رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

"جامع طلائع" .. بني لدفن رأس الحسين ولكنه كان خطرًا على القاهرة

أقام الفاطميون بمصر عمائر دينية كثيرة منها الجامع الأزهر وجامع الحاكم بأمر الله، جامع الأقمر، جامع الجيوشى، جامع طلائع بن رزيك. فكان جل اهتمام الفاطميين تجميل واجهات هذه المساجد والجوامع، وهذا الاهتمام ظاهر فى عمائرهم منذ وجدوا فى شمال إفريقيا، وقبل فتحهم مصر.

 وترددت الأقاويل عن أن سبب بناء جامع طلائع هو تلقى رأس الحسين الذى كان مدفونا فى عسقلان وكان فى خطر من هجمات الصليبيين. والمسجد أنشأه أبو الغارات الصالح طلائع بن رزيك فارس المسلمين نصير الدين الأرمينى الأصل.

 قام الصالح فى أول أمره بزيارة إلى مشهد الإمام على بالنجف بأرض العراق فى جماعة من الفقراء، وكان ابن رزيك من الشيعة الإمامية.

 أما عن سبب مجيئه إلى مصر فيقص علينا المقريزى قصة أشبه بالأسطورة إذ يقول «زار طلائع وأصحابه من الفقراء الإمام ابن معصوم سادن الإمام على وباتوا هنالك، فرأى ابن معصوم فى منامه الإمام على بن أبى طالب- رضى الله عنه - وهو يقول له قد ورد عليك الليلة أربعون فقيرا من جملتهم رجل يقال له طلائع بن رزيك من أكبر محبينا، قل له اذهب فقد وليناك مصر، فلما أصبح أمر أن ينادى من فيكم طلائع فليقم إلى السيد ابن معصوم. فجاء طلائع وسلم عليه فقص عليه ما رأى فسار حينئذ إلى مصر، وترقى فى سلم الخدم حتى ولى منينه ابن الخصيب، وكان ذلك فى عهد الخليفة الآمر، فلما قتل نصر بن عباس الخليفة الظافر، بعث نساء القصر إلى طلائع يستغثن به فى الأخذ بثأر الظافر، وجعلن فى طى كتبهن بعض شعورهن.

 فجمع طلائع عندما ورد إليه الكتاب الناس وسار يريد القاهرة لمحاربة الوزير عباس، وعندما قرب من القاهرة فر عباس ودخل طلائع القاهرة سنة 549هـ، فخلع عليه الوزارة ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين. فباشر البلاد أحسن مباشرة واستبد بالأمر لصغر سن الخليفة الفائز بنصر الله إلى أن مات، فأقام من بعده عبدالله بن محمد ولقبه بـ(العاضد لدين الله)، وبايعه وكان صغيرا لم يبلغ الحلم، فقويت شوكة طلائع وازداد تمكنه من الدولة «.

 أما بالنسبة لهذا الجامع الموجود أمام باب زويلة، فهو من المواضع التى عمرت فى زمن الخلفاء الفاطميين خارج الباب. وقال ابن عبدالظاهر «كان الصالح طلائع بن رزيك لما خيف على مشهد الإمام الحسين - رضى الله عنه - إذ كان بعسقلان من همجية الفرنجة وعزم على نقله، قد بنى هذا الجامع ليدفنه به، فلما فرغ منه لم يمكنه الخليفة من ذلك، وقال لا يكون إلا داخل القصور الزاهرة. وبنى المشهد الموجود الآن ودفن فيه واستمر جلوس زين الدين الواعظ به وحضور الصالح إليه.

 ويقال إن الصالح طلائع لما حضرته الوفاة جمع أهله وأولاده وقال لهم فى جملة وصيته «ما ندمت قط فى شيء عملته إلا فى ثلاث أولها بنائى هذا الجامع على باب القاهرة فانه صارعونا لها».

ويعتبر مسجد الصالح طلائع ثالث جامع يبنى معلقا على مستوى العالم، حيث إنه أقيم فوق طابق تحت سطح الأرض ارتفاعه 4 أمتار يضم حوانيت ومخازن كانت موقوفة لخدمة وإصلاح المسجد، وللمسجد ثلاثة مداخل، يقع الرئيسى منها فى الواجهة التى فى الجانب الشمالى الشرقي.

وأشار بعض العلماء إلى أن الصالح طلائع ندم على بناء المسجد فى هذا المكان الذى يواجه أسوار القاهرة من الخارج لأنه بذلك كان يشكل خطورة حربية على المدينة، وهو ما شعر به قبل وفاته .

أما عن سيرة الصالح طلائع وإمكاناته وقراراته وأعماله وبنائه لجامع الصالح طلائع والهدف منه هو دفن رأس الحسين به، لكن الخليفة رفض ذلك، وما قيل عن ورعه وتقواه كثير رغم ما قيل عنه من حب المال وأسلوب إدارته فى مصر. إلا أن نهايته تجيء دائما على غير الهوى والرغبة.

ويقال إن الصالح طلائع قد تنبأ بموعد وفاته حيث ذكر المؤرخون أنه فى الليلة التى قتل فى صبيحتها قال «إنه فى مثل هذه الليلة قتل أمير المؤمنين على بن أبى طالب - رضى الله عنه-، ثم طلب قربة ماء ممتلئة واغتسل وصلى 120 ركعة ليحيى بها تلك الليلة. خرج بعد ذلك ليركب فتعثر فى الطريق وسقطت عمامته عن رأسه، وأرسل إلى (ابن الضيف) ليصلح العمامة وكان هو المختص بإصلاح العمائم وعندما تدخل أحد الحضور للصالح طلائع قائلاً «نعوذ بالله يا مولانا إنه أمر يُتطير منه، وعلى مولانا أن يؤخر الركوب»، فرد عليه الصالح طلائع قائلاً «الطيرة من الشيطان» ثم ركب وسار فى الدهليز للخروج، وكان المترصدون له فى الانتظار وهجم عليه قاتلوه وضربوه ضربة قاتلة وأجهزوا عليه. 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg