رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

قصة تدمير طروادة.. كيف هزمت آلهة الحكمة والانوثة ألهة الحرب

تعبر الأسطورة عن أفكار الشعوب،وتكشف عن مراحل تطورها، وكثيرة هي الأساطير التي تحكي حكايات تناقلتها الكتب حتى أنها عرضت في أعمال روائية وسينمائية ومسرحية. ومن أشهرها أسطورة آريس (إله الحرب)، والتى تدور حول أن الإغريق اعتادوا تقديم القرابين له، لذلك من المفترض أن يكون رمزا للقوة، إلا أنهم يصورونه فى أساطيرهم على أنه لم يكن بارعا فى القتال، بل تهزمه الربتان هيرا (غلهة الأنوثة) وأثينا (إلهة الحكمة والقوة)، وكأن المقصود هنا تسليط الضوء على المبدأ القائل بأن إدارة المعارك لا تعتمد فقط على القوة والأسلحة بل تعتمد على العقل الذى يخطط تخطيطا سليما.

ابن ملك طروادة وثوره القوي

ففى يوم من الأيام ذهب بريا موس ملك طروادة ليستطلع نبوءة الإله أبوللون فقد تأخر فى إنجاب الولد الذى ينتظره، فأخبره الإله أنه سينجب طفلًا سيكون السبب فى تدمير طروادة، ولذلك عليه أن يتخلص منه،وعندما وضعت زوجته وليدها نادى على خادمه أجلاووس وأمره أن يتخلص من الطفل، لكن الخادم بقلبه الحنون لم يقدر على قتل الوليد، فأخذه إلى زوجته لتربيه. فتربى (باريس) وسط المروج الخضراء، يرعى الغنم ويمارس الصيد ويدرب الثيران،وكان يراهن دوما على فوز ثوره القوى، إلى أن جاءه فى يوم رسول من الملك برياموس ليأخذ منه هذا الثور القوى ليكون هدية للفائز فى حفل سيقيمه الملك، فغضب باريس لكنه امتثل للأمر الملكي، لكنه ذهب من وراء ثوره وهناك شاهد الحفل، وشارك فى مباريات المصارعة والمبارزة، حتى أنه انتصر بقوته فى جميع المباريات، مما أثار حفيظة أبناء برياموس، ولذلك قرروا أن يقتلوه فالتفوا من حوله وكادوا يفتكون به لولا أن صرخ أجلاووس فى الملك برياموس “لا تدعهم يقتلونه إنه ابنك الذى فقدته منذ سنوات”، وحكى له القصة الحقيقية، فاحتضن برياموس ولده فى رقة وشوق.

 حصان طروادة

وعاش باريس حياة القصور الرغدة وهو يحلم بمقابلة هيلينى أجمل النساء التى وعدته بها الربة أفروديت (إلهة الجمال والحب والشهوة) بعد أن منحها باريس التفاحة الذهبية، تلك التفاحة التى أمره زيوس كبير الآلهة أن يحكم بين الربات الثلاث هيراو أثينا وأفروديت أى منهن أحق بها. إلى أن خرج باريس فى يوم على رأس حملة إلى بلاد الإغريق، وهناك قابله الملك منيلاوس بالترحاب وأمر بتحضير مائدة الطعام له، وفجأة خفق قلب باريس وارتعشت شفتاه عندما وقعت عيناه على هيلينى زوجة منيلاوس جالسة على رأس المائدة، ومن جهة أخرى كانت أفروديت قد أشعلت لهيب الشوق فى قلب هيلينى. وكان أن خرج منيلاوس فى حملة عسكرية، فانتهز باريس وهيلينى فرصة غيابه وهربا، وعندما وصلت الأنباء إلى منيلاوس جن جنونه وعاد لبلاده مسرعا وجهز حملة للهجوم على طروادة وفرض الحصار عليها لعدة أيام لكنه فشل فى اقتحامها، فقد كان الإله أريس يساند باريس ويدعمه، وكانت الربتان هيرا وأثينا قد قررتا الانتقام من باريس وآريس فى نفس الوقت، فقدمتا النصيحة للإغريق بأن يصنعوا حصانا خشبيًا عرف فيما بعد باسم (حصان طروادة)،على أن يكون هيكله مجوفا ليستقر بداخله مجموعة من الإغريق المسلحين له باب سرى. وبعد انتهائهم من بناء الحصان جمعوا أمتعتهم ورحلوا بسفنهم بعيدا عن طروادة وتركوا واحدا من جنودهم، عندئذ خرج الطرواديون فلم يجدوا أى أثر للإغريق إلا حصانًا خشبيًا قاموا بإدخاله إلى داخل أسوار المدينة، ثم القوا القبض على الجندى الإغريقى الذى وجدوه مختبئًا، فاستجوبوه فأخبرهم أنه هرب من الإغريق لأنهم كانوا سيقتلونه على خطأ ارتكبه، وكان هذا جزءًا من خطة الإغريق. وعندما جاء الليل أعطى الجندى الإغريقى لجيشه الإشارة المتفق عليها، واتجه صوب الحصان الخشبى وفتح بابه للجنود الذين قاموا بفتح أبواب المدينة لجيشهم بعد أن قتلوا الحراس القائمين على أسوار المدينة،واشتعل وطيس الحرب التى دارت رحاها بين الآلهة وبعضها، فالربتان هيرا وأثينا تساعدان القوات الإغريقية، والإله آريس ومعه الربة أفروديت يساعدان طروادة.

وفى المعركة أصيب الإله أريس الذى نزل ميدان المعركة بنفسه على يد مقاتل إغريقى يدعى (ديوميديس) بفضل مساعدة الربة أثينا، فصرخ آريس وهرب من ميدان القتال وعاد إلى مقره فى الأوليمبوس، وجلس بجوار والده كبير الآلهة يشاهد هزيمة باريس وقومه من أعلى وانتصار الإغريق حتى استعادوا هيلينى وأبحروا إلى وطنهم ومعهم الكثير من خيرات طروادة من ذهب وتماثيل وغيرها، وبذلك تكون قد تحققت نبوءه أبوللون بتدمير طروادة، ويكون الإله آريس قد نال درسًا قويًا، فما الذى تستطيع أن تحققه القوة إذا ما غاب عنها العقل؟.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg