رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

تعرف على أول من شيد الحمامات الشعبية في مصر

الحمامات الشعبية واحدة من العمائر الإسلامية التى أنشأها الخلفاء والسلاطين فى أزمان مختلفة، فهى تشكل إلى جانب المسجد والسوق النواة الأساسية عند تخطيط أية مدينة إسلامية.

وكان عمرو بن العاص أول من شيد الحمامات بمصر بعد دخول الإسلام، واتخذ الملوك ريع تلك الحمامات للصرف على المبانى الدينية كالجوامع والمدارس والخوانق، وكذلك المؤسسات الخيرية كالمستشفيات، فضلا عن أن الحمامات كانت تقوم مقام المنتدى للطبقات الميسورة والعليا فى المجتمع المصري، وقد ارتبطت بالحياة اليومية والتقاليد الاجتماعية.

عرف ابن العاص مصر الحمامات الشعبية العامة مع بداية العصر الإسلامي، حيث أنشأ عمرو بن العاص عند فتحه لمصر حماما بمدينة الفسطاط فى منطقة مصر القديمة، وكان أول حمام شعبى بنى فى المحروسة حينذاك.

وذكر المقريزى أن الخليفة العزيز بالله هو أول من بنى الحمامات فى العصر الفاطمى إلا أنها ازدهرت فى العصر العثماني، ومن أشهر الحمامات الشعبية التى ما تزال باقية حتى الآن حمامات الملاطيلي، قلاوون، السلطان إينال وباب البحر.

 ويعتبر المؤرخون أن البداية الحقيقية للحمامات كانت فى عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمى فى العصر الفاطمي، حين تم إنشاء أول حمام ثم توالت الإنشاءات وازدهرت فى عهد المماليك واستمرت فى عهد الدولة العثمانية.

ففى العصر الإسلامى زاد الاهتمام بالحمامات، وكان المحتسب يمر على هذه الحمامات يومياً للتأكد من نظافتها ودعك البلاط وتنظيف كل ما فيها، ومنع المرضى بالأمراض المعدية مثل الجذام والبرص من دخولها، وكان يمنع أيضاً عمال الجلود والصباغة. كما تحولت الأماكن الموجودة أمام هذه الحمامات إلى أسواق.

 و كان الهدف من إنشاء هذه الحمامات الاستحمام فى أماكن نظيفة بالمياه الساخنة نظراً لأن بناءها فى المنازل كان مكلفاً لعامة الشعب، وأدى هذا لتحول الحمامات إلى ما يشبه الفنادق أو النوادى الاجتماعية الموجودة حالياً يلتقى فيها الأصدقاء، لا سيما الحرفيون، وكانت الأعراس تخرج منها ليلة الزفاف، وتحتفل الفتيات بليلة حناء العروس فى الحمام، وكذلك كانت تقام احتفالات الختان للأطفال بالحمام الشعبي، كما كانت السيدات تحرصن على الاستحمام فى الحمام بعد انقضاء أربعين يوماً على الولادة حيث تقوم بسكب أربعين (كوز) من الماء فوق رأسها بعد الاستحمام.

وفى كتاب "اندثار ثقافة" للكاتبة مى التلمسانى وإيف جاندوسى الصادر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2009، أن الحمامات الشعبية بدأ ظهورها فى عصر المماليك ولكنها ازدهرت وصارت من أهم معالم العمارة الإسلامية فى العصر العثمانى بمصر (1517 – 1924)، وبلغ عددها مائة وسبعة وثلاثين حماما، انخفضت إلى سبعة وخمسين حماما فى عام 1888، وتقلص العدد بعد ذلك إلى ستة عشر حماما أثريا فى القاهرة، وكان من أشهر الحمامات الشعبية فى ذلك الوقت حمام “بشتك” الذى تم تشييده عام 1431 بأمر من الأمير بشتك.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg