رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

1968 عصرٌ جديدٌ

 فى عام 1968، من اليابان إلى الولايات المتحدة مرورًا بألمانيا وفرنسا وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا، خرجت حركات الاحتجاج فى العالم، تضم جماهير من الطلاب والعمال والفنانين والأدباء والمثقفين، تضم خليطًا من دعاة السلام ومناهضى العنصرية والأناركيين والشيوعيين الجدد والاشتراكيين وجماعات الهيبز والثوار المسلحين.
 خرج إلى الشوارع فى عواصم العالم ومدنه الكبرى الطلاب ثائرين على الأوضاع فى بلادهم، مطالبين بالتغيير وبالإصلاحات داخل الجامعات، رافعين شعارات الديمقراطية الحقيقية والإصلاح الاجتماعى، وحركات عمالية تطالب بالعدالة الاجتماعية، وحركات من الشباب تناهض الحرب وتنادى بالسلام العالمى، وتعارض التفرقة العنصرية، واحتجاجات فيما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكى ضد الاستبداد السياسى والدولة البوليسية التسلطية وفساد الأحزاب الحاكمة.
 بالطبع لم تخرج هذه الحركات الاحتجاجية فجأة، كذلك لم تنته بنهاية عام 1968؛ لقد كانت هناك بوادر لأشكال جديدة من الاحتجاج منذ مطلع الستينيات فى الولايات المتحدة، ومنذ منتصفها فى ألمانيا واليابان وإيطاليا، كما بدأت الحركات الثقافية الجديدة فى الظهور فى إنجلترا منذ النصف الأول من الستينيات، أما فى دول ما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكى فقد كان الحراك مبكرًا فى الخمسينيات فى ألمانيا الشرقية ثم المجر، لكن عام 1968 يظل مع ذلك عامًا فارقًا فى اتساع نطاق الحراك الجماهيرى وامتداده على نطاق عالمى واسع وتبلور أهدافه بشكل واضح فى شعارات تنادى بمعارضة الاستعمار ومناهضة السلطوية، وتدعو إلى عالم بلا عنف وبلا تمييز، وتطالب بالحق في حرية الاختيار والتحرر الأخلاقى وحق تقرير المصير وتحقيق الذات على المستوى الفردى، لقد أصبح عام 1968 مرادفًا لعام 1848 في أوروبا القرن التاسع عشر.
 كانت تلك الحركات الاحتجاجية التى غلب عليها الطابع اليساري تنبئ بميلاد يسار جديد مختلف ومستقل وبعيد عن الأحزاب اليسارية التقليدية، وخلقت الحركة الطلابية الجديدة جسورًا من التواصل مع مجموعات من المثقفين المستقلين أثروا فيها وتأثروا بها.
  وإذا ذكر عام 1968 يحضر إلى الذهن على الفور حدثان كبيران: ثورة الشباب الفرنسى وربيع براغ.
 أما ثورة الشباب في فرنسا خاصة أيام 10 إلى 13 مايو التى أعادت إلى الأذهان ذكرى كميونة باريس، فقد بدأت الإرهاصات الأولى لأحداثها بحوار عارض بين الطالب الأناركى دانييل كوهين بنديت نصف الفرنسى نصف الألمانى ووزير التعليم فى احتفالية بجامعة نانتير فى شهر يناير 68، أخذت بعده الأحداث فى التسارع لتصل فى ليلة 10/11 مايو إلى معدل للعنف لم تشهده فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولا شك فى أن تعامل الدولة الفرنسية غير الذكى مع الأحداث ساعد على تصاعدها، لقد رفعت الحركة الطلابية شعارات غير تقليدية معبرة عن طابع قادتها من اليسار الجديد، وفى مقدمة هذه الشعارات: "الخيال يحتاج إلى قوة" - "لا للممنوعات" - "أصبح الحلم واقعًا"؛ وكان لما يمكن أن نسميه بثورة الترانزستور، فضل كبير فى انتشار أخبار الثورة فى أنحاء فرنسا، حيث نقلت محطتا أوروبا واحد وراديو لوكسمبورج أحداث الثورة على الهواء مباشرة فكان كل من يملك راديو ترانزستور قادرًا على المتابعة لحظة بلحظة.
 الملمح البارز الثاني في عام 1968 يقع إلى الشرق من جدار برلين؛ فى تشيكوسلوفاكيا حيث عاش هذا البلد الذى دخل تحت الستار الحديدى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، وفى خريف عام 1967 بدأ حراك طلابى واجهته الشرطة بالقمع، كان هذا الحراك مواكبًا لحراك ثقافى، ولسعى للتغيير على قمة القيادة السياسية للحزب الحاكم، وفى يناير 1968 وصل ألكسندر دوبتشيك إلى قيادة الحزب ليبدأ مرحلة من الانفتاح السياسى والتغيير الديمقراطى نحو اشتراكية ذات وجه إنسانى، كان هذا ربيع براغ الذى داسته الدبابات السوفيتية بعد ثمانية أشهر. 
 وإذا كان عام 1968 قد شهد صعودًا ليسار جديد متحرر من الهيمنة الفكرية السوفيتية، يحمل نزعة إنسانية وميلًا للإعلاء من قيم الحرية الشخصية، فقد خرجت من رحم هذه الاحتجاجات أو استفادت منها حركات يسارية أخرى تبنت العنف المسلح مثل بادر – ماينهوف الألمانية والألوية الحمراء الإيطالية والجيش الأحمر اليابانى، وفى الوقت نفسه شهد العام صعود العمل الفدائى في المنطقة العربية ضد الاحتلال الإسرائيلى، وانخراط أعداد كبيرة من الشباب الفلسطينى والعربي فى حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة التى اتجه كثير من فصائلها يسارًا، كذلك شهد هذا العام بدايات لتغير موقف الشباب اليسارى الجديد فى أوروبا تجاه القضية الفلسطينية ونمو التعاطف معها.
 ولم تكن مصر بعيدة عن هذا، كان لطلابها إسهامهم فى مظاهرات 1968، وكانت المفاجأة التى جاءت بعد سنوات صمت طويلة للحركة الطلابية المصرية، فمع وصول الضباط الأحرار للحكم فى يوليو 1952 تعرضت الجامعة مثل غيرها من مؤسسات الدولة لما سمى بالتطهير ففقدت مجموعة من خيرة أساتذتها، وأهم من ذلك فقدت استقلالها، كما جرم النظام الجديد التظاهر، وصادر حق الطلاب فى تنظيماتهم الطلابية المستقلة، واكتملت سيطرة النظام على الجامعات بعد انتصار عبد الناصر وجناحه فى أزمة مارس 1954 على الرئيس محمد نجيب وأنصاره الذين كانوا يدعون إلى عودة الحياة الديمقراطية، وحاصر النظام النشاط السياسى للطلاب إلا ما تم منه داخل الأطر السياسية لتنظيمات النظام مثل الاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب الاشتراكى، كانت المظاهرات الطلابية الوحيدة المسموح بها تلك التى تخرج تأييدًا للنظام، أو للقضايا العربية والدولية التى يتبناها، وتعرض مئات من الطلاب المنتمين إلى التنظيمات والأحزاب التى تم حلها خاصة الوفديين والشيوعيين والإخوان للاعتقال والسجن.
 ثم كانت هزيمة يونيو 1967 لطمة أفاقت قوى المجتمع الحية بعدها، لقد ارتبطت الحركة الطلابية منذ ميلادها فى بدايات القرن العشرين بالنضال من أجل الاستقلال الوطنى، فكانت القضية الوطنية دوما عصب النضال الطلابى والمحرك الأساسى له لعقود طويلة، من هنا كان من الطبيعى أن تعود الروح للحركة الطلابية بعد الهزيمة واحتلال الأرض، وجاءت البداية عام 1968، فكانت مظاهرات طلاب وعمال مصر فى القاهرة والجيزة والإسكندرية فى 21 من فبراير 1968، الذى يوافق احتفال طلاب العالم بيوم نضال الطلاب ضد الاستعمار، والذى كان طلاب مصر سببًا من أسباب الاحتفال به عندما قادت اللجنة الوطنية العليا للعمال والطلبة سنة 1946 مظاهرات يوم الجلاء وتصدت لها قوات الاحتلال البريطانى بالرصاص الحى.
 لقد بدأت الأحداث بمظاهرات عمال حلوان احتجاجًا على الأحكام التى صدرت ضد قادة الطيران الذين اتهموا بالمسئولية عن النكسة، واعتبرها العمال أحكامًا هينة، وأدى التصدى العنيف للمظاهرات من جانب قوات الشرطة إلى انتقال الاحتجاج إلى الجامعة، وإذا كانت المظاهرات العمالية وشعاراتها قد تمحورت حول أحكام الطيران وضرورة محاسبة المسئولين عن النكسة، فإن الحركة الطلابية رفعت شعارات تتعلق بالديمقراطية وحق تكوين اتحاد عام لطلاب الجمهورية، وإلغاء الحرس الجامعى، وإلغاء نظام الريادة، ذلك النظام الذى كان يفرض وصاية كاملة من أعضاء هيئة التدريس على الأنشطة الطلابية.
 وبقدر ما كانت هزيمة يونيو صدمة لمصر كلها كانت مظاهرات الطلاب والعمال في فبراير 1968 صدمة للنظام الذى كان يتصور أنه نجح فى تدجين الشعب وتحويله إلى قطيع يسير خلف القائد، وقد حاول عبد الناصر احتواء الروح الجديدة التى عادت فأصدر بيان 30 مارس في محاولة لتجديد النظام وتحسين صورته، وأعيد انتخاب الاتحاد الاشتراكى العربي من القاعدة إلى القمة، وتم حل مجلس الأمة وأجريت انتخابات جديدة، وشُكلت وزارة جديدة برئاسة عبد الناصر مرة أخرى، عرفت بوزارة الجامعة لأنها ضمت عددًا من أساتذة الجامعة فى تشكيلها، وبدأ النظام على صعيد الثقافة يهتم تدريجيًّا بتقديم التراث الفنى للمرحلة الليبرالية، وأصبح البحث فى تاريخ "العصر البائد" بموضوعية مسموحا به أحيانًا، وتصور النظام أن الأمور استقرت، لكن إجابة الطلاب كانت سريعة فقد شهدت بداية العام الدراسي التالي 1968 / 1969 مظاهرات طلابية أقوى من سابقتها.
  وإذا كانت مظاهرات طلاب مصر في فبراير 1968 انطلقت فى أعقاب قمع المظاهرات العمالية في حلوان احتجاجًا على أحكام الطيران، وجاءت منذ بدايتها واضحة فى هدفها السياسى، فإن مظاهرات نوفمبر 1968 بدأت بداية مختلفة؛ فكان سبب المظاهرات صدور تعديلات على قوانين التعليم العام، وقف وراءها الوزير الإصلاحى الدكتور محمد حلمى مراد، وكانت تهدف إلى الارتقاء بمستوى التعليم، وإنهاء حالة الفوضى والتسيب وتملق الطلاب التى أضعفت مستوى التعليم، كان التعديل يحدد عدد المرات التى يسمح فيها لطلاب الثانوية العامة بدخول الامتحان، وأنهى مهزلة انتقال الطلاب إلى الصف الأعلى بمادتين دون أن يكون مطلوبا منهم أداء الامتحان فيهما مرة أخرى، ووضع حد أدنى من الدرجات للالتحاق بالمرحلة الإعدادية، وأعاد امتحانات النقل إليها.
  وإذا كانت مظاهرات طلاب باريس في مايو 68 قد وضعت ضمن مطالبها الارتقاء بمستوى التعليم العام والجامعى وإدخال مواد دراسية حديثة فى المناهج، إلا أن بعض طلاب مصر كان لهم رأى آخر، كانت البداية يوم 20 نوفمبر 1968 من مدرسة ثانوية خاصة فى مدينة المنصورة تضم طلابًا ممن استنفدوا مرات الرسوب فى المدارس الحكومية، فانتقلوا إلى نوع من المدارس الخاصة انتشر فى ذلك الزمن الذى كانت فيه مدارس الحكومة ـ خصوصًا في المرحلة الثانوية ـ هى الأفضل، بمجرد نشر أخبار قانون التعليم الجديد خرج طلاب تلك المدرسة إلى الشوارع متظاهرين، وانضم إليهم طلاب مدارس ثانوية أخرى، وفى اليوم التالى انضم إليهم طلاب المعهد الدينى الأزهرى بالمنصورة وكان عددهم يقارب الألفين، وقد انضموا للمظاهرات رغم أن القانون لا يخصهم ولا ينطبق عليهم، وتوجهت المظاهرة إلى مديرية الأمن، ليتغير مسار الأحداث، فعندما وصلت المظاهرة إلى المديرية أطلقت الشرطة الرصاص على المتظاهرين، وكانت الحصيلة مصرع ثلاثة طلاب وفلاح وجرح 32 متظاهرًا و23 من رجال الشرطة منهم تسعة ضباط.
 في اليوم الثالث للأحداث انتقلت الأخبار إلى جامعة الإسكندرية التي كانت تضم عددًا كبيرًا من أبناء محافظة الدقهلية، فتفجرت الأحداث صباح السبت 23 نوفمبر 1968، بدأت بمؤتمر طلابي بهندسة الإسكندرية سرعان ما تحول إلى مظاهرات في الشوارع، واستمرت المظاهرات واعتصم الطلاب فى الجامعة حتى يوم 28 نوفمبر، شهدت المظاهرات التى خرجت إلى الشوارع أحداث عنف غير مسبوقة شملت تدميرا لسيارات النقل العام وللمحال التجارية، وواجهت الشرطة المتظاهرين بعنف شديد، كانت حصيلته مروعة، فقد لقى ستة عشر شخصًا مصرعهم، منهم ثلاثة طلاب جامعيين وتلميذ عمره 12 عامًا سقط تحت الأقدام في المظاهرات، واثنا عشر من الأهالى، وأصيب 167 من الأهالى، مقابل 247 من رجال الشرطة منهم 19 ضابطًا، وألقى القبض على 462 شخصًا أفرج عن 78 منهم لأن سنهم أقل من 16 سنة، وعن 19 آخرين لعدم كفاية الأدلة، وحبس 365 على ذمة التحقيق، أحيل 46 منهم إلى المحاكمة التى لم تتم أبدًا، كان من بينهم 40 طالبًا وثلاثة من أعضاء هيئة التدريس وثلاثة من الخريجين من بينهم اثنان من رؤساء الاتحادات الطلابية السابقين، وقد أفرج عن بعض المحتجزين فى نهاية العام الدراسى، واستمر بعضهم محتجزًا إلى العام التالى، وتم تجنيد بعض قادة الإضرابات قبل إكمال دراستهم الجامعية، وأحيل 20 طالبًا واثنان من المعيدين إلى مجالس تأديب.
 أما جامعة القاهرة فقد كانت مشاركتها محدودة في حركة نوفمبر 1968 بخلاف ما حدث فى فبراير من نفس العام.
 ولكي ندرك ضراوة المواجهة فلنقارن بين أعداد ضحايا مظاهرات نوفمبر 1968 وشهداء مظاهرات "العهد البائد"، فى ثورة الشباب فى نوفمبر 1935 سقط  خمسة شهداء، وفى مظاهرات  9 و10 فبراير سقط  8 شهداء و84 مصابًا فى القاهرة والإسكندرية والزقازيق والمنصورة، واستقال محمود فهمي النقراشى باشا رئيس الوزراء إحساسًا منه بالمسئولية السياسية عما حدث، ويوم 21 فبراير 1946 الذى يحتفل به طلاب العالم كيوم لكفاح الطلاب ضد الاستعمار تخليدًا لشهداء مصر سقط فيه 23 شهيدًا و121 جريحًا برصاص قوات الاحتلال البريطانى، وفى 4 مارس 1946 سقط فى الإسكندرية 28 شهيدًا و 342 جريحًا مقابل جنديين بريطانيين وجرح أربعة، إنها أعداد للتذكرة فقط!!!
 لقد كانت مظاهرات الإسكندرية في نوفمبر 1968 رد فعل احتجاجى على عنف الشرطة فى التعامل مع المتظاهرين فى المنصورة، وتطورت إلى رفع مطالب ديمقراطية عامة، وقد شكلت تطورًا فى شكل المواجهة بين الطلاب ونظام عبد الناصر، وقد أدى القمع البوليسي الشرس لمظاهرات المنصورة والإسكندرية فى نوفمبر 1968 إلى عكس المستهدف منه، فبدلًا من أن تخفت حركة المعارضة فى المجتمع تصاعدت واتسعت، لكن فى المدى المباشر فقد الطلاب بعض المكاسب التى حققوها بعد مظاهرات فبراير، فعادت الريادة الطلابية مرة أخرى بقرار جمهورى بعد إلغائها لعدة شهور، وعادت التدخلات الأمنية إلى الجامعة مرة أخرى.
  كانت العجلة قد دارت لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تاريخ الحركة الطلابية المصرية، لقد عاد الوعي للطلاب وانطلقت حركتهم ونمت بسرعة، وابتعدت أكثر فأكثر عن النظام، وأخذت تطرح برنامجًا سياسيًّا لإصلاح الوطن؛ فتواصل النضال الطلابي الذي تصدى لقيادته جيل جديد من اليسار المصري على مدى عشر سنوات انتهت بالضربة البوليسية التي أعقبت انتفاضة الخبز في 18 و19 يناير 1977.
 كما شهدت السنوات العشر نفسها تصاعدًا في نضال الطبقة العاملة، وعرفت ظهور قيادات نقابية يسارية جديدة بعيدة عن سلطة الاتحاد العام وعن سطوة أجهزة الأمن.
 ولم تقتصر الصحوة على الطلاب والعمال بل امتدت إلى المثقفين فبدأ جيل من الكتاب والنقاد والمبدعين الشبان يطرح نفسه مستقلًا عن السلطة، فتشكلت مجموعات ثقافية وفنية جديدة، مثل جمعية سينما الغد وجماعة كتاب الغد، وظهرت الأغنية السياسية المعارضة على يد الثنائي إمام ونجم، وظهرت تجربة مجلة "جاليري 68" كشكل جديد لاستقلال حركة المثقفين، وظهر من خلالها جيل جديد من المبدعين استمر تأثيره لسنوات.
...............................................................
عماد أبوغازى- مؤرخ وأستاذ بجامعة القاهرة- وزير الثقافة الأسبق
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg