رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

البتك الأهلي یرفض إنقاذ بنك مصر من أزمة السیولة

لا یذهب إلى مكان إلا واشتعل رأسه بالفكر لخیر هذا المكان، إنه الید الذهبیة القادرة على تحقیق المنافع لأي موضوع یلمسه، استطاع تحقیق تلك اللمسات الذهبیة لكل تلك البلاد بما فیها مصر وهى خاضعة للاحتلال العسكرى والسیطرة الأجنبیة على اقتصادیاتها، بدأت الأزمة الاقتصادیة العالمیة عام 1929 ،واشتدت في مصر عام 1930 وكان المصریون فى ذاك الوقت یعانون من مزاحمة كل ما هو أجنبى فى میادین الاقتصاد والإنتاج، فانتشرت الدعوة إلى الإنتاج الوطنى بینجمیع طوائف الشعب، وحمل لواء هذه الدعوة مجموعة من المفكرین، وقد تمثلوا بطلعت حرب كمثل أعلى لهم.
 
باعتبار الوفد عاماً وطنیا لدعم هذه الدعوة كان لها أثر كبیر فى نشرها واعتبارها مبدأ وألف حزب الوفد المصرى لجانا «وكیل الأمة»، وقام زعماء الوفد بالطواف بالمتاجر والمصانع الوطنیة لیشجعوها، ولیلفتوا أنظار المواطنین إلیها، وكان فى الصف الأول من هؤلاء الزعماء أسماء لها وزنها السیاسي والوطنى من زعامات الوفد، أمثال محمود فهمى النقراشى باشا، وحمد الباسل باشا والسید عبدالحمید البنان وغیرهم، ولعل ما قام به النقراشى باشا من الترویج للصناعات المصریة شيء لن ینساه تاریخ هذا البلد فى ظل محدودیة الإمكانات الإعلامیة والإعلانیة وظروف الاحتلال العسكرى في ذلك الوقت، فقد قام محمود فهمى النقراشى باشا بعمل معرض للمنتجات المحلیة المصریة في النادى السعدى أن تتجه الأنظار إلي الرجل الذى عقدت له الزعامة الاقتصادیة، طلعت حرب باشا لاستطلاع رأیه في هذا وكان طبیعیا الموضوع، وبفكره الفذ وحكمته أرسي طلعت حرب برنامج لعلاج الأزمة وتشجیع النهوض بالصناعة المصریة كما یلى: 
- أن تكون الدعوة للاستعاضة عن المصنوعات الأجنبیة بالصناعة الوطنیة فكرة اقتصادیة محضة حتى یقبل اعتناقها كل 
.مصرى.
- أن تكون الفكرة بعیدة كل البعد عن السیاسة، وبدون خلطها بأى فكر سیاسى
- أن تكون الدعوة بمثابة میثاق قومى اقتصادى یعتنقه كل مصرى كعقیدة وواجب وطني مفروض
- أن تنظم الدعوة بصفة قومیة ینسي القائمون بها منافساتهم ومنازعاتهم الشخصیة أو الحزبیة 
- أن یتضافر أرباب الصناعات المتماثلة بتكوین جماعات منهم بصفة اتحاد صناعى لكل صنعة یساعد علي التعاون في انتقاص التكالیف، والبیع بأسعار تقاوم المنافسة   
- أن یزداد اهتمام المصریین بالأعمال الصناعیة ویخصصوا شیئا من أموالهم لتنشیط الصناعات القائمة وإنشاء الصناعات الحدیثة
- أن تستمر الحكومة المصریة على خطتها القاضیة باتباع سیاسة الحمایة الجمركیة وتفضیل المصنوعات الوطنیة علي المصنوعات الأجنبیة في التوریدات العمومیة، ولو زاد ثمنها بمقدار 10% 
آمنت مصر بهذا البرنامج الذى جمع طلعت لا یذهب إلى مكان إلا واشتعل رأسه بالفكر لخیر هذا المكان إنه الید الذهبیة القادرة على تحقیق المنافع لأي موضوع یلمسه، استطاع تحقیق تلك اللمسات الذهبیة لكل تلك البلاد بما فیها مصر وهى خاضعة للاحتلال العسكرى والسیطرة الأجنبیة على اقتصادیاتها، بدأت الأزمة الاقتصادیة العالمیة عام 1929 ،واشتدت في مصر عام 1930 وكان المصریون فى ذاك الوقت یعانون من مزاحمة كل ما هو أجنبى فى میادین الاقتصاد والإنتاج، فانتشرت الدعوة إلى الإنتاج الوطنى بین جمیع طوائف الشعب، وحمل لواء هذه الدعوة مجموعة من المفكرین، وقد تمثلوا بطلعت حرب كمثل أعلى لهم باعتبار الوفد عام وطنیا لدعم هذه الدعوة كان لها أثر كبیر فى نشرها واعتبارها مبدأ.
ً
وألف حزب الوفد المصرى لجانا «وكیل الأمة»، وقام زعماء الوفد بالطواف بالمتاجر والمصانع الوطنیة لیشجعوها، ولیلفتوا أنظار المواطنین إلیها، وكان فى الصف الأول من هؤلاء الزعماء أسماء لها وزنها السیاسي والوطنى من زعامات الوفد، أمثال محمود فهمى النقراشى باشا، وحمد الباسل باشا والسید عبدالحمید البنان وغیرهم، ولعل ما قام به النقراشى باشا من الترویج للصناعات المصریة شيء لن ینساه تاریخ هذا البلد فى ظل محدودیة الإمكانات الإعلامیة والإعلانیة وظروف الاحتلال العسكرى في ذلك الوقت، فقد قام محمود فهمى النقراشى باشا بعمل معرض للمنتجات المحلیة المصریة في النادى السعدى أن تتجه الأنظار إلي الرجل الذى عقدت له الزعامة الاقتصادیة، طلعت حرب باشا لاستطلاع رأیه في هذا وكان طبیعیا ةالموضوع، وبفكره الفذ وحكمته أرسي طلعت حرب برنامجا لعلاج الأزمة وتشجیع النهوض بالصناعة المصریة.
 
 
استطاع بنك مصر مواجهة اشتداد السحب بما لدیه من الأموال البالغة السیولة، وهو خط الدفاع الأول لدى أى بنك تجارى لمواجهة سحب الودائع حتى كادت تنفد، ولما أراد البنك استخدام خط الدفاع الثانى والمتمثل فى الأوراق المالیة لدیه والتى یستثمر فیها جزءا من أمواله، والتى یمكن الاقتراض بضمانها من البنك الأهلى «الذى كان من المفروض أنه یقوم بدور البنك المركزى فى ذلك الوقت» رفض محافظ البنك الأهلى «الإنجلیزى» وامتنع عن تقدیم القرض، وذلك على الرغم من الأوراق المالیة التى قدمها بنك مصر والتى كانت تعتبر من أقوى ما یمكن تقدیمه فى ذلك العهد، إذ كانت أوراقا مالیة من الدرجة الأولى (أوراق الدین الحكومى ـ أذون الخزانة ـ أوراق البنك الأهلى ـ أوراق البنك العقارى بالإضافة إلى أوراق شركات مصر التي كانت تتمیز بشدة الإقبال علیها ـ والتي أقبل علي شرائها البنك الأهلى فیما سبق عند إصدارها). وإذا كان للبنك الأهلى فى ذلك الوقت ما یبرر تصرفه حیث كان الاستعمار الإنجلیزى یسیطر على إدارته، كما انتهز الموقف لصالحه للضغط علي الحكومة التى كانت تتردد فى مد أجل الامتیاز له ومنحه سلطات البنك المركزى قانونا، فإن المستغرب كان رفض وزیر المالیة المصري متضامنا مع محافظ البنك الأهلى (الإنجلیزى الجنسیة) إیقاف سحب ودائع التوفیر الحكومى أو ضمان الحكومة لودائع البنك وهو ما كان سیوقف سبل السحب، وبذلك خالف البنك الأهلى أبسط مبادئ الأعراف المصرفیة، ولم یطبق السیاسة التي كان یتبعها مع البنوك الأجنبیة الأخري، ولم یقم بأهم أعمال البنك المركزى كمقرض أخیر للبنوك، والتى تظهر تماما في أوقات الأزمات الكبرى المفاجئة، وثبت بوضوح أن دور البنك الأهلى في ذلك الوقت لا یزید عن كونه بنكا تجاریا عادیا له مصالحه الخاصة كبقیة البنوك المتنافسة في السوق المصریة، ویقوم ببعض مهام البنك المركزى ولكن فى ضوء مصالحه التجاریة.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg