رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

الملكة الفقيرة "البيجوم" .. تزوجت من الزعيم أغا خان ودفنت بجواره في مصر

منذ أربعة عشر عاماً غربت شمس الثلاثاء ومع غروبها استقر جثمان البيجوم "أم حبيبة" بجوار زوجها الأغا خان فى قبره بعد أن قطعت رحلة طويلة مع الحياة والابتسام والمرض منها 43 سنة دون زوجها الحبيب، قدمت خلالها مساعدات يصعب حصرها ومسحت بيديها دموع بشر أرهقهم الألم والفقر والحزن لترسم على وجوههم الابتسامة مجددة مصالحة مع الحياة.

ومن مدينة "لوكاينة" الفرنسية ودعت أم حبيبة صراعها مع المرض والحياة لتكون بجوار زوجها محمد شاه أغا خان زعيم الطائفة الإسماعيلية رقم 48 الذى فارق الحياة سنة 1957 أى بعد 13عاماً من زواجه السعيد من البيجوم الراحلة التى ما لبثت أن أشهرت إسلامها بعد الزواج مباشرة من الأغا خان، وهى الزوجة الرابعة له، وإن كانت لم تتزوجه وهو متزوج من أخرى لأن هذا ينافى معتقدات الطائفة الإسماعيلية.

 فكانت الزوجة الأولى إيرانية من جنسه وطلقها لكنه ظل ينفق عليها حتى وفاتها، وكانت الثانية إيطالية وهى تريزا ماكليانو تزوجها سنة 1909 وأنجبت له ولده الأكبر على خان (والد الأمير كريم) ثم أنجبت ولداً ثانياً لأغا خان ولكنه توفى ولحقت به عام 1928 بعد أن عاشت معه 19سنة. أما الزوجة الثالثة ففرنسية وهى أندرى كارون التى تزوجها فى 1929 وعاشت معه وأنجبت له ابنه الأصغر صدر الدين بعد 4 سنوات من زواجهما، لكنه طلقها فى عام1940 بعد أن عاشا معاً 11عاماً.

البيجوم فرنسية أعلنت إسلامها

وكانت آخر زوجاته هى البيجوم أم حبيبة وهى فرنسية أيضاً وكانت مثل "سندريلا" التى تحالفت مع الأقدار لتقفز من فوق أسوار الفقر، وكانت تحمل اسم "ايفيت لابروس" عندما تم عقد قرانها فى 9 أكتوبر 1944 على الأمير الثرى محمد أغا خان الزعيم الروحى لأكثر من 25 مليون إنسان يأتمرون بأمره حباً ومشايعة له.

ملكة جمال لأب سائق وأم خياطة

 كانت أحلام الفتاة الفرنسية الفقيرة ايفيت بحكم عمرها - الذى لم يتجاوز الرابعة والعشرين - عندما قررت خوض مسابقة ملكة جمال الريفيرا الفرنسية فى عام1930، وكان أبوها "سائق الترام" وأمها خياطة سيدات الطبقة الراقية فى مدينة كان الفرنسية، قد علقا بدورهما أحلامهما على جمال ورشاقة ابنتهما. وفازت ايفيت باللقب وعلى الفور بدأت الأسطورة تخط سطورها مع دعوة تلقتها لزيارة مصر فى عام1938 قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية

قصة حب بدأت في مصر

 وفى مصر انهالت الدعوات من القصر الملكى وسيدات الطبقة الأرستقراطية على ملكة جمال فرنسا التى كانت تشع جمالاً وسحراً، وفى إحدى الحفلات الملكية التى دعت لها إحدى الأميرات كان الأمير محمد أغا خان أحد كبار المدعوين باعتباره أغنى شخصية فى العالم وأقوى رجل من حيث المكانة والنفوذ، وأثناء الحفل وعلى أنغام موسيقى "التانجو" بدأ تبادل النظرات والابتسامات بينهما. ومع دخول قوات هتلر فرنسا رحلت أسرة ايفيت إلى سويسرا وهناك نجح أغا خان فى الزواج من الفرنسية الجميلة برغم فارق 29عاماً بينهما، وفتحت البيجوم أول هدية يقدمها لها زوجها وإذا هى أمام مليون فرنك سويسري. وعندما سئل أغا خان فى التليفزيون عن ثروته رد ببساطة إن دخله السنوى يبلغ 34 مليون دولار موزعة على أغلب عواصم العالم، حتى فى القاهرة له مجموعة عمارات تسمى باسمه بالقرب من كورنيش النيل بشبرا، وعند وفاته قدرت ثروته بنحو 6000 مليون جنيه إسترليني.

وقد حرص أفراد الطائفة على تكريمه ووزنوه 9 مرات بالذهب والألماس والبلاتين وكان متوسط وزن أغا خان 210 أرطال، وفى اليوبيل الذهبى وبمناسبة مرور 50 سنة على إعلان تأسيسه الطائفة أقيم احتفالان أولهما فى بومباى بالهند عام 1936، حيث وزنوا أغا خان بالذهب الخالص مرتدياً رداء دينيا ً للطائفة يتوارثه أئمتهم، موشى بالذهب والأحجار الكريمة والثانى فى شرق إفريقيا فى يزولى عام 1937 حيث وزن لمرة ثانية بالذهب، وتبرع أغا خان بقيمة هذا الذهب لصالح مؤسساته الخيرية التى تساعد الفقراء والمحتاجين والمرضى من أبناء الطائفة الإسماعيلية.

وبعد 10 أعوام احتفلوا بمناسبة مرور 60 سنة على ولايته وتم وزنه ثانية لكن بالألماس، وتبرع بقيمته كاملة للطائفة. أما الاحتفال به فى القاهرة بفندق سميراميس فوزن بالبلاتين ورصده كله لخدمة المجتمع الإسماعيلى على أن يكون لكل عضو بالطائفة منزل خاص به.

رحيل أغا خان والبيجوم ودفنهما بأسوان

وفى 11 يوليو وهو نفس الشهر الذى توفيت فيه البيجوم توفى أغا خان زعيم الطائفة الإسماعيلية عن 80 عاماً، وطوال سنوات ما بعد الرحيل كانت البيجوم أم حبيبة تقضى أشهر الشتاء فى أسوان بجوار مقبرته وهناك كانت تصعد درجات الجبل يومياً لتضع وردة حمراء على قبر زوجها عرفاناً منها بالحب والولاء، وأوصت حراس المقبرة بوضع الوردة فى حالة غيابها وأن يتم دفنها بجوار زوجها وأن يكون الدفن وقت غروب الشمس حيث تسقط أشعتها على ربوة الجبل الذهبى غرب أسوان والأشرعة البيضاء كالفراش من حولها.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg