رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

معاهدة السلام

عندما وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في 26 مارس 1979، اعترفتا بالخط الإداري المرسوم عام 1906 كخط حدود دولية بينهما. وبموجب الاتفاقية اعترفت إسرائيل بأن المنطقة الواقعة غرب الخط مصرية، واعترفت مصر بأن المنطقة الواقعة شرق الخط «إسرائيلية» (أي، ليست فلسطينية)، رغم أن الجزء الأكبر من المنطقة تم احتلالها من قبل إسرائيل بعد توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949. لكن مصر لم تعترف بإسرائيلية الأرض في ذلك الجزء من الخط عند رفح الذي يشكل خط الحدود الغربي لقطاع غزة.

وحسب معاهدة السلام، فإن مصر استرجعت السلطة المدنية الكاملة على سيناء واسترجعت سلطة عسكرية محدودة عليها حسب 4 قطاعات، شمالية جنوبية، قسمت سيناء عسكرياً بحيث يكون أقل وجود عسكرى مصرى على القطاع الملاصق لإسرائيل وأكثره شرق قناة السويس ولكنه ليس كاملاً في كل الحالات.

وبينما تحتاج القوات المصرية الضاربة إلى 200 كم لتعبر من قناة السويس إلى إسرائيل، تحتاج القوات الإسرائيلية لعبور 2 كم للوصول إلى سيناء، أما المنطقة ج المحاذية لفلسطين وإسرائيل فهى مراقبة من قبل القوات الدولية (MFO). وتكاليفها السنوية 75 مليون دولار تدفع مصر وإسرائيل والولايات المتحدة كل منها الثلث.

وكلمة قوات دولية هى مجاز فقط لأن نصف القوات البالغ عددها 1600 جندى هم جنود أمريكيون ولديهم نقاط مراقبة غزيرة العدد في الأرض والجو والبحر، ترسل كل هذه النقاط إشاراتها وصورها إلى مركز معلومات واحد يرصد كل التحركات، أين هو مركز المعلومات هذا؟ في إسرائيل.. بل وأكثر من ذلك، كانت هناك محطة تنصت إسرائيلية أمريكية في أم خشبة قرب قناة السويس. انتقلت هذه المحطة بعد معاهدة السلام إلى العمارة شرق خان يونس في مستعمرة (أوريم). وتوسعت بشكل هائل بمعونة أمريكية، مادية وتقنية، وأصبحت تتنصت على الاتصالات من كل الأنواع في مصر والبلاد العربية بل وأوروبا أيضاً بما في ذلك الملاحة البحرية والجوية في أوسع منطقة ما بين باريس ودلهي.

 

وعندما نقول إن إسرائيل خطر  استراتيجي علي مصر، نعتمد على الوقائع المادية، إذ يوجد في إسرائيل أكثر من 1000 نقطة إستراتيجية عسكرية معظمها كما هو مبين موجه إلى مصر. هذه النقاط هى إما قواعد عسكرية أو مخازن أسلحة دمار شامل أو محطات صواريخ، ومن بينها 55 مطاراً، تصل منها الطائرات إلى أسوان وطهران.

درس التاريخ 

والآن ماذا يمكننا أن نتعلم من تاريخ مائتى سنة لهذا المشرق العربي بجناحيه مصر وفلسطين؟

أولا: أن بلادنا كانت دائماً هدفاً للاستعمار الغربي، وأن هذا الاستعمار كان دائماً يعمل من خلال تحالفات بين دوله للتنسيق وتوزيع الأدوار والغنائم، وكانت حملات الاستعمار تفشل إذا انفرد بعضهم عن الآخرين، مثلما دمر الإنجليز أسطول نابليون في أبى قير، وأجبرت أمريكا دول العدوان الثلاثي على الانسحاب عام 56، وأن كل الحدود العربية هى حدود خطها الاستعمار لحماية مصالحه.  وكما أكد تاريخ الصهيونية، أن أسلوبهم هو القتل والتدمير والبطش حتى يحل اليأس بالعرب ويطلبون السلامة في الخضوع، وأثبت تاريخهم أن أمنهم هو ضعفنا، وأن خيرهم هو شرنا.

ويبقى أن نتذكر أن قضية فلسطين هى قضية العرب الأولى، ولا شك في ذلك وإن اهتز هذا الشعار في أزمنة الهوان.

 فمنذ النكبة عام 48، سقطت عروش واختفى رؤساء وتغيرت حكومات. ولا يكاد حدث مر خلال 60 عاماً إلا وفلسطين أحد العوامل المؤثرة فيه. ورغم أن إسرائيل احتلت كامل فلسطين والجولان ولها موطئ قدم في أماكن أخرى، إلا أن الشعب الفلسطينى لا يزال موجوداً، وتضاعف 8 مرات إلى أن وصل إلى 12 مليون نسمة، نصفهم في فلسطين، ولا يزال يقاوم.

ومقاومة الاحتلال والاستعمار هى السبيل الوحيد للحرية على أرض الوطن، ولكرامة أهله، ولصون تاريخه، فالعجز ليس سياسة، والهروب ليس هو المخرج، والتوسل إلى العدو لن يجلب حقاً، وإن التفرق والانعزال هما داء العرب ودواء العدو. 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg