رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

مسجد الأقمر بشارع المعز "صاحب ظاهرة ميل القبلة" في العالم الإسلامي

تضم القاهرة عدداً لا حصر له من الجوامع والمساجد والزوايا. منها ما هو تاريخى وما هو حديث، بعضها فخيم ومميز. مميز بمساحته أو عمارته أو زخرفته. أو تزيينه.

مسجد الأقمر

اليوم نختار مسجد الآمر عند أطراف مدينة القاهرة - فى بداية إنشائها - ألا وهو مسجد الأقمر والذى يقع على امتداد شارع المعز لدين الله الفاطمى وقبل باب الفتوح قليلا للقادم من شارع الأزهر، والذى هو رغم بساطته وصغر مساحته كان ولا يزال يقوم بدوره. ويضم العديد من العناصر المعمارية والزخرفية السباقة فى تاريخ العمارة والفنون الإسلامية. وبسبب ذلك يعتبر أحد مفاخر العمارة الفاطمية فى مصر. بناه الخليفة الفاطمى "الآمر بأحكام الله أبوعلى المنصور بن المستعلى بالله" من ذرية الحاكم بأمر الله ابن الخليفة العزيز بالله بن الخليفة المعز لدين الله، وكلهم خلفاء فاطميون.

 والأقمر هو أول المساجد والجوامع فى مصر والعالمين العربى والإسلامى بواجهة ذات مسقط أفقى مائل على الشارع العام بزاوية مقدارها (21) درجة مع الجانب الشمالى الغربي، وجاء المسقط الأفقى للجامع يتبع هذا الميل، والواجهة ذات باب محاط بحنيتين بارزتين (الباب والحنيتان) للأمام حوالى 70 سم، وهذا الميل لتعديل وضع القبلة بهدف استواء صفوف المصلين عند الصلاة. وهذا العنصر المعمارى ظهر لأول مرة فى الجامع الأقمر. وأخذت به معظم المساجد والجوامع التى تعرضت لظاهرة ميل القبلة فى العالم الإسلامي.

فخر العمارة في مسجد الأقمر الذى كان من مفاخر العمارة الفاطمية بخاصة والعربية الإسلامية بعامة، ويتضح ذلك من خلال عدة عناصر أولها ما يظهر على واجهته الغربية التى تطل على شارع المعز لدين الله الفاطمي، حيث أنها تنفرد بطرازها المميز بسبب النقوش والكتابات الكوفية التى تزينها، وهى أولى الواجهات المشيدة من الحجر والمزينة بالزخارف المنحوتة على الحجر أيضا. وقد جاءت زخرفتها بحنايا على شكل صدفة ومقرنصات وعقود مقوسة تقف فوق أعمدة صغيرة رشيقة، كما وأنها المرة الأولى التى استخدمت فيها المقرنصات كعنصر زخرفي، والمرة الثالثة التى يتم استخدامها كعنصر معمارى وزخرفى - فى نفس الوقت - فى بناء المساجد بمصر، إضافة إلى أنه كتب على واجهة المسجد أسماء منشئيه.

ومدخل الجامع له عتبة من الجرانيت عليها دخلة عرضها متران وعمقها 60سم مغطاة بطاقية مضلعة، وهذه الطاقية واحدة من أقدم مثيلاتها فى مصر، وغالبا الأقدم فى فن العمارة الإسلامية عموما.

 أما الباب فله عقد مسطح مكون من صُنج مزررة وعليه شريط من الكتابة الكوفية، والجزء العلوى منه به أربعة صفوف من المقرنصات المزخرفة على هيئة قرص الشمس، وحنايا على هيئة خلخال وشريط من الكتابة بالخط الكوفي، إضافة إلى شريط زخارف الأرابيسك يجرى عند النهاية العلوية للواجهة، وتستمر الزاوية الخارجية وحتى الواجهة الشمالية الشرقية (ممتدة حتى 11 مترًا منها).

 أما السقف فهو عبارة عن قباب ضحلة صغيرة تجلس فوق مثلثات كروية عدا البلاطة الخلفية لرواق القبلة فهى مسقفة بسطح خشبى مسطح هو والغرفة الجانبية، وهناك احتمال كبير أن تكون هذه القباب غير أصلية (كما يرى الأستاذ كريزويل)، أما الباكية الوسطى من رواق القبلة فلها شخشيخة (منور).

أما صحن الجامع فتحيط به أربعة أروقة مغطاة بقباب منخفضة تقف فوق مثلثات كروية، وهو أسلوب يمثل حلقة جديدة فى كيفية تغطية الأروقة بالمساجد فى مصر. 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg