رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

صباح الخير ياسينا

وسيناء لغة تعنى (الحجر)، وقيل سميت بذلك لكثرة جبالها، وقيل إن اسمها مأخوذ من (سين) بمعنى القمر فى العبرانية، فصفاء جوها وسعة أرضها ورقة ليلها تجعل من قمرها ليس ككل الأقمار.
ولأن سيناء هى البوابة الشرقية لمصر، وأكثر حدودها التصاقا بالكيانات والإمبراطوريات العظمى القديمة (الآشوريون والفرس والرومان ..... وغيرهم)، فقد ظلت دوما مطمع الطامعين، وميدان حروب لا تنقطع إلا نادرا، وسجل بطولات يحفظ للمصريين وللعسكرية المصرية تاريخا مضيئا من العزة والفخار، وبقيت صحراؤها التى تحتضنها الجبال برفق المحبين، ورمالها البيضاء الممتدة، معبرا لسنابك الخيل والعربات الحربية فى العهود القديمة, والدبابات والمدفعية الثقيلة وأقدام الأبطال فى العصور الحديثة، لتمنحنا الكرامة والمجد الذى لا ينتهى، بينما نمنحها نحن بعض الغناء .. والدم.
سقطت الأغنيات من الذاكرة، وبقى دم الشهداء ليروى الأرض الطاهرة، وينبت فوق كل حبة رمل سنبلة .. وشهيد جديد، ربما لم يبق من أغنياتنا غير القليل، مثل (صباح الخير يا سينا) التى غناها عبدالحليم من كلمات الأبنودى ولحن كمال الطويل عقب نصر أكتوبر العظيم ببضعة أشهر، أو (مصر اليوم فى عيد) التى غنتها شادية من كلمات عبدالسلام أمين ولحن جمال سلامة عقب رفع العلم المصرى على كامل سيناء فى عام 1982، ربما ذهبت الأغنيات مع الأجيال المتلاحقة التى ذهبت، لكن سجل الشهداء بقى مفتوحا دوما، يتلقى فى كل يوم أرواحا خضراء جديدة، ليعجز التاريخ عن حصر الأبطال منذ معارك أحمس وتحتمس وصلاح الدين ... وغيرهم، حتى المعركة العظيمة (سيناء 2018) التى نأمل أن تكون آخر المعارك على أراضيها ،والتى يخوضها أبطالنا ضد قوى الرجعية والظلام، دعاة الكراهية والإرهاب والموت، أعداء الحياة .. فى بلاد تعشق الحياة. 
إن تلك الأرض التى تجلى عليها الرب، وتكلم فيها للمرة الأولى والوحيدة مع بشر ،والتى عبرتها العذراء بوليدها هربا من الظلم نحو بلد الأمان، والتى أقسم الله بها فى قرآنه، تحكى رمالها وجبالها وتبابها كيف تشّكَل تاريخ هذه الأمة وأمم بجوارها، بعد حروب ومعارك محفورة على جدران المعابد وفى مجلدات المؤرخين .. وقلوب البشر، منذ مصر القديمة ومصر الرومانية وبعدها مصر العربية حتى يومنا هذا الذى تتواصل فيه المعارك على الأرض المقدسة فى حرب شاملة لتطهيرها من دنس الإرهاب الذى يقاتل معركته الأخيرة قبل أن يندحر، أمام تضحيات أبطالنا .. حتما سوف يندحر.
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg