رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

جمال حمدان عاشق مصر وكاشف سر عبقريتها  

 جمال حمدان لم يطلب فى حياته شيئا، وحريا به ألا ينتظر شيئا بعد وفاته، حتى ما يتقاتل عليه الأحياء من شهرة وصيت وخلود، كذلك فحين نكتب عنه إنما نكتب عن أنفسنا ولأنفسنا، فقد كان الرجل عازفا عن متاع الدنيا، وكان بمقدوره أن يحصل على الكثير، ولكنه كان يدرك – بالنسبة لتركيبه النفسى والأخلاقى على الأقل، حيث كان شديد الكبرياء والاعتزاز بالنفس – كان يدرك أنها لصفقة خاسرة أن تكسب الدنيا وتخسر نفسك، ولذلك أخذ نفسه بالعزلة والشدة والبساطة والعمل الدائب، وقد بدأ عزلته عام 1961م وحتى وفاته عام 1993م.
كان د. جمال حمدان صاحب رؤية إستراتيجية ومشروع عظيم يحتاج إلى جلد، وما كان له أن ينجزه إذا خاض فى دنيا الناس وتقاتل معهم على الفتات، وجاملهم وجاملوه، أو عاركهم وعاركوه، وقد كان من ثمرة هذا الانعزال وتلك العزلة مجموعة مؤلفات مرموقة بينها كتابه العظيم بأجزائه الأربعة "شخصية مصر… عبقرية المكان" والذى يقول عنه:
"إنه تشريح علمى موضوعي، يقرن المحاسن بالأضداد على حد سواء، ويشخص نقاط القوة والضعف سواء بسواء، وبغير هذا لايكون النقد الذاتي، بل ولا يكون العلم، فليس فى العلم "شعب مختار" ولا "أرض موعودة" وكما أنه لا حياء فى الدين، لا حساسية فى العلم.
 إن القارئ لهذه الموسوعة الجغرافية التاريخية الطبيعية يجد المؤلف وقد أمسك مشرطا حادا أمام جسد الوطن الممدد فى العراء، ويستكشف مواطن الألم ومواضع القوة ويشير إلى العيوب، لا يكذب ولا يجامل ولا يفتري، وقد صم أذنيه تماما عن المدح والقدح وشهقات الإعجاب أو نظرات الخيبة.
وأخيرا قال ابن خلدون إن أربعة كتب نالت إكبار العرب وتفضيلهم وهى :"البيان والتبيين" و"النوادر" لأبى على القالى و"أدب الكاتب" لابن قتيبة، و"الكامل" للمبرد. ولو كان ابن خلدون معاصرا لقال: و "شخصية مصر…عبقرية المكان" لـ جمال حمدان.
 
 "ناي" قليوب يعزف لحن الشخصية المصرية
 فى يوم 4 من  فبراير 1928 أشرقت سماء قرية ناى التابعة لمركز قليوب بنور ربها  ,حيث كانت تعيش أسرة آل حمدان التى تنحدر من قبيلة بنى حمدان العربية النازحة إلى مصر أثناء الفتح الإسلامي، ووضعت الأم الطيبة زوجة الأزهرى مدرس اللغة العربية بمدرسة شبرا الابتدائية محمد صالح حمدان طفلها "جمال" ,الذى حباه ربه بنبوغ فذ قلما يجود الزمان بمثله، وتلقى تعليمه الابتدائى بالمدرسة التى عمل بها والده مدرسا للغة العربية. وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1939.
وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته، مما كان له أثر بالغ فى تكوين شخصية جمال حمدان، وفى امتلاكه ناصية اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبى المبدع.
 
نبوغ وتفوق
بعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة "التوفيقية الثانوية"، وحصل على شهادة الثقافة عام 1943، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1944، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، والتحق بكلية الآداب - جامعة القاهرة- قسم الجغرافيا، وكان طالبا متفوقا خلال مرحلة الدراسة الجامعية، وفى عام 1948 تخرج فى كليته، وتم تعيينه معيدا بها. وأوفدته الجامعة فى بعثة إلى بريطانيا فى العام 1949، حصل خلالها على الدكتوراة فى فلسفة الجغرافيا من جامعة "ريدنج" عام 1953، وكان موضوع رسالته: "سكان وسط الدلتا قديما وحديثا"، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.
وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا فى كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّى أستاذا مساعدا، وأصدر فى فترة وجوده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: "جغرافيا المدن"، و"المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم المدينة المثلثة"، و"دراسات عن العالم العربي" وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1959، فلفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة، وفى الوقت نفسه دفعته غيرة بعض زملائه وأساتذته داخل الجامعة إلى الانعزال عن المجتمع فى شقته بـالدقي، والتى تتكون من غرفة واحدة.
 
بداية الأزمة  
تقدم حمدان لنَيل درجة أستاذ مساعد، وأقرت اللجنة العلمية هذا الترشيح مع أستاذ جامعى آخر؛ حيث كانت هناك درجتان تقدَّم لهما أربعة من العاملين بالتدريس بالجامعة، ورأى حمدان أن مساواته بزميله إهانة له ولإنتاجه العلمي، وأنه كان يجب أن تقوم اللجنة بوضع ترتيب بين المرشحين يوضِّح أهمية أبحاث ودراسات كل منهما.
فتقدم باستقالته التى لم تقبلها الجامعة إلا بعد عامين، كان خلالهما مسئولو قسم الجغرافيا يحاولون إثناء حمدان عن قراره دون جدوى، ومنذ ذلك الحين فرض حمدان على نفسه عزلةً اختياريةً عن الناس؛ حيث لم يكن يستقبل أحدًا فى منزله، وتفرَّغ لدراساته وأبحاثه.
 
فكر حمدان من خلال كتاباته
نال حمدان بعد وفاته بعضا من الاهتمام الذى يستحقه، إلا أن المهتمين بفكره صبوا جهدهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية، متجاهلين فى ذلك ألمع ما فى فكره، وهو قدرته على التفكير الإستراتيجي، حيث لم تكن الجغرافيا لديه إلا رؤية إستراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافى وبشرى وحضارى ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها فى سياق أعم وأشمل وذى بعد مستقبلى أيضا.
لذا فإن جمال حمدان، عانى مثل أنداده من كبار المفكرين الإستراتيجيين فى العالم، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه، إذ إنه غالبا ما تكون رؤيته سابقة لعصرها بسنوات، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء الإستراتيجيين.
وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمنى على فكر جمال حمدان، نفاجأ بأن هذا الإستراتيجى كان يمتلك قدرة ثاقبة على استشراف المستقبل، بفهم عميق لحقائق التاريخ ووعى متميز بوقائع الحاضر، ففى عقد الستينيات، وبينما كان الاتحاد السوفيتى فى أوج مجده، والزحف الشيوعى يثبت أقدامه شمالا وجنوبا، أدرك جمال حمدان ببصيرته الثاقبة أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك فى 1968، فإذا الذى تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، وبالتحديد فى عام 1989، حيث وقع الزلزال الذى هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار هيكل الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتى نفسه فى عام 1991.
 
أكذوبة صهيونية
كما كان جمال حمدان صاحب السبق فى فضح أكذوبة أن اليهود الحاليين هم أحفاد بنى إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد، وأثبت فى كتابه "اليهود أنثروبولوجيًّا"، الصادر فى عام 1967، بالأدلة العلمية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمى هؤلاء إلى إمبراطورية "الخزر التترية" التى قامت بين "بحر قزوين" و"البحر الأسود"، واعتنقت اليهودية فى القرن الثامن الميلادي، وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات "آرثر كويستلر" مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشرة" الذى صدر عام 1976.
 وإذا كان الباحث المصرى الدكتور عبد الوهاب المسيرى قد نجح من خلال جهد علمى ضخم فى تفكيك الأسس الفكرية للصهيونية، فإن جمال حمدان كان سباقا فى هدم المقولات الأنثروبولوجية التى تعد أهم أسس المشروع الصهيوني، حيث أثبت أن إسرائيل – كدولة – ظاهرة استعمارية صرفة، قامت على اغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينيا أو تاريخيا أو جنسيا، مشيرا إلى أن هناك "يهودَين" فى التاريخ ، قدامى ومحدثين، ليس بينهما أى صلة أنثروبولوجية. ذلك أن يهود " فلسطين التوراة " تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين طوال 20 قرنا من الشتات فى المهجر: خروج أعداد ضخمة منهم بالتحول إلى غير اليهودية، ودخول أفواج لا تقل ضخامة فى اليهودية من كل أجناس المهجر، واقترن هذا بتزاوج واختلاط دموى بعيد المدى، انتهى بالجسم الأساسى من اليهود المحدثين إلى أن يكونوا شيئا مختلفا كلية عن اليهود القدامى.
 وفى وقت كان الصهاينة يروجون لأنفسهم كأصحاب مشروع حضارى ديمقراطى وسط محيط عربى إسلامى متخلف، لم تخدع تلك القشرة الديمقراطية الصهيونية المضللة عقلية لامعة كجمال حمدان، واستطاع من خلال أدواته البحثية المحكمة أن يفضح حقيقة إسرائيل، مؤكدا "أن اليهودية ليست ولا يمكن أن تكون قومية بأى مفهوم سياسى سليم كما يعرف كل عالم سياسي، ورغم أن اليهود ليسوا عنصرا جنسيا فى أى معنى، بل "متحف" حى لكل أخلاط الأجناس فى العالم، كما يدرك كل أنثروبولوجي، فإن فرضهم لأنفسهم كأمة مزعومة مدّعية، فى دولة مصطنعة مقتطعة، يجعل منهم ومن الصهيونية حركة عنصرية أساسا.  ووصف فى كتابه "إستراتيجية الاستعمار والتحرير" إسرائيل بأنها "دولة دينية صرفة ، تقوم على تجميع اليهود فقط، فى "جيتو" سياسى واحد، ومن ثم فأساسها التعصب الدينى ابتداء، وهى بذلك تمثل شذوذا رجعيا فى الفلسفة السياسية للقرن العشرين، وتعيد إلى الحياة حفريات العصور الوسطى بل القديمة" .
 وأدرك حمدان مبكرا من خلال تحليل متعمق للظروف التى أحاطت بقيام المشروع الصهيونى أن "الأمن" يمثل المشكلة المحورية لهذا الكيان اللقيط، واعتبر أن وجود إسرائيل رهن بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة، مشيرا إلى أنها قامت ولن تبقى إلا بالدم والحديد والنار، ولذا فهى دولة عسكرية فى صميم تنظيمها وحياتها، وأصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها.
وحدد جمال حمدان الوظيفة التى من أجلها أوجد الاستعمار العالمى هذا الكيان اللقيط، بالاشتراك مع الصهيونية العالمية، وهى أن تصبح قاعدة متكاملة آمنة عسكريا، ورأس جسر ثابت إستراتيجيا، ووكيلا عاما اقتصاديا، أو عميلا خاصا احتكاريا، وهى فى كل أولئك تمثل فاصلا أرضيا يمزق اتصال المنطقة العربية ويخرب تجانسها ويمنع وحدتها وإسفنجة غير قابلة للتشبع تمتص كل طاقاتها ونزيفا مزمنا فى مواردها.
استشراف المستقبل  
وإذا ما قلبنا فى صفحات كتاب "جمال حمدان..صفحات من أوراقه الخاصة"، الذى كتبه شقيقه عبد الحميد حمدان نجد حالة نادرة من نفاذ البصيرة والقدرة الإستراتيجية على استشراف المستقبل، ففى الوقت الذى رأى البعض فى إقرار قمة بروكسل (13، 14 من ديسمبر 2003) تشكيل قوة عسكرية أوروبية منفصلة عن حلف الأطلسى بداية لانهيار التحالف التاريخى بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، نجد أن جمال حمدان قد تنبأ بهذا الانفصال منذ نحو 15 عاما، مشيرا إلى أنه "بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وزواله، بدأ البحث عن عدو جديد، قيل : إنه الإسلام، ونؤكد أن الإسلام خارج المعركة والحلبة، هو فقط كبش فداء مؤقت، أما العدو الحقيقى الفعال فسيظهر من بين صفوف المعسكر المنتصر بالغرب، وسيكون الصراع الرهيب بين أمريكا وأوروبا الغربية أو اليابان".
 وتبدو القدرة الفذة عند حمدان على استشراف المستقبل واضحة أيضا، فى توقع سعى الغرب لخلق صراع مزعوم بين الحضارات من أجل حشد أكبر عدد من الحلفاء ضد العالم الإسلامي، حيث أكد أنه " بعد سقوط الشيوعية وزوال الاتحاد السوفيتي، أصبح العالم الإسلامى هو المرشح الجديد كعدو الغرب الجديد ، وإلى هنا لا جديد . الجديد هو أن الغرب سوف يستدرج حلفاء الإلحاد والشيوعية إلى صفه ليكوّن جبهة مشتركة ضد العالم الإسلامى والإسلام، باعتبارهما العدو المشترك للاثنين، بل لن يجد الغرب مشقة فى هذا، ولن يحتاج الأمر إلى استدراج ، سيأتى الشرق الشيوعى القديم ليلقى بنفسه فى معسكر الغرب الموحد ضد الإسلام والعالم الإسلامي "، وهو ما تحقق بالفعل، حيث وضع صموئيل هنتنجون فى كتابه "صدام الحضارات" الخطوط الفكرية العريضة لهذا الحلف، فيما يخوض المحافظون الجدد فى البيت الأبيض غمار معاركه الفعلية، فى إطار ما بات يعرف بالحرب على الإرهاب، والتى لا تخرج عن كونها ستارا لحرب شاملة على الإسلام .
 
عبقرية حمدان فى آراء الباحثين
 تتحدث الدكتورة "نعمات أحمد فؤاد" عن عبقرية "جمال حمدان فتقول: هو أحد أبناء مصر العريقة، صاحبة التاريخ الكبير، التى حافظت على حضارتها رغم مرور آلاف السنين، والتى دلَّت حضارتها على أن الإنسان المصرى القديم- إنسان العصر الحجرى القديم- كان يعيش فى صحارى مصر الجنوبية منذ 200 ألف سنة فى النوبة وسيوة، التى عُثر فيها على حضارة منذ 11 ألف سنة ق . م، كما عرف المصريون دفن موتاهم منذ 10 آلاف سنة، وعرفوا الكتابة منذ 7 آلاف سنة، وأضافت أن "جمال حمدان" عاش عاشقًا متيَّمًا بمصر والمصريين، وكانت مصر تمثِّل له ملتقى الشرق والغرب، وهى التى تجمع فى تناسب نادر بين العُزلة فى غير تقوقع والاحتكاك الذى لا يصل إلى حد التميُّع؛ لذلك احتفظت مصر بكيان وشخصية قوية.  وتؤكد د. نعمات أن "حمدان" كان يرى أن الغرب، وإن اعتبر نفسه أستاذَنا اليوم فهو تلميذنا بالأمس، وأن عطاء مصر الحضارى أثَّر كثيرًا فى حضارة أوروبا والعالم"، فقد وجدت أدوات حجرية قديمة فى جهات الصحراء الكبرى بعامة مما يدل على أن الإنسان كان يغطى أنحاءها حيث كان يجتمع ويتركز بصفة خاصة حول مناطق البحيرات الكبرى فى قطاعات الداخلة ـ والخارجة ـ وبيرطرفاوى  وبيرمساحة ـ وجبل العوينات كذلك تدل الأدوات على قدم الإنسان فى العصر القديم بمصر .. خاصة فى صحاريها الجنوبية ربما منذ : ـ 180 ــ 200 ألف سنة وهنا نصحح مقولة عمر مصر ستة آلاف سنة !
لقد عثر فى سيوة على بقايا حضارة زراعية تم تحديدها بنحو اثنى عشر ألف سنة ق . م، كما أثبتت الأبحاث الحديثة استمرار وبقاء الزراعة المصرية كاملة فى الواحات 6 آلاف سنة ق . م .
لقد كشفت الحفائر عن أدوات صوانية بوادى الكوبانية شمالى أسوان يرجع تاريخها إلى 30.000 ثلاثين ألف سنة . كذلك عثر على رحايات قديمة فى منطقة توشكى ترجع إلى 11.500 سنة ومعنى هذا طحن غلال ومعرفة زراعة الحبوب، إذن الزراعة نشأت فى النوبة المصرية وأن أول إنسان زرع الأرض كان هناك وليس فى أى مكان آخر .. إذن سبعة آلاف سنة، هى عمر الكتابة وليس عمر الحضارة.
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg