رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

لعبة المليارات التى بدأت على المقاهي: البورصة من هولندا إلى الإسكندرية

البعض يقول إن الأصل فى الاسم يعود إلى عائلة "فانداربورصي" التي كانت تعيش فى مدينة بروج البلجيكية حيث كان يجتمع عدد كبير من عملاء ووسطاء ماليين فى قصر العائلة، وكانوا فى ذهابهم وإيابهم، يقولون ذهبنا إلى قصر فانداربورصى ثم تحورت الكلمة إلى البورصة.

وهناك قصة ثانية عن فندق فى المدينة نفسها كان يضع على واجهته شعاراً للعملات النقدية، لكن تجمعات المضاربين والعملاء على المقاهي فى بداية التعامل ثم الاتفاق على اختيار "مقهى" واحد للتجمع الكبير جعل لعبة الملاليم تتحول إلى صفقات المليارات. وليس غريباً والحال كذلك أن تجد عدداً كبيراً من المقاهى التى يحمل اسم "البورصة".

عموماً فإن البورصة، التى تطورت كثيراً فى العصر الحالى وأصبحت مقياساً على النمو الاقتصادى للبلاد، بدأت كسوق منظم يتجمع فيه البائعون والمشترون فى مواعيد محددة لعقد الصفقات بينهما، ويتم فيها التوسط بين الأفراد والمؤسسات الإدخارية أوالحكومية. فهى حلقة الوصل بين المدخرين والمستثمرين، ووسيلة للالتقاء بين العرض والطلب عبر سوق مفتوحة.

تعتبر هولندا من أكبر الدول التى برعت فى التجارة، فعندما هاجر الهولنديون إلى البلاد الأوروبية الأخرى حملوا معهم خبراتهم فى هذا المجال، وبدأت ملامح أسواق الأوراق المالية تتشكل على مر الزمان. وتأتى بلجيكا ضمن أقدم الدول التى ساهمت فى هذا المجال، لكن التاريخ يذكر أن مدينة ليون قد شهدت ظهور البورصات عام 1459. وشهد القرن القرن السادس عشر ظهور بورصات مدينتى برشلونة وفرانكفورت، أما بورصتى مدريد وجينيف فقد ظهرتا فى القرن التاسع.

وعندما أدركت الدول الغربية أهمية موقع مصر الجغرافى لما رأوا محمد علي يسعى لتكوين امبراطورية مصرية مترامية الأطراف، وأدركوا مدى خطورة ذلك على مصالحهم، كان لا بد من تحجيم محمد علي داخل حدود مصر. ولما كانت الثورة الصناعية فى أوج إزدهارها وكانت الدول الأوربية تبحث عن مكان لإستثمار أرباحها، كانت مصر وخاصة مدينة الإسكندرية ملائمة لاستيطان الأجانب، ومهدت الظروف الاقتصادية فى تلك الفترة لقيام سوق للأوراق المالية بالإسكندرية قبل غيرها من مدن مصر. وفى مارس عام 1861 اجتمع سماسرة الأوراق المالية فى إحدى المقاهى فى حى محرم بك، وتم تداول الأوراق المالية بها. وعندما اتسعت عمليات التداول انتقلت اجتماعاتهم الى قهوة وبار (إخوان جيوفاني) بمنطقة ستانلي.

وظل الوضع هكذا حتى عام 1873 حيث أنه لم يكن متداولا فى الإسكندرية إلا أوراق (وزارة المالية) و(أوراق المقابلة)، وهى صكوك تعطى لمن يدفع مقدما ستة أمثال الضريبة المستحقة. وفي عام 1883 تكونت شركة مساهمة مصرية اسمها شركة البورصة الخديوية برأس مال قدره 60000 جنيه مصري، واستقروا فى مبنى كانت تملكه (عائلة توستونزا) اليونانية ووهبته هذه العائلة إلى الجالية اليونانية واستخدم زمنا طويلا كمقر للقنصلية اليونانية ثم بعد ذلك للحكومة المصرية، التى استخدمته كمقر لبعض المحاكم. وفى عام 1882 تحول الى قشلاق عسكري وظل هكذا الى ان تسلمته شركة البورصة الخديوية عام 1883 مقابل مبلغ 35000 جنيه مصري، نظير حق استغلاله 25 عاما قابلة للتجديد، وأعيد ترميمه وتجهيزه على غرار بورصة لندن. وكان الدخول بإشتراك سنوى، وبالملابس الرسمية ولا يسمح بدخول المقصورة الرئيسية إلا للسماسرة والوسطاء الذين لهم حق التعاقد والمندوبين الرسميين فقط.

وكان لكل مكتب سمسرة كابينة خشبية بها التليفونات المباشرة مع البنوك والهيئات المالية، وأيضا خط مباشر خارج الاسكندرية، وكانت الحوائط المحيطة بالمقصورة عبارة عن لوحات تسجيل الأسعار، وكان التسجيل بالطباشير. والجزء الخارجى من المبنى كان عبارة عن مقهى على مستوى عال من التنظيم. وبدأت تتضح الملامح الأساسية للبورصة كما نعرفها اليوم. وفى عام 1883 تحديدا بدأ نشر أسعار الأسهم المتداولة وبدأ عدد السماسرة فى الازدياد، حيث وصل عام 1902 الى نحو 75 سمسارا وتم تكوين نقابة لهم.

تمكنت بورصة الإسكندرية من وضع أول لائحة لها عام 1902 وتم تغييرها عام 1910 وظل العمل بها حتى بداية الحرب العالمية الأولى، حيث أغلقت البورصة عام 1914 وأعيد فتحها عام 1919. وفى ديسمبر 1933 صدرت لائحة جديدة للبورصات، أما أول قانون لها فصدر عام 1953. وكانت المحاولة الاولى لتداول الأوراق المالية فى القاهرة عندما اجتمع بعض السماسرة عام 1883 وأستأجروا مبنى لهم يقع خلف حديقة الأزبكية لاتمام عمليات البيع والشراء. أما المحاولة الثانية فكانت عام 1898 عندما أتخذ المتعاملون فندق الكونتننتال سافوي بميدان الأوبرا مقرا لتنفيذ عملياتهم. وفي عام 1904 بمعاونة البنك الأهلي المصري اتخذت البورصة مبنى لها بشارع عدلي وتم تغييره عام 1917، واتخدت مقرا جديدا بشارع البورصة الجديدة حتى عام 1928، الذي تكونت فيه شركة مساهمة من السماسرة أنشأت المبنى الذى تشغله البورصة حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg