رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

الملكة فريدة .. ضحية وريث العرش وكتيبة الفساد

لم يمنحها القدر وريثا لمٌلك أبيه وأنعم عليها بثلاث أميرات (فريال وفوزية وفادية) أشفق عليها كل من حولها بنظرات تواسيها وخاصة الملكة نازلي التي كانت تتمنى في كل ولادة للملكة فريدة سماع أنها أنجبت أبناً لفاروق ولكنها كانت غير قادرة على إنجاب وريث للملك.

وبعد حفل التتويج حضر الملك فاروق إلى القصر الذي كانت تعيش فيه بالإسكندرية وطلب يديها وذلك بعد الحب الذي جمع بينهما في رحلة الشتاء. لم تتوقع الملكة فريدة أنها ستكون ملكة مصر وكانت والدتها أكثر سعادة لأن زواج ابنتها من فاروق سيزيد من صداقتها مع الملكة نازلي والأسرة الملكية فزينب ذو الفقار والدة فريدة هى صديقة ووصيفة الملكة نازلي.

كان عمر فريدة في ذلك الوقت ستة عشر عاما أما فاروق فكان عمره ثمانية عشر عاما. انتقلت فريدة من منـزلها بالإسكندرية هى ووالدها ووالدتها وشقيقيها سعيد وشريف إلى القاهرة.

 اختار لهم الملك قصر «الفريد بك شماس» بضاحية مصر الجديدة للإقامة فيه حتى تتم مراسم الزواج الملكي وفي يوم الخميس 20يناير 1938 تم عقد القران بقصر القبة وارتدت فريدة في تلك الليلة فستانا صنع خصيصا في باريس من خيوط فضية والدانتلة الفرنسية الجميلة وبأكمام طويلة وذيل قصير صنعه أشهر محل أزياء بباريس في ذلك الوقت وهو محل ورث، وارتدت «ماثتو» من قماش خفيف مفضض تكون منه الذيل الذي بلغ طوله 15قدما ومغطى بالتل الخفيف. كان فستانا رائعا جميلاً وأصبحت مصر في ذلك اليوم لؤلؤة وأفراد الشعب يحتفلون بالزواج السعيد في كل مكان المساجد والكنائس والشوارع والميادين حتى نهر النيل كانت تغمره الأضواء ليل نهار في العوامات والذهبيات والقوارب والفنادق على شاطئ النيل مغطاة بالزينات والاحتفالات من كل الطوائف لمدة ثلاثة أيام كانت مصر كلها كأسرة واحدة قوية لأن فاروق كان محبوبا من جميع أفراد الشعب والجيش ولم يكن يتخيل أحد وقتها إن هذا الجيش المصطف في ميدان عابدين هو نفسه الجيش الذي خرج في ليلة 23يوليو يثور عليه ويقتلعه من عرشه ليحطم التاج ويغير نظام الحكم.

لقد عاشت فريدة أيام الفرح وأيام التتويج وأيام تنازله عن العرش وخروجه من مصر. وكان القصر أيام الفرح مثل الألماسة اللامعة يشع بالبهجة؟ والسرور وكانت الجماهير مصطفة على طول الطريق من ضاحية مصر الجديدة حيث تقيم فريدة والموسيقى تعزف في كل مكان، والخيول والبشر تصول في كل مكان وصدرت طوابع البريد والعملة التذكارية بمناسبة الزواج وكانت دائما تقول: «منذ لحظة زواجي أحببت الشعب وكنت دائما أعيش مع أحلامهم وأحس آلامهم كانت دائما عيني على البسطاء من أبناء الشعب (الفلاحين والعمال) وهذا الحب أكدته لوحاتي التي رسمتها عندما أصبحت ملكة  لنفسي بدون عرش أو تاج.

 وهكذا بدأ الحب بيني وبين فاروق بحب كل من حولنا ولم أكن أدري وقتها أن هذا الحب سينتهى بنهاية مأساوية وهى الطلاق».

 

 عند زواج فريدة من فاروق أحست أنها ملكت العالم. فالزوج ملك شاب وسيم والشعب يحبه حتى أنه كان اسمه دائما مقرونا (بالملك المحبوب) وفي 17نوفمبر 1938 رزقت فريدة بطفلة جميلة وهى الأميرة فريال تيمنا باسم والدة الملك فؤاد ولكن من كانوا حولها في القصر حولوا فرحتها إلى دموع وحزن لأنها لم تنجب وريثا للعرش وعقب كل ولادة كانت الملكة نازلي تقول لها أمام الأميرات والوصيفات بالقصر (أنا جبت لفؤاد ولي العهد لما نشوف إمتى حتجيبـي لفاروق ولي العهد! وكأن الأمر بيد الملكة فريدة ونسوا أن هذا الأمر بيد الله سبحانه وتعالى. وأصبحت كل ولادة لفريدة تشكل هما كبيرا لا تستطيع تحمله فكانت قبل كل ولادة تشعر أنها تصعد إلى حبل المشنقة.

وفي 7أبريل عام 1940 ولدت الأميرة فوزية وفي 15ديسمبر عام 1943 رزقت بأحب بناتها إليها وهى الأميرة فادية ولكن قبل ولادتها لفادية انقطع ما بينها وبين فاروق وأصبح كل همه هو العبث النسائي وغرامياته النسائية.

شويكار وشيرين وناهد رشاد لم تنس الأميرة شويكار – زوجة الملك فؤاد السابقة – أن الملك طلقها ليتزوج من الملكة نازلي التي أنجبت له الملك فاروق الذي اعتلى العرش بعد موت أبيه وبكل مكر وخبث وكيد المرأة أرادت أن تنتقم من نازلي في ابنها فاروق فخططت ودبرت وعملت على إفساده وبكل ذكاء ودهاء بدأت تعد لحفلات في القصر تحت مسمى خيري هو «حفلات مبرة محمد علي» ولم تكن هذه الحفلات إلا للشر والفساد ولمحاولة هدم فاروق وانهيار عرشه بأي ثمن وبدأت الدسائس والمكائد تجني ثمارها حيث انغمس فاروق في حضور هذه الحفلات بدرجة كبيرة واندفع وراء شهواته وملذاته ناسيا أو متناسيا مسئولياته الوطنية وأن التاريخ لا يرحم حين يصدر حكمه على الحاكم وكانت الأميرة شويكار تختار الفتيات الجميلات بل الطاغيات الجمال من المصريات والإيطاليات والتركيات واليونانيات لهدف واحد فقط هو إغاظة فريدة وتقدم الفتيات للملك ليختار من بينهن ما يشاء وكانت تلك الحفلات أشبه بليالي ألف ليلة وليلة فقد كان قصر محمد علي بشبرا مليئا بالسكارى والمخمورين من الأمراء والسفراء وعلية القوم ليشاهدوا موكب الفتيات الكاسيات العاريات وينـزلن جميعا في قوارب في البحيرات الصناعية داخل القصر ثم ينـزلن في الماء ساعات.

كانت الأميرة شويكار صاحبة وكر الشيطان شخصية أسطورية غامضة تزوجت أكثر من مرة حيث أنها بعد طلاقها من الملك فؤاد تزوجت عدة مرات وفي كل مرة تطلق ثم تتزوج من جديد. كانت خبيرة في عمل الحفلات الصاخبة والماجنة بموسيقى وخمور ورقص وأكل وشرب وأضواء. ولذلك كان الصدام بين الملكة فريدة وشويكار عنيفا والعداء معلنا. وجاءت قصته مع الفنانة كاميليا «ليليان كوهين» التي رآها لأول مرة في أوبرج الأهرام فأرسل وراءها «كريم ثابت» ليدعوها في جناحه بقصر عابدين.

وتطورت العلاقة والسفر معها واشترى لكاميليا (فيلا) في جبال رودس وأذاعت وكالات الأنباء قصته معها ولكنه لم يبال بكل ما أذيع. وتأتي «ليلة شرين» الجميلة التركية الأصل التي ضبطت بفستان السهرة العاري في جناح الملكة ولمحتها الملكة فريدة تتجول في جناح المملكة نفسها حيث كانت على موعد معه واعترفت أنها ترددت عليه مرات.

أما ناهد رشاد فلم تكن بالنسبة للملك امرأة مثل أي امرأة بل استولت على قلبه حتى أصبح لا يستطيع الاستغناء عنها فهى زوجة طبيبه الخاص يوسف رشاد وعندما أعجب بها الملك ألحقها بالقصر وصيفة للأميرة فوزية وسرعان ما اختار لها الملك مكانا للنوم قريبا منه وأصبحت الملكة غير المتوجة نظرا لتأثيرها الطاغي عليه لجمالها الفتان حتى وصل الأمر أن استأجر لها شقة بمنطقة الجيزة وأخذ يقضي أغلب الليالي معها وقيل انه بلغ به الأمر أن يضع صورتها عارية وبالحجم الطبيعي في قصر أنشاص وظلت هذه الصورة معلقة على جدار إحدى الحجرات حتى قيام الثورة وقد داعب خيال ناهد رشاد حلم أن تصبح ملكة لمصر يوما ما من كثرة تعلق الملك بها.

كان كتيبة الفساد ـ كما أطلقت عليها الملكة فريدة – مكونة من رئيس ديوان الملك أحمد حسنين الذي أطلق لفاروق العنان في حياته الخاصة منذ كان يدرس في إنجلترا وشجعه على نمط الحياة الأوروبية ومغامراته وسهراته وعلى الرغم من أن أحمد حسنين كان متزوجا من لطيفة يسري ابنة الأميرة شويكار فإنه تزوج الملكة نازلي والدة الملك فاروق عرفيا وطلق ابنة الأميرة شويكار وهو ما يفسر الحرب بين شويكار ونازلي فكان ملكا غير متوج يحكم مصر من وراء ستار ومات في حادث تصادم عام 1947، أما الثاني في كتيبة الفساد فهو السائق الخاص محمد حلمي حسين الذي أصبح أميرالايا بالجيش بعد أن رقى من سائق إلى صول وأصبح مديرا عاما لإدارة السيارات الملكية ولكنه كان في الحقيقة يسهم في صيد النساء للملك وأنعم عليه بالبكوية ووصل الأمر بالملك أنه كان يرسله مبعوثا خاصا لرؤساء الدول، أما الثالث فكان مداح الملك وهو كريم ثابت – لبناني الأصل مسيحي الديانة – استطاع أن يكون قريبا من عقل وقلب فاروق حتى أصبح فاروق كقطعة الشطرنج في يد كريم ثابت وأنعم عليه أيضا بالباشوية ثم أصبح وزيرا للدولة وذكر اسم كريم ثابت في صفقات الأسلحة الفاسدة.

توج هذا الجمع الفاسد مكائد الملكة نازلي حيث كانت ترسل إلى الملكة فريدة هدايا بداخلها ضفادع وعصافير مذبوحة بالإضافة إلى أن نازلي كانت شغوفة بعمل السحر وتصورت من خلال القصص والحكايات التي كانت تروى عنها داخل القصر أن فريدة وراء هذه الشائعات وأعلنت الحرب عليها وصممت فريدة على الطلاق وكان خبر طلاقها ضربة قاضية وكان الطلاق إعلانا عن فقد الملك لحب الشعب وثقته وتم الطلاق وتزوج فاروق من الملكة ناريمان أملاً منه أن تنجب له وليا للعهد. وبالفعل فقد أنجبت له وليا للعرش ولكن مع وصول ولي العهد جاءت ثورة يوليو لتنـزع منه العرش فقد انتظر الملك فاروق كثيرا لوصول هذا الوريث وعندما جاء الوريث. وجد نفسه بلا عرش!

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg