رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

"ندرة الكلام وقوة الشخصية" أبرز صفات طلعت حرب .. وموقف نبيل له مع خصمه "قاسم أمين"

 لعل الزعامة الفريدة التى أجمع عليها المؤرخون لـ«محمد طلعت حرب » لم تأت من فراغ ولكن صقلتها الدراسة والعلم والعمل الدءوب والخبرات المتعددة التي خبر بها، ولعلنا نذكر هنا بعض الخصائص التي تميزت بها شخصية هذا الرجل الفذ منها أنه نادر الحديث قليل الكلام، وإن تكلم يقتصر ويصل، وتعد هذه الصفة أكبر عناصر نجاحه، فلو كان طلعت حرب متحدثا ناجحاً، لأفزع بفصاحته المنبعثة عن ذكائه وعلمه وقوة شخصيته المعاصرين والأنداد، وكرهوه وحسدوه علي مواهبه وتآمروا ضده، وكذلك فإن بساطة مظهره وعدم وسامته وحركته الهادئة، وعدم فرض نفسه علي الناس، كل ذلك خفف من وقع قوة شخصيته واحتمال نجاحه وجرأته المتكررة في الإنجاز، وقد ولجَ طلعت حرب السبل المؤدية للنجاح التي أهلته ليكون الزعيم الاقتصادى بلا منازع فأدى دوره ونجح فيه نجاحاً باهرًا.
 
كذلك كان طلعت حرب قانونى العقلية وقد علمته مهنة القانون دراسة النصوص والعقود وإحكام الجمل اللفظية والصياغة والقدرة علي المفاوضة والأخذ والعطاء والتأمل في القول والتأني في التصرف، فقد تميز حرب بالاستقرار في شخصيته نتيجة ثقافته العربية، كان مثقفاً بحق، حفظ القرآن وأحسن تلاوته، ودرسه، ودرس تاريخ العرب، ودول الإسلام، وأطال النظر في الكتب القديمة، وتأثر أسلوبه كتابة وأداءً وتفكيرًا بها، وكان الثبات علي المبدأ من أهم خصائصه، وبالرغم من زيادة أعبائه وزيادة أعماله الكبيرة والشركات المتنوعة، لم يتغير، كان ثابت الأصل والأصول ثابت الخلق، لا يتلون ولا يزوغ له بصر.
 
 كان الهدوء والتحفظ من أهم خصائص شخصيته، وكان يتفاءل ويتشاءم، وكان لا ينسي أصدقاءه القدامي، وكان يقف إلي جانب الضعفاء والذين كانوا بالأمس أقوياء ويطيل عليهم الصبر ويلتمس لهم العذر، وكانت العقلية السياسية لطلعت حرب وراء اختياره التوقيت لتنفيذ فكرته، فقد كانت ثورة 1919 هي الوقود لتنفيذ فكرة طلعت حرب إنشاء أول بنك مصرى بأموال المصريين، وكانت الفكرة قد استوت تماماً فرمي بها في أتون الثورة فجاء بنك مصر ثورة من ضلع الثورة.
 
الخصومة النبيلة
 
 كان طلعت حرب آية من آيات الشرف والرجولة والنبل في خصومته مع «قاسم أمين بك» الذى توفاه الله في ريعان الشباب عام 1908، فعندما اقترح حافظ محمود علي الاتحاد النسائى أن يحتفل في عام 1928 بالذكرى العشرين لوفاة قاسم أمين بك، طلبت الزعيمة هدي هانم شعراوى زعيمة الاتحاد النسائى من طلعت باشا حرب إقامة الاحتفال بذكرى قاسم أمين بمسرح حديقة الأزبكية الذى أسسه طلعت حرب، فبادر بالإجابة دون تردد ضارباً المثل الأعلى في الخصومة الشريفة، والتي كانت في محتواها خصومة بين فكرين وثقافة حضارتين لا بين أشخاص. 
 
 ويُذكر للزعيمة هدى شعراوى مساندتها لطلعت حرب بك في دعوته لتأسيس بنك مصرعندما كان يحكى لها ما يلاقيه من مصاعب جمة في استجابة الأعيان للمساهمة في تأسيس البنك، فقد قامت بإرسال كشف بأسماء أعضاء الاتحاد النسائى اللاتى يطلبن مساهمتهن في تأسيس البنك.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg