رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

"اللوبي الإسرائيلي" وتأثيره في السياسة الأمريكية

يخطئ من يعتقد أن من يدر العملية السياسية فى أمريكا هو البيت الأبيض، الذى يعتبره الكثيرون حول العالم مغارة الشيطان، فالسياسة الداخلية لواشنطن وأيضًا الخارجية تديرها العديد من التحالفات والمنظمات التى تبحث عن منافع محددة لها، وهذه الكيانات تستخدم الكثير من وسائل الضغط على الرئيس الأمريكى. فهناك لوبى الأدوية، لوبى السلاح، لوبى الإعلام وانتهاء بلوبى المخدرات والدعارة. ومن يبحث من وراء هذه التحالفات لن يفاجأ إذا ما اكتشف أنها كلها يهودية حتى النخاع، لكن هناك منظمات تعمل فى دائرة الضوء ولها نفوذ معلن ولها القدرة أن تتحكم فى كل كبيرة وصغيرة دونما اعتراض، ومن أشهرها منظمة "أيباك".

تُعد من أقوى جمعيات الضغط داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ففى عام 1953 تم تأسيس هذه المنظمة فى عهد الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور، وأعضاؤها ليسوا من رجال الأعمال اليهود فقط، بل تشمل أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين فى الكونجرس الأمريكى وأعضاء جماعات الصهيونية المسيحية. وتهتم المنظمة بتنظيم مؤتمرات لأعضائها، من أجل وضع تقرير شامل حول أعمالها وخططها المستقبلية، كما تعمل على تزويد كل عضو من أعضاء الكونجرس بالمعلومات الكافية حول كيفية التصويت فى الكونجرس، وذلك أثناء عرض اقتراح مشروع له علاقة بإسرائيل، لكنها نجحت فى إسقاط عدد من هؤلاء الأعضاء فى الانتخابات حال دعمهم لدولة عربية، أو تأييدهم للقضية الفلسطينية. ففى عام 2005 عٌقد مؤتمر "أيباك" بواشنطن، والذى انتهى بضرورة الاستمرار فى الضغط على الكونجرس الأمريكى. ومن ناحية أخرى أظهرت "أيباك" تراجعها عن نشر الديمقراطية بالعالم العربى إثر نتيجة الانتخابات التى أُجريت بفلسطين وأسفرت عن فوز حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعى وتشكيلها الوزارة.
أهداف "أيباك"

ومن وراء تأسيس "أيباك" العديد من الأهداف التى ترغب فى تحقيقها ومن بينها: تحقيق الدعم الأمريكى للكيان الصهيونى الموجود على أرض فلسطين. استخدام أسلوب الضغط على فلسطين، من أجل تنفيذ مطالب الكيان الصهيونى. توطيد العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال التعاون بين أجهزة المخابرات التابعة للبلدين، وتبادل المساعدات العسكرية والاقتصادية بينهما. خلق جيل جديد من القيادات الداعمة لإسرائيل، وبهذا الشكل يتم تأكيد أن إسرائيل قريبة من الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أى دولة أخرى. التوأمان الإسرائيليان ومنظمة "أيباك" تعمل على توفير الدعم المالى لأعضائها، من خلال لجان العمل السياسى الموالية لإسرائيل، لذا فالمنظمة تُعد عميلًا لدى دولة أجنبية ألا وهى أمريكا، كما يرجع نجاح هذه المنظمة إلى مقدرتها على مكافأة أعضاء الهيئات التشريعية بالولايات المتحدة.

"اللوبى الإسرائيلي"

هو مصطلح يُشير إلى التحالف بين السياسة الأمريكية مع إسرائيل، وأعضاؤه من اليهود الأمريكيين الذين يحاولون دعم مصالح إسرائيل سواء بأمريكا أو بالعالم أجمع، وذلك عن طريق التصويت لمرشحين رئاسيين موالين لإسرائيل وأعضاء الكونجرس، أو دعم المنظمات الموالية لها. وعلى الرغم من ذلك يختلف اليهود الأمريكيون على سياسات معينة تنتهجها إسرائيل، كما أن أمريكا تقدم تنازلات للفلسطينيين، حتى لا تظهر أمام العالم أنها مؤيدة لإسرائيل حتى النخاع. ويُمارس "اللوبي" استراتيجيتين واسعتين من أجل تعزيز الدعم الأمريكى لإسرائيل، الأولى ممارسة أسلوب الضغط على الكونجرس، أما الثانية فهى ما تبذله الولايات المتحدة الأمريكية من جهود، حتى يكون الخطاب العام بشأن إسرائيل خطابا إيجابيا.

وينعكس رأى اللوبى فى "إسرائيل" على نطاق واسع فى وسائل الإعلام السائدة لأسباب عديدة من أهمها أن معظم المعلقين الأمريكيين موالون ومؤيدون بشكل كبير لإسرائيل، وعلى سبيل المثال فإن صحيفة مثل "نيويورك تايمز" يندر أن تنتقد سياسات الدولة العبرية، ومن يجرؤ على القول أن هناك جماعة ضغط "إسرائيلية" أو ما يعرف باسم "اللوبى الإسرائيلي" يناله الاتهام الشهير (المعاداة للسامية). وعلى سبيل المثال فإن الدول الموالية لإسرائيل كثيرا ما تصور فرنسا على أنها أشد دول أوروبا معاداة للسامية

خدعة بوش الإسرائيلية

أما ما يخص حرب أمريكا على العراق أو ما يعرف باسم (حرب الخليج الثالثة)، فإن الضغط الذى مارسته إسرائيل لم يكن هو العامل الأوحد وراء قرار الولايات المتحدة بشن الهجوم على العراق، حيث صوت كبار قادة المنظمات الرئيسية التابعة للوبى الإسرائيلى لمصلحة شن الحرب على نظام صدام حسين، ولكن لم يكن فى وسعهم إثارة المزيد من الحماس لغزو العراق، وكان مسئولو الاستخبارات التابعة لجهاز الموساد الإسرائيلى قد قدموا إلى واشنطن حشدا كبيرا من التقارير المفزعة، بل والمثيرة للهلع بشأن برامج العراق لحيازة أسلحة الدمار الشامل، فكان تبرير الإدارة الأمريكية تجاه هذا البرنامج من أبرز وأهم التبريرات التى حاولت الإدارة الأمريكية  ترويجها أمام كل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والرأى العام العالمى.

وجدير بالذكر أن السكرتير العام للأمم المتحدة - آنذاك - كوفى عنان صرح بعد سقوط بغداد مباشرة بأن هذا الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة، فبعد سقوط بغداد فى 9 أبريل 2003 بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق بها، حيث قام الجيش الأمريكى بحماية مبانى وزارتي النفط والداخلية فقط، وقدمت قيادات الجيش الأمريكى أسفها لعدم توفر العدد الكافى من جنودها لحماية المواقع الأخرى.

 وفى النهاية نجد أن أثر اللوبى فى إسرائيل كان سيئًا وليس دوما فى مصلحتها، فعندما استطاعت تل أبيب أن تقدم لواشنطن أجندة توسعية تخدم أطماعها ضاعت الفرصة من يد إسرائيل وهى «الحفاظ على الأرواح الإسرائيلية، وتقليص عدد المتطرفين بفلسطين»، ومن بين تلك الفرص توقيع معاهدة السلام، والتطبيق التام والفورى لاتفاقية اوسلو، ولكن حرمان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية المشروعة لم يجعل إسرائيل منطقة آمنة سواء من داخلها أو من حدودها مع لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg