رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

مدينة الضبـاب.. بناها الرومان وحرقـها خبـاز

لوندرس ولندرة (لندن) مدينة الضباب التى أنشأتها الامبراطورية الرومانية على نهر التايمز بالقرب من جسر لندن الحالى والتى كانت تمتلئ بالمستنقعات فى الماضى أصبحت عاصمة المملكة المتحدة (إنجلترا) تعتبر تاسع مدن العالم الكبرى التى يقطنها أكثر من سبعة ملايين نسمة.

لندن أقدم مدن العالم التى يقصدها ملايين السياح سنوياً لزيارة معالمها التاريخية حيث توجد بها متاحف ومعارض فنية ومسارح على أرفع المستويات، فهى مدينة الضباب التى سمعت فيها دقات بيج بن لأول مرة عام 1859 .

وسمع لأول مرة خلال الراديو جرسها الموجود بمبنى البرلمان البريطانى ليلة رأس السنة عام 1923، بينما ظهر مع برج الساعة المضاء بأنوار غامرة لأول مرة فى التلفاز ليلة رأس السنة عام 1949 وقد وضع جرس ساعة بيج بن فى ذلك الموقع فى الفترة التى عمل فيها السير بنجامين وهو ذلك العملاق العضو بلجنة الأشغال البريطانية وكان يسمى بيج بن فأطلق نواب البرلمان اسمه على الجرس واشتهرت الساعة الملحقة بالجرس بدقها حيث تزن الساعة 4.5 طن وكانت حتى عام 1913 تملأ باليد وصارت تملأ بمحرك كهربائى.

 وتتألق لندن بحديقة الهايدبارك وهى واحدة من أكبر الحدائق الملكية حيث تضم بحيرة كبيرة شهدت مأساة انتحار الزوجة الأولى للشاعر الانجليزى "شيلى" عام 1816 إضافة الى مجموعة من النوافير وتشتهر بوجود ما يسمى محليا سبيكرز كورنر التى تعنى زاوية المتحدثين وهى مسرحًا للتظاهرات السياسية ومنبر لالقاء الخطب المثيرة وهى أهم مركز اقتصادى فى بريطانيا، وميناء عالمى مهم ومركز لتجارة الصناعات المهمة: الملابس والمنتجات الغذائية والأثاث والأجهزة الدقيقة والطباعة والنشر.ويعد مصرف إنجلترا وأحد من المنشآت المالية المهمة.

أنشئت لندن عام 43م عندما أخذت جيوش الإمبراطورية الرومانية فى غزو بريطانيا، وأطلق عليها الرومان اسم لندينيوم حتى جاء اسم المدينة الحالى من هذه الكلمة (لندن). فى بداية القرن الثالث للميلاد قام الرومان ببناء جدار حول لندن، وربما كان ذلك لحمايتها من المغيرين. وكان هذا السور والأسوار التى حلت محله بمثابة حدود لندن لمئات من السنين، إلا أنه فى عام 410م هاجمت قبائل البرابرة روما واستدعيت القوات الرومانية الموجودة فى بريطانيا للعودة إلى الوطن ولصد الغزاة وسجل هذا العام نهاية السيطرة الرومانية على بريطانيا.

 وفى منتصف القرن الحادى عشر قام الملك السكسونى إدوارد ببناء قصره وإعادة بناء كنيسة على مسافة ثلاثة كيلومترات فى الاتجاه الجنوبى الغربى من لندن وكان الملوك السكسونيون يسكنون قبل ذلك ونشستر فى منتصف إنجلترا الجنوبى.

 وكانت المنشآت التى بناها إدوارد اللبنة الأولى لمدينة وستمنستر، وأصبح قصر وستمنستر أهم مقر لحكام إنجلترا حتى العشرينيات من القرن السادس عشر وسميت الكنيسة التى بناها كنيسة وستمنستر. –

وفى عام 1066م توج فيها وليم الغازى ومنح سكان لندن الحكم الذاتى، وخلال حكمه بنى العديد من الكاتدرائيات والقلاع كما بدأ أيضاً فى بناء برج لندن. وبدأت معالم لندن فى الظهور خلال العصور الوسطى فيما يقرب من عام 1100. وبدأ العمل فى كاتدرائية القديس بول القديمة لتحل محل الكنيسة التى دمرت فى الحريق، وانتهى العمل بعد ذلك الوقت بمائتى سنة. وفى عام 1209 أصبح جسر لندن أول جسر حجرى يقام عبر نهر التايمز. وبدأت الرابطات المهنية والتجارية تنمو فى القرن الثانى عشر وكل رابطة تمثل مجموعة معينة من العمال والمهنيين أو العاملين بالتجارة مثل: الخبازين والنجارين والصاغة والبقالين وكانت هذه الرابطات تسمى أيضاً مجموعة الزى الموحد لأن كل مجموعة كان لها زيها الخاص بها وكان أعضاء هذه الرابطة يرتدون هذا الزى فى مناسبة معينة. وانتخب أعضاء هذه الرابطات أول عمدة للندن فى التسعينيات من القرن الثانى عشر فى عام 1295.

 وأكد الملك جون حق لندن فى أن تحكم ذاتها. وفى نهاية القرن الخامس عشر الميلادى كان يسكن فى لندن ما يقرب من 50.000 نسمة وأصبح عمدتها ذا شأن كبير حتى أنه أصبح يطلق عليه اللورد العمدة. واتسعت لندن بسرعة كبيرة خلال القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر وبنى النبلاء ضياعهم فى الغرب خارج أسوار لندن مباشرة وكان الملك هنرى الثامن يقتنى ستة قصور على الأقل فى منطقة لندن بما فيها قصور وستمنستر الذى كان مكان انعقاد المجلس النيابى.

وفى حكم الملكة إليزابيث الأولى الذى امتد من عام 1558م إلى عام 1603 تحولت لندن إلى مركز مهم للتجارة العالمية، وخلال فترة حكمها افتتح أول المسارح العامة فى ضواحى لندن ومن أكثر المسارح الشعبية مسرح الجلوب فى ساوث أرك وبدأ شكسبير يقدم مسرحياته على خشبة ذلك المسرح فى عام 1599 تقريباً.

أصابت الكوارث لندن فى منتصف القرن التاسع عشر وكانت نتيجة الصراع حول السلطة بين الملك تشارلز الأول والمجلس النيابى حيث قامت حرب أهلية عام 1642 وانحازت لندن إلى فريق المجلس النيابى تحت قيادة أوليفر كرومويل حيث تدهورت الحالة الاقتصادية فى هذه الفترة وأصاب الطاعون الكبير لندن فى عام 1665 وقبل انتهاء هذا الوباء فى عام 1666 كان قد قضى على نحو 100.000 نسمة.

وفى الثانى من سبتمبر عام 1666 اندلع الحريق الكبير فى محل خباز بشارع بودنج فى المدينة ولم يتم التحكم فى النيران إلا بعد مرور خمسة أيام، وكان من نتيجته أن تحولت معظم الأجزاء المبنية من الخشب إلى رماد وكان من خسائر هذا الحريق كاتدرائية سان بول ونحو 13.000منـزل ولكن لم تحدث إلا خسائر محدودة فى الأرواح وأعاد أهل لندن بناءها مستخدمين الطوب والحجر بدلا من الخشب.

 ولقد قام المعمارى الشهير كريستوفرون بإعادة بناء الكثير من المنشآت التى دمرها الحريق بما فيها كاتدرائية القديس بول. ولكن قلة من السكان هم الذين عادوا إلى المدينة وسرعان ما عوضت الأعمال فى لندن الخسارة التى لحقت بها من جراء الحرائق وافتتحت بورصة ملكية جديدة فى عام 1675 تقريباً ولكن أماكن التفاوض بشأن المعاملات التجارية تركزت فى المقاهى العديدة التى انتشرت داخل المدينة وبدأت شركة لويدز للتأمين أعمالها فى مقهى إدوارد لويد فى الثمانينيات من القرن السابع عشر كما بدأت بورصة لندن للأوراق المالية فى أوائل القرن الثامن عشر بمقهى يدعى جوناثان.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg