رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

عدوان ثلاثي وغزة تدفع الثمن

وفي أكتوبر 1956 فيما عرف بالعدوان الثلاثي هاجمت القوى الثلاث مصر، واندحرت تلك القوى بعد 6 شهور بسبب التفاف الشعب المصرى حول قائده وإدانة العالم للعدوان وتدخل أمريكا التى لم تستشر قبل العملية.
أما اللاجئون الفلسطينيون في غزة فكانوا يحاربون في أكثر من جبهة الجبهة الأولى العمليات الفدائية ضد المحتل الإسرائيلي. والجبهة الثانية الاحتلال الإسرائيلي لغزة في العدوان الثلاثي واقترافه أكبر مذبحة في تاريخ فلسطين حتى ذلك التاريخ، إذ قتل الإسرائيليون نحو 520 شخصاً في خان يونس في 2 نوفمبر 1956، ثم اقترفوا مذبحة أخرى في رفح في اليوم التالي، وهكذا كانت غزة الضحية الكبرى والمباشرة للعدوان الثلاثي. 
 
 
في أوائل الخمسينيات وافقت الحكومة المصرية الملكية على مشروع قدمته الأمم المتحدة برعاية أمريكية بتخفيض الضغط السكانى على قطاع غزة ونقل بعض المخيمات إلى ساحل سيناء بين القنطرة والعريش، ومن المدهش حقا أن عبد الناصر بتوجيه من محمود فوزى وزير الخارجية وافق على هذا الاقتراح في عهده، وبدأت بعثة الأمم المتحدة في الدراسة اللوجستية لهذا المشروع. قامت قيامة اللاجئين في قطاع غزة واشتعلت المظاهرات في جميع قرى غزة لإسقاط المشروع وحرقوا مخازن التموين لوكالة الغوث مطالبين بتجنيدهم وإعطائهم السلاح للعودة إلى الوطن، وعلى مدى عامين 1953 – 1954 قامت سلطات الحاكم الإدارى في غزة باعتقال العديد من زعماء المعارضة لتوطين اللاجئين في سيناء، ومن بينهم الشاعر معين بسيسو الذى قضى 8 سنوات في السجون في الصحراء الغربية، هذا مثل آخر، إن احتجنا إلى دليل، على إصرار الشعب الفلسطينى على العودة إلى الوطن، دون بديل له.
عبد الناصر 
لقد أدى عبد الناصر خدمات جليلة إلى فلسطين في قطاع غزة، وكان صادقاً أيضاً وصريحاً، أما صدقه فقد صرح لوفد من زعماء غزة الذين زاروه بأنه «ليس لديه خطة لتحرير فلسطين»، فلا تنتظروا ذلك منه، أما خدماته الجليلة فقد فتح جامعات مصر للطلاب الفلسطينيين المتعطشين إلى العلم مجاناً دون رسوم، وخرج جيل من المهندسين والأطباء والعلماء خدموا وطنهم وعائلاتهم، كما أنه نقل قضية فلسطين إلى العالم، وبعد مؤتمر باندونج في عام 1955، دعا عبد الناصر زعماء العالم الثالث لزيارة غزة والاطلاع على قضية اللاجئين. فزارها نهرو وتشى جيفارا كما أن محمد نجيب زار غزة بعد توليه الرئاسة.
ورتب عبد الناصر زيارة أول وفد فلسطينى إلى الأمم المتحدة عام 1961 لكى يعرض قضية فلسطين باسم أهلها، وكانت قضية فلسطين قبل ذلك تعرض باسم وفد دولة عربية، وشجع عبد الناصر انتخاب أول مجلس تشريعى في تاريخ فلسطين 1962، وشجع تجنيد الفلسطينيين وكانت غزة مقراً لجيش التحرير الفلسطينى.
ثم وقعت الكارثة الثانية: نكسة 1967. وعاد العدو الصهيونى ليحتل غزة وينكل بأهلها ويدمر معالمها، ولا يزال هذا الجرح العميق يدمى إلى يومنا هذا، هذا الجرح وإن كان احتلال وطن، وهزيمة عسكرية، وسقوط شهداء، فقد أصبح بعد ذلك مدخلاً إلى سياسة جديدة غيرت مفاهيم الأمن القومي العربي.
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg