رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

النكبة

 
عندما قررت مصر دخول الجيش في 1948/5/15 لم تكن العصابات الصهيونية تسيطر إلا على المناطق على الساحل، حول يافا, دخل الجيش المصري على محورين طريق السهل الساحلي وطريق العوجة بئر السبع - القدس، وما بينهما طريق المجدل إلى الفلوجة. لم تتمكن القوات المصرية من التقدم كثيراً خارج المناطق العربية، بل وخسرت بعض الأراضي العربية  حتى الهدنة الأولى بتاريخ 1948/6/11، في المرحلة التالية استولى اليهود على اللد والرملة وممر القدس.
 
 
وفي منتصف أكتوبر انطلقوا نحو الجنوب، وسقطت مدن المجدل وأسدود وبئر السبع في قبضة اليهود، وبقيت الفالوجة محاصرة بقيادة السيد طه ومساعده جمال عبد الناصر. تقدمت القوات اليهودية واحتلت مناطق أخرى في الجنوب واتجهت إلى العريش وأوقفها التهديد البريطاني، وعادت لمحاصرة رفح من الغرب, أقالت الحكومة اللواء المواوي قائد القوات المصرية وعينت بدلاً منه اللواء أحمد فؤاد صادق، وطلبت منه حكومة إبراهيم عبد الهادى ترك فلسطين والعودة إلى مصر بما تبقى من قواته, ولكن رفض أحمد فؤاد صادق هذا الأمر وبعث رسالة تاريخية إلى القاهرة يقول فيها «إن شرفى العسكرى لا يسمح لي بالتخلي عن 200 ألف شخص من النساء والأطفال والمسنين ليذبحهم الصهاينة». وبصمود أحمد فؤاد صادق انهزم اليهود في معركة حاسمة قتل فيها قائد الهجوم اليهودي الروسي، وبذلك أنقذ قطاع غزة.
 
 
اتفاقية الهدنة
تم توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر في 24 فبراير سنة 1949، وتقضى الاتفاقية بأن خط الهدنة هو خط وقوف القوات العسكرية وليس حدودا، ولا يمنح حقاً أو يمنعه عن أى طرف, وهو خط مؤقت إلى حين الاتفاق على حل دائم, وكانت حدود هذا الخط تحصر قطاع غزة، وتحصر قطاع العوجة في الجنوب وهى منطقة تقاطع طرق إستراتيجية، تكون منزوعة السلاح.
وبعد أسبوعين من توقيع الاتفاقية، خرقتها إسرائيل  بأن انطلقت في طابورين منفصلين إلى الجنوب مخترقة الأراضي المصرية في سيناء وغرزت علم إسرائيل في أم رشرش على خليج العقبة التى أصبحت إيلات فيما بعد. كانت خسائر الجيش المصرى في هذه الحرب 100 ضابط و861 جنديا و200 شهيد غير جندى، فيكون مجموع الشهداء 1161 فردا. بقي السيد طه الملقب بالضبع الأسود  صامدا في الفالوجة، وحسب شروط الهدنة خرجت قواته بكامل سلاحها مع شرط بقاء أهالى الفالوجة وعراق المنشية في ديارهم بتعهد من إسرائيل والأمم المتحدة.
 
ما إن خرجت القوات المصرية من الفالوجة حتى نقضت إسرائيل تعهداتها كالعادة وهجرت أهاليها إلى غزة وانضموا إلى قافلة اللاجئين في قطاع غزة.
المفارقة التاريخية الثانية في هذه البقعة من الأرض أن الضابط جمال عبد الناصر مثل زميله التركي قبل 30 عاما الضابط عصمت بيك، أدرك أن الهزيمة ليست نابعة من قلة الشجاعة ولكن من فساد الحكم في عاصمة بلاده فعاد إلى القاهرة وبدأت ثورة 23 يوليو.
نعود الآن إلى قطاع غزة الذى أصبح يضم 300 ألف مواطن ولاجئ، وهؤلاء كانوا أهالي 247 قرية سقطت في يد العدو وهُجّروا إلى هذا القطاع الصغير وازدحموا في 8 معسكرات لاجئين محاصرة محاطة بإسرائيل والبحر ومصر، ولها 4 منافذ على العالم، 3 منها نحو إسرائيل و1 نحو مصر.
هذه الحوادث كلها على سائر الجبهات العربية أدت إلى النكبة وهجر أهالي 675 قرية وتبعثر أهلها في المنافي وأكبرها قطاع غزة. .
وضاعت فلسطين. الجزء الأكبر منها (%78) وقع في قبضة العدو الصهيوني. وتبقى منها قطاع غزة (%1) تحت الإدارة المصرية المدنية، وبقى علم فلسطين يرفرف عليها، والضفة الغربية (%21) ضمها الملك عبدالله إلى الأردن لتصنع المملكة الهاشمية الأردنية، وبقى شريط على شاطئ نهر الأردن بين بحيرتى الحولة وطبرية تحت السيطرة السورية.
تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة من تدمير لمراكز الشرطة ومخيمات اللاجئين إلى أن قام آريل شارون بغارة على المواقع العسكرية المصرية في محطة غزة في 28 فبراير1955 وقتل 38 جندياً مصرياً. عندها قام عبد الناصر بعملين جريئين: الأول هو تسليح الجيش المصرى بأسلحة تشيكية بالاتفاق مع الاتحاد السوفيتى، والثاني تجنيد الفدائيين رسميا بقيادة الشهيد المصري  مصطفي حافظ. الذي أسس الكتيبة 141 في غزة, وفي العام التالي تجمع ثلاثة أعداء على مصر وزعيمها جمال عبد الناصر لأهداف مختلفة: إيدن البريطاني للسيطرة على قناة السويس وموليه الفرنسى للانتقام من مساعدة مصر للثورة الجزائرية، وبن جوريون للقضاء على زعيم العرب الأول والقضاء على العمل الفدائي ولتحويل خطوط الهدنة إلى حدود بالأمر الواقع.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg