمد عبد السلام الزيات وانطلقت الحملات الإعلامية والبوليسية ضد الكتاب والصحفيين والسياسيين التقدميين جنبا إلى جنب التحالف الذي عقده السادات مع اليمين الديني والإخوان المسلمين بخاصة الذين جرى إطلاق سراحهم من المعتقلات والسجون الناصرية، حين حدث كل ذلك بعد أن وقع الخلاف بين محمد عبد السلام الزيات والسادات خرج بمقتضاه الزيات من السلطة، نظمت لطيفة مع شقيقها صالونا ثقافيا في الدور الأرضي في الفيلا التي كانا يملكانها في حي الدقي بالجيزة، وحضرت أنا كل اللقاءات فيه.


وجرت مناقشة كل القضايا الفكرية والثقافية والسياسية في هذا الصالون الذي تزايد رواده بالتدريج، وتبين فيما بعد حين وقعت حملة سبتمبر 1981 وجرى اعتقال لطيفة وشقيقها أن الشرطة كانت قد وضعت أجهزة تسجيل في الصالون، وسجلت كل الحوارات التي دارت فيه، وجرى اعتقال عدد كبير من رواده، وواجهني المحققون بأقوال انتقدت فيها سياسات السادات في هذا الصالون الثقافي الشهير الذي سميناه بعد ذلك بالفخ.

وكان حزب التجمع ومكتب الكتاب والفنانين فيه الذي كنت قد تشرفت برئاسته قد دعا لمؤتمر للمثقفين بعد توقيع مصر لاتفاقية الصلح المنفرد بين السادات وبيجين، وأسفر هذا المؤتمر عن إنشاء لجنة الدفاع عن الثقافة القومية التي رأستها الدكتورة لطيفة الزيات ومارست اللجنة التي ضمت عددا كبيرا من ألمع المثقفين نساء ورجالا شبابا وشيوخا، نشاطا واسعا. وأطلقت أول حملة قومية لمقاطعة إسرائيل، ومنعت مشاركة الدولة الصهيونية في معرض الكتاب في القاهرة حين وزع أعضاؤها منشورا يطالب الجماهير بمقاطعة إسرائيل ومنعها من المشاركة في المعرض، وترتب على نشاط اللجنة منع الدولة الصهيونية من المشاركة في أي نشاط ثقافي في مصر رغم قيام العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين.

 

وخرجت عشرات المنظمات والجماعات المناهضة للتطبيع من رحم هذه اللجنة الرائدة التي أصدرت عدة أعداد من مجلتها غير الدورية المواجهة وأصبح معروفا ومعترفا به لدى الشعب الفلسطيني والمصريين والشعوب العربية أن سياسات الصلح مع إسرائيل تخص الحكومة وحدها لكن الشعب صامد في مقاطعته وهو ما عبرت عنه بعد ذلك الأفلام السينمائية والدراما التليفزيونية، وحتى هذه اللحظة، وبعد سبعة وثلاثين عاما من اتفاقية الصلح لا تزال زيارة المصريين لإسرائيل عملا يحط من شأن صاحبه رغم أن هناك من يقومون بزيارة إسرائيل كأفراد وبخاصة من الشباب العاطل الباحث عن عمل.
وظلت لطيفة الزيات إلى أن ماتت تردد باستمرار، فليفعل السياسيون ما يشاءون، وليحسبوا حساباتهم، أما أنا تقول لطيفة فسوف أبقى متشبثة بشعار عبد الناصر بعد هزيمة 1967 لا صلح.. لا مفاوضة.. لا اعتراف.


وعاشت لطيفة الزيات لتشهد انكسار الحلم القومي، وتراجع حلم الاشتراكية وسقوط بعض المناضلين على الطريق عبر اشتداد قبضة الدولة البوليسية وسطوة المجتمع الاستهلاكي وثقافته وقيمه، ولكنها بقيت رمزا يلهم المبدعين جنبا إلى جنب القادمات والقادمين الجدد إلى الفكر الاشتراكي وهم يجددون الأساليب ولا يتنازلون أبداً عن الهدف مهما ابتعد.


تقول لطيفة الزيات بعد أن انتقدت رؤية نجيب محفوظ المثالية القائمة على ثبات العالم وتكرار الأشياء وعبث الأقدار والجبرية الميتافيزيقية وذلك في معرض تعليقها على خيارات سعيد مهران في رواية اللص والكلاب وهي تستند بقوة إلى نزعة التفاؤل الاشتراكي حول حركة التاريخ وتوجه البشرية إلى المستقبل.

تقول لطيفة ولكننا ندرك، كما لا يدرك سعيد أن محاولة الإنسان لإيجاد المعنى لا تذهب أبدا عبثا، حتى لو لم تتكلل بالنجاح، وأن محاولة الإنسان لإملاء العدل والاعتدال على عالم يفتقد العدل والاعتدال لا تذهب هدرا حتى لو التوت، ولو طاشت، فليست الحضارة الإنسانية إلا جماع مثل هذه المحاولات، وهي تنقل عن سعيد مهران أيضا قوله الأوغاد قد نجوا، ولكن إلى حين، نعم إن الأوغاد قد نجوا على كل الأصعدة العالمية والإقليمية والمحلية، ولكن إلى حين.


يدعو حسين ليلى إلى الانطلاق من الباب المفتوح حسين الذي أحبته بعد أن اشتركا معا في المقاومة في بورسعيد فى أثناء العدوان الثلاثي على مصر: يقول لها انطلقي ياحبيبتي، افتحي الباب عريضا على مصراعيه، اتركيه مفتوحا.. وهو ما فعلته ليلى ولطيفة وسناء التي قالت أنا عايزة أطير.. إذ انفتح باب التحرر على مصراعيه

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg