رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

مشاريع صهيونية و "وثيقة مهمة"

 
وفي كل هذه التحركات الاستعمارية نجد أن مشاريع الصهيونية لم تكن غائبة عن كل ذلك. إذ أوعز هيرتزل إلى أصدقائه الإنجليز في لندن أن يسمحوا بإقامة مستعمرة يهودية في شمال سيناء. وفي عام 1902 حضرت بعثة نقبت خلالها عن مصادر المياه في شمال سيناء. ووصلت إلى نتائج غير مشجعة. لكن المعارض الحقيقي لهذا المشروع كان هو اللورد كرومر لأنه رأى في هؤلاء اليهود الأوروبيين مدخلا استعماريا لمنافسة بريطانيا في سيناء. ولذلك كتب إلى لندن بتاريخ 29 نوفمبر 1902 يقول فيها إن الإمكانية الوحيدة لهؤلاء المستعمرين هو أن يتخلوا عن جنسياتهم الأوروبية ويصبحوا رعايا عثمانيين خاضعين للقانون المصري وبالطبع فشلت الفكرة كلها.
 
 
وتكررت محاولات الصهاينة ففي أبريل 1906 جاءت بعثة من اليهود الروس إلى العريش ومعهم رعايا عثمانيون يهود ممن يتكلمون العربية، يبحثون عن أرض بين العريش والعوجة لإسكان 50 عائلة روسية. ويقول تقرير من مديرية العريش إنهم طردوا من المنطقة رغم حصولهم على تزكية من القنصل الإنجليزي في القدس.
وفيما كانت الدولة العثمانية تعاني مشاكل اقتصادية كبيرة قام السلطان عبد الحميد بإنشاء مشروع له أهمية إستراتيجية كبيرة. فأعلن عن تبرعات من المسلمين في أنحاء العالم لإنشاء سكة حديد الحجاز من دمشق إلى المدينة لإعفاء الحجاج من مشقة السفر ولتأكيد التواصل بين الشام والحجاز، حيث إن بريطانيا كانت تسيطر على مصر، وقد كان السلطان أول المتبرعين وأكبرهم، وتم افتتاح هذا الخط عام 1905 بأيد عاملة تركية وعربية، وبهندسة ألمانية.
 
 
لم تتوقف المحاولات الصهيونية عن انتهاز الفرص لإيجاد موضع قدم لها في المنطقة. فعرض المستعمر اليهودي النمساوي Pilling، متحدثا باسم يهود العالم طالبا من السلطان عبد الحميد تمليك  المنطقة العربية حول خط سكة حديد الحجاز وإسكان 5 ملايين من اليهود الذين سيعمرون هذه البلاد، وسيضعون حداً للتدخل والتحريض الأجنبي مقابل ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة ذهب، ويتم ترك هذا المبلغ للحكومة السنية بعد جلب اليهود والسماح لهم بمحل المعبد القديم في القدس الشريف بموجب سندات رسمية، كان محامي المشروعات الصهيونية في بريطانيا هو لويد جورج وكان نائبهم البرلماني في مانشستر هو آرثر جيمس بلفور، ولهؤلاء شأن آخر فيما بعد.
 
 
وثيقة مهمة
 
وهنا تظهر وثيقة عثمانية تكشف محاولة اليهود العالمية في وقت مبكر للسيطرة على المنطقة العربية بالمال، وعدم الاكتفاء بفلسطين، تشير هذه الوثيقة إلى أن اليهودي النمساوي بيلنغ جاء متحدثا باسم يهود العالم طالبا من السلطان عبد الحميد تمليك المنطقة العربية بالإضافة إلى فلسطين بثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة ذهب، في وقت كانت الدولة العثمانية تعاني الديون المتراكمة بالإضافة إلى الامتيازات الأجنبية.
 
 
وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أى عام 1914 عادت المخابرات البريطانية إلى العمل مرة أخرى لعمل خرائط مساحية لجنوب فلسطين وما تبقى من شرق سيناء ووادى عربة. لقد قام بهذا العمل الجبار رجل يدعى ستيوارت نيوكم S. Newcombe، والذي أنجز قبيل الحرب العالمية الأولى خريطة مساحية تمتد من غزة إلى العقبة بفريق مساحي مستمد من المساحة المصرية الخاضعة للإدارة البريطانية.
وهذه المساحة هي الوحيدة التي تمت إلى يومنا هذا مشيا على الأقدام، كانت المساحة ذخيرة ثمينة لقوات اللنبى فيما بعد، إذ بينت الخريطة الطرق التي يمكن أن تمشي عليها الدواب أو العجلات والمسالك الصحراوية وآبار المياه وغزارتها وملوحتهاو هذا الرجل كان له تأثير كبير في تخطيط حدود فلسطين الشمالية. إذ إنه مع زميله الفرنسي بوليه (Paulet) رسما خط حدود فلسطين الشمالية مع سوريا ولبنان بعد نزاع بين الفرنسيين الذين يريدون توسيع دولة لبنان المسيحية والإنكليز الذين يريدون تلبية طلب الصهيونية بإدخال منابع نهر الأردن في فلسطين.  في تلك الفترة كان يحكم سيناء دائماً ضابط إنجليزي، والمشهور فيهم باركر. وكان الإنجليز لا يتهيبون من معيشة الصحراء. فتأتي زوجاتهم معهم ويسافرن بالجمال ويزرعن الحدائق بالزهور ويبنين ملاعب كرة التنس. 
 
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg