رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

تعرف على قصة بناء حصن دير السريان

يرجع تاريخ بناء حصن الدير إلى القرن الخامس الميلادى، وأن كان ذلك ليس معناه بالضرورة أن الدير ليس أقدم من ذلك. وقصة بناء حصون الأديرة لا تخلو من الطرافة، فمصر كانت مركزا عالميا للثقافة وكانت الإسكندرية عاصمة العالم كله لمدة ثلاثة قرون.

وكان لزينون أمبراطور الإمبراطورية الرومانية الشرقية إبنتين. الكبرى هيلارى (إيلاريا) والصغرى ثاؤبستا. أرادت هيلارى أن تأتى لمصر لتنضم للرهبنة الشهيرة، وكانت تواجه مشكلتين: الأولى أن والدها الإمبراطور لم يكن ليسمح بذلك والثانية أنها كانت تخشى الانضمام لأديرة الراهبات لئلا يتعرفن عليها ويخبرن أباها عن وجودها. بإختصار، هربت إلى مصر وتنكرت فى زى رجل ووصلت إلى الإسكندرية فدير الأنبا مقار فى "برية شهيت" المعروفة حاليا بإسم وادى النطرون.

 طلبت هيلارى (المتنكرة كرجل) من رئيس الدير أن تنضم للرهبان وافق بعد إلحاح من جانبها وتردد من جانبه، فذلك الراهب الجديد لا تنمو له ذقن ويبدو ضعيف البنية وصوته لين، وقد لا يحتمل حياة الرهبان الشاقة.

إنضمت هيلارى للرهبنه وأعطى الرهبان لذلك الراهب إسما يليق بسماته المختلفة، وعاش بينهم وترقى فى درجات الرهبنه نظرًا لتدينه الشديد ومثابرته على الصعاب وما إلى ذلك.

حزن زينون على فقدان ابنته واهتم بابنته الأخرى المتبقيه له، والتى سرعان ما إنتابها مرض شديد عجز الأطباء عن علاجه، وساءت حالة الإمبراطور الذى خشى من فقدان ثاؤبستا. فى النهاية تقدم له البعض بنصيحة، وهى أن يرسلها لبرية شهيت حيث عرف الرهبان بتقواهم وورعهم الشديد وربما يجدون لها علاجا بصلواتهم.

 وافق زينون وأرسل وحيدته إلى مصر. وصلت الأميرة إلى مصر بحرا، وإصطحبها والى الأسكندرية فورا إلى جبل شهيت حيث قدم خطاب الإمبراطور إلى رئيس الدير الذى قرأ الخطاب ودق أجراس البرج مستدعيا الرهبان لكى يتدبروا أمرهم.

جاءت هيلارى وتعرفت على أختها التى لم تتعرف عليها "لأنها من ناحية كانت مرتدية ملابس الرهبان ومن جهة أخرى فقد تغير شكلها من النسك والعبادة وغارت عيناها من السهروالصلاة وانحل جسمها من النسك والتقشف".

انتهى الأمر بتكليف الأنبا بيموا رئيس الدير لهذا الراهب الرقيق الذى انهار باكيا باصطحاب المريضة إلى غرفته ليصلى لها. بعد عدد من المحاورات والتحجج بإعذار مختلفة اضطرت هيلارى المتنكرة إلى اصطحاب أختها لغرفتها، حيث عانقتها وبكت وقبلتها.

 استمرت صلوات الرهبان لفترة حتى اكتمل شفاء ثاؤبستا. عادت الأميرة لوالدها الإمبراطور الذى أقام الاحتفالات، ثم سألها عما حدث وحكت له بالتفصيل عن ذلك الراهب كثير النواح والصلاة.

 لم يرتح قلب الإمبراطور لقصة ذلك الناسك الذى احتضن ابنته وقبلها، فأرسل فورًا فى طلبه لكى "يكافئه". أخبر الأنبا بيموا رئيس الدير ذلك الراهب لكى يستعد للسفر ووصلت هيلارى فعلاً إلى عاصمة الإمبراطورية وعرفت أباها بحقيقتها.

لم يصدق الإمبراطور نفسه وحاول أن يبقيها معه ولكنها أصرت على العودة فلم يجد بدا من الموافقة. فقد سألها الإمبراطورعما تريده فأخبرته أن الرهبان يجدون مشقة كبيرة فى مواجهة قبائل الصحراء التى تهاجمهم وتقتلهم وتسلبهم طعامهم البسيط.

 فأصدر أمرًا ببناء حصن فى كل دير. والحصن هو مبنى بسيط عال بلا أبواب ويقع مدخله على ارتفاع عشرة أمتار مثلا، وعند هجوم البربر يدخله الرهبان بالجلوس فى "أسانسير" قديم، قد يكون صندوقا مثلا أو سلة ويجذبهم من فى الداخل إلى المدخل ويظلون بداخله مع مخزونهم من العدس والترمس حتى ينفك الحصار.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg