رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

تموين الملك في مزاد علني

فى نهاية نوفمبر عام1953 فتحت أبواب قصر الطاهرة ليدخل إليه أبناء الشعب من مختلف الطبقات ليشتركوا فى مزاد بيع المواد التموينية الخاصة بالملك السابق فاروق، فلم يكن المتزايدون يظنون أنهم سيجدون هذه المجموعات والكميات الكبيرة من المواد التموينية. وكانت البداية على المسلى ليجدوا منه 352 صفيحة كاملة وتسعين جوالًا من أفخر أنواع الدقيق ومئات من علب المربى وعشرات القناطير من الصابون وزيت الزيتون وآلافًا من زجاجات الشربات والخل وعلب الشاي.

وكانت عيون المتزايدين والتجار تدقق فى العينات التى قدمت إليهم، وعندما شاهدوا كل هذه الكميات نظروا إلى بعضهم وهم يقولون وماذا كان يصنع فاروق بكل هذا وكيف كان يستهلكه؟ وداخل مخازن التموين كانت بعض الطرائف من المتزايدين حيث أقبل على المزاد رجل مسن مرسل اللحية توجه إلى رئيس حلبة المزاد الأستاذ موسى هيبت مدير إدارة التوريدات بوزارة المالية فى ذلك الوقت وقال له: (بقى اسمع يا ريس الشرط قبل الحرث،ولا العركة فى الجرن) فسأله رئيس اللجنة أن يفصح عما يريد، فقال الشيخ المسن (فين السمن البلدى وفين عسل النحل؟) فعندما أرشده إلى مكانهما طلب أن تفتح صفيحتان من الصنفين ليتذوق العينة،وعندما تذوق صاح: (و دلوقت الواحد يشترى على نور.).

وأمسك احد تجار البقالة بعلبة من علب الكبريت، تحوى كل منها 500 عود من الثقاب، فصاح وكأنه عثر على كنز: (أهو دا النوع اللى اختفى من السوق، ولا لوش أثر!). واندفع تاجر آخر نحو مخزن المكسرات وراح يلتهم بعض حبات من اللوز والجوز والبندق، وعندما طلب إليه الخدم أن يرجئ الأكل حتى يتم الشراء قال التاجر (العينة بينة. مش جايز يكون الصنف مسوس؟). - مسلى فاروق ونستكمل لحظات حدث مر عليه ستون عاماً حيث مزاد تموين الملك السابق فاروق، ليعلو صوت الدلال وهو يقول "مزاد صابون فاروق" ولكن رد عليه المتزايدون قائلين “فلنبدأ بمسلى فاروق أولاً."

وأعاد الدلال مرة أخرى فقال: "هذا السمن قرر صلاحيته مفتش الأغذية، وأثبت أن لا عيب فيه"، فرد أحد التجار: "إن هذا السمن مخزون منذ 26يوليو1952 أى منذ 16شهراً وأكيد فسد!"، فرد عليه رئيس اللجنة "إننا سوف نبيع لكم السمن على التحليل"، وصاح متزايد يعرض خمسة قروش ثمناً للرطل، وارتفع الثمن حتى رسا المزاد على رجل يرتدى جلبابًا ومعطفاً بسعر الرطل 14قرشاً، وفى بساطة أخرج الرجل محفظته المربوطة بسلسلة طويلة تحت جلبابه وفيها مبلغ ثمانمائة جنيه دفعها وهو يقول: "آدى 800 جنيه تحت الحساب".

 بيع عدس فاروق بعد ذلك بسعر 95 مليماً للأقة واعترض أحد المتزايدين بأن التجار يبيعون العدس بأقل من هذا السعر، فقال رئيس اللجنة: "يا سيدي. الناس سيقبلون على عدس فاروق وسيشترون تشفياً فيه فاطمئن، وعندما عرضت عينة الأرز على المتزايدين بدأ المزاد بسبعة وثلاثين مليماً للأقة، لكن رئيس اللجنة صرح قبل أن تتم عملية المزاد بأن الأرز سوف يوقف بيعه لأن بينه أنواعاً إيرانية وإيطالية يتراوح سعر الأقة منها بين 18-22 قرشًا، وهنا ارتفع صوت أحد التجار قائلاً: "وهو الشعب يقدر يدفع 18قرشاً فى أقة أرز؟" فرد عليه رئيس اللجنة قائلاً: "كل شيء بحسابه يا جماعة، وفيه ناس تقدر"، وفجأة تقدم شيخ وقور من التجار يشق صفوف الجمع وصاح قائلاً: "أريد أن أسأل أولاً. هل دفع فاروق ثمن هذه المواد أم لا؟ فقد سمعنا الكثير عن وسائله فى الشراء وربما يكون أخذها من التجار على سبيل الهدية، على طريقته المعروفة فى الاغتصاب دون أن يدفع مليماً واحداً فإذا كان قد أخذها غصباً فهى بضاعة حرام".

وهنا قال أعضاء اللجنة: "إذا ثبت هذا. فإن الوزر فيه يقع على فاروق وحده فهذه البضائع تباع الآن لصالح الشعب فهى حلال لمشتريها". و أقبل المتزايدون على المزاد الكبير لتدخل آلاف من الجنيهات إلى خزانة الدولة، وتنزل كميات من الأغذية إلى الأسواق لتأخذ طريقها إلى بطون أبناء الشعب. ليقفل المزاد أبوابه على هذه الأسعار عدس فاروق بـ 95 مليم للأقة سمن فاروق بـ 14 قرش للرطل أرز فاروق بـ 37مليم للأقة أما الإيرانى والإيطالى فيتراوح سعره بين 22،18 قرش للأقة. بعض المتزايدين يعاينون أصناف الأغذية وهم يتندرون على مصيرها قائلين: «كل شىء قسمة ونصيب» أعضاء لجنة المزاد يراجعون قوائم المواد التموينية التى احتوتها مخازن فاروق قبل بدء المزاد

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg