رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

اللنبي في القدس

وفي 9 ديسمبر 1917 دخل اللنبى القدس ماشيا على قدميه احتراما لقدسية المكان.. وبعده بثلاث سنوات وصل الصهيونى هربرت صامويل المندوب السامي إلى فلسطين لتأسيس دولة إسرائيل.
 
وفي مؤتمر السلام في فرساي عام 1919 بدأ الحلفاء يوزعون الغنائم بينهم، وكان ينتظر على باب القاعة قائدان عربيان يطلبان من المستعمرين الأوروبيين النظر بعين العطف إلى مطالبهم الوطنية والالتزام بالوعود التى قطعتها بريطانيا.
أول هؤلاء كان الأمير فيصل ابن الشريف حسين وهنا في الصورة ومعه بعض الضباط العرب ومعه أيضا لورانس العرب صاحب الدور المزدوج كصديق للعرب وخادم للإمبراطورية البريطانية.
 
وفي نفس الوقت كان هناك سعد زغلول مع وفده، يؤكد طلب الشعب المصرى «بالاستقلال التام أو الموت الزؤام»، لم يكن بين الرجلين أى تنسيق ولا تعاون، بل إنه قد نقل عن سعد زغلول أنه قال: «إن قضيتنا مصرية وليست قضية عربية». خرج الرجلان بخفي حنين، بل أكثر، فقد نفي سعد زغلول إلى سيشل وطرد الفرنسيون الأمير فيصل من دمشق، وتفرغت بريطانيا لاستيعاب مستعمراتها الجديدة.
 
اعتراف بريطاني
 
وعندما بدأ النقاش حول تقسيم الغنائم أصر اللورد كرزون وزير الخارجية البريطانية في مرافعته أمام اللجنة الشرقية على ضرورة حيازة بريطانيا لفلسطين وقال في مذكراته» لقد أثبتت الحرب أن فلسطين هى الدرع الإستراتيجية لمصر وأن وجود أى قوة أجنبية في فلسطين سيؤثر سلبا على وضع بريطانيا لحماية قناة السويس والمناطق العربية المجاورة». عندما أقرأ هذا القول يخطر لي أن أقول لهؤلاء الذين يجهلون عمق العلاقة بين مصر وفلسطين، أو معنى الأمن القومي العربي، أقول لهم «إذا لم تكونوا عرباً فلتكونوا إنجليزا». لكن هذه الحقيقة الإستراتيجية لم تغب عن ابن مصر عبقرى المكان جمال حمدان: إذ كتب قائلاً: «منذ 4000 عام على الأقل أدركت مصر أن الشام هو خط دفاعها الطبيعى الأول وأن مصيرهما مرتبط عضويا، تاريخيا وجغرافيا».
عندما وصل المندوب السامي البريطاني والصهيوني العريق هربرت صامويل إلى فلسطين وواجهته مظاهرات ضد وعد بلفور، أبلغ تشرتشل بذلك لهذا الغرض وأيضا لتنظيم استيعاب البلاد العربية، من فلسطين إلى العراق، التى أصبحت تحت قبضة بريطانيا، دعا تشرتشل وزير المستعمرات البريطانية إلى اجتماع موسع عام 1921 في مقر القيادة العسكرية البريطانية للشرق الأوسط في القاهرة، وحضر هذا المؤتمر كبار القادة العسكريين وهربرت صامويل ولورانس وبعض الضباط العرب مثل نورى السعيد.
 
 
وكان غرض المؤتمر حل التناقضات في السياسة البريطانية حول وعد مكماهون واتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور. واتفقوا على الوفاء بوعد بلفور والتخلى عن سوريا ولبنان لفرنسا وتأجيل مصير شرق الأردن. ومن الغريب حقاً أن مطالب مصر بالاستقلال لم تبحث في مؤتمر بهذه الأهمية، عقد في القاهرة نفسها.
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg