رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

برَكة " السبع بنات " .. يلتمسها المصريون من أيام المماليك و حتى اليوم

يحفل الموروث الشعبى المصرى بالكثير من القصص التي تدور حول "السبع بنات" ، وتحدثت جميعها عن البركة والمستحيل الذى يمكن أن يتحقق بزيارة لمكان عاشت فيه تلك البنات حسب الخيال الشعبى. أما جذور تلك القصص والروايات فتبدأ من جامع البنات أحد أهم الأضرحة بوسط القاهرة والذى يضم تحت صحنه المكشوف رفات بنات الأمير المملوكى عبدالغنى الفخرى وعددهن سبع.

وكان الجامع ، ومازال ، مزاراً للعامة الذين يعتقدون فيه باعتباره الحل النهائى للعوانس وللراغبات فى الإنجاب، وويزيد عمر هذا الجامع على 600 عام ويقع فى شارع بور سعيد بوسط القاهرة، وهو تحفة معمارية رائعة التصميم.

أما السر فى كل هذه المعتقدات الشعبية فيعود إلى قصة الأمير المملوكى عبدالغنى الفخرى صاحب المسجد الذى قام ببنائه عام 1418، وقد دفن الأمير بناته السبع فى صحن المسجد وهم عذارى عندما هاجمهن الطاعون وتدهورت صحتهن تدهوراً كبيراً أودى بحياتهن دفعة واحدة. والأمير عبدالغنى الفخرى من أصل أرمنى وينتمى لعائلة ابن نيقولا الكاتب الشهيرة، وتذكر الدراسات التاريخية أن جده عبدالرازق أول من أسلم من أبناء نيقولا الكاتب، وقد تربى الأمير الفخرى وتعلم وتدرج فى عدد من الوظائف منها ولايته على الحدود المصرية الشامية خلال حكم الناصر بن برقوق ثم عين كاشفا للشرقية ثم كاشفا للوجه البحرى حتى توفى فى عام 1418 بعد إتمام بناء المسجد بشهرين.

وكان للمسجد إضافة أخرى عندما أمرت والدة حسين بك ابن محمد على باشا ببناء مئذنة عام 1851 وتتكون العمارة الخارجية للمسجد من واجه رئيسية واحدة فى الناحية الشمالية الغربية وهى ذات بناء من الحجر متوجاً بصف من الشرفات الحجرية المحمولة على هيئة الورقة النباتية الثلاثية. وتشتمل هذه الواجهة على المدخل الرئيسى والمئذنة وواجهتى الإيوان الشمالى الغربى والسبيل والكتاب التابع للمسجد، وترتكز المئذنة على قاعدة مربعة مقطوفة الأركان العليا لتحويل المربع الى مثمن، تعلوه دورتان اسطوانيتان تفصل بينهما شرفة حجرية تنتهى بقمة خشبية مدببة على الطراز العثماني. أما أرضية المدخل الرئيسى فتم كسوتها بفصوص رخامية ملونة.

وعلى جانب المدخل بابان متشابهان يوصل أحداهما إلى ميضأة حديثة. بينما يوصل الآخر إلى دهليز مستطيل ينتهى إلى صحن المسجد المكشوف الذى يشرف على أربعة إيوانات، أولها ناحية القبلة فى الجهة الجنوبية الشرقية وهو أكبرها وأهمها ويتصدر هذا الإيوان محراب مجوف يرتكز على عمودين رخاميين، وعلى يمين هذا المحراب منبر خشبى أجزائه مطعمة بالصدف والعاج. وقد غطى هذا القسم الأوسط من هذا الديوان بسقف خشبى مذهب وملون منقوش عليه آيات قرآنية وفى الناحية الشمالية الشرقية للصحن توجد غرفة ضريح مستطيلة ذات أرضية بلاطية وسقف من العروق الخشبية بألواح تتوسط أرضيتها تركيبتان رخاميتان، إحداهما كبيرة لمنشئ الجامع والأخرى صغيرة لبناته السبع.

و حتى اليوم لازال المئات و ربما الآلاف من شمال مصر و جنوبها يفدون إلى الجامع طلبا لبركة السبع بنات و بإيمان قوي في أن البركة في قصتهن ستحل عليهم و تكون عند الله الوسيلة في حل عقدهم و تزويج بناتهم و رزقهم بالبنين و البنات .. 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg