رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

مواقف طريفة و "قفشات" تكشف خفة ظل الشعراوي والبابا شنودة والست

سجل المقربون من الشخصيات المصرية العظيمة كثير من المواقف التى تبرز خفة الظل الكامنة بداخلهم، هم بشر مثل غيرهم، يضحكون ويفرحون ولهم (قفشاتهم) اللاذعة مع مقربيهم، لكن تفرض عليهم أدوارهم العامة الوقار والهيبة.

 حذاء المقابلات الإيطالى

 كان الشيخ متولى الشعراوى رحمه الله كثيراً ما يردد أن فترة توليه منصب وزير الأوقاف هى الأسوأ فى حياته، وبالرغم من ذلك لم تخل هذه الفترة من القفشات، فأثناء أدائه اليمين الدستورية وقف أمام الرئيس أنور السادات قال (أقسم بالله العظيم أن أحافظ على النظام والدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة أراضيه.) وفى آخر القسم أضاف بصوت مرتفع (إن شاء الله)، وهنا غرق السادات فى الضحك، وبالطبع حُذفت هذه العبارة الأخيرة فى الإذاعة والتلفزيون فى نشرات الأخبار. وعندما سافر الشعراوى إلى العاصمة الإيطالية روما لوضع حجر الأساس لمركز إسلامي، طلب منه عبدالعظيم أبوالعطا وزير الرى وتوفيق عبدالفتاح وزير التموين آنذاك قبل السفر أن يشترى لكل منهما زوجين من الأحذية "بنى وأسود" فأجاب طلبهما، وفى اقرب اجتماع وزارى مع الرئيس السادات دخل أبوالعطا والحذاء الجديد يلمع فى قدميه، فسأله السادات بطريقته المعروفة "الجزمة الشيك دى منين يا عبدالعظيم؟" فأجاب الوزير "من مولانا الشيخ الشعراوي". وبعد دقيقة واحدة دخل توفيق عبدالفتاح فلمح السادات حذاءه الجديد فسأله نفس السؤال وردّ بالإجابة نفسها. ثم دخل الشعراوى وكان ينتعل حذاء قديماً، فسأله السادات "أمال الجزمة الإيطالى فين يا مولانا؟" فرد الشعراوى مازحاً "شايلها فى البيت علشان المقابلات المهمة بس".

عندما يؤذن التليفون

كـان لقداسة البابا شنودة "بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية السابق" بكل مهابة موقعه الروحى وجه ضاحك، فقد كان أحد كبار الظرفاء فى القرن العشرين إذ يملك قدرة فائقة على إطلاق القفشة بسرعة بديهة مدهشة، ولم يجد أفضل من النكتة والسخرية وسيلة للخروج من المآزق والمواقف المحرجة. ففى لقاء ضم شيخ الأزهر الشريف الأسبق محمد سيد طنطاوى رحمه الله وقداسة البابا شنودة دق هاتف البابا مرات عدة حتى ردّ باقتضاب "مشغول . عندى اجتماع . غداً . ليس الآن ."فمازحه الشيخ طنطاوى متسائلا " يا قداسة البابا أليست لى مكالمة؟" فرد البابا ضاحكاً "يا سيدى التليفون بيضرب جرس . لما يؤذن حديهولك ".

 ناجى وداروين

المصريون عرفوا الشاعر إبراهيم ناجى بعد أن شدت الراحلة العظيمة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم برائعته الأطلال، والتى ظهر فيها كم هو شاعر رومانسى الهوى، لكن الغالبية العظمى حتى من محبيه لا يعرفون أن ناجى كان أحد ظرفاء عصرنا. ففى إحدى المرات كان ناجى يجلس ومجموعة من أصدقائه، منهم محمود تيمور وإبراهيم المصرى ومحمد أمين حسونة وغيرهم فى جروبى شارع عدلي، ودخل عليهم عبد الحميد الديب وتناول حينها ناجى بكلام بذئ، ولم يرد ناجى عليه فى لحظتها ترفعاً، لكن جاء رده شعرا تلقائيا ولم يقبل أن يمر الموضوع ويمضى صاحب الإساءة بإساءته، فدافع بما حباه الله من ملكة قائلا : رجلاً أرى بالله أم حشرة *** سبحان من بعيده حشرة يا فخر “داروين” ومذهبه *** وخلاصة النظرية القذرة أرأيت قردا فى الحديقة قد *** فلته أنثاه على شجرة عبد الحميد اعلم فأنت كذا *** ما قال داروين وما ذكره يا عبقرياً فى شناعته *** ولدتك أمك وهى معتذرة وذات مرة وجه الدكتور طه حسين نقدا لإبراهيم ناجي، فقال “إنه طبيب الأدباء وأديب الأطباء”، فعلّق ناجى على هذا النقد القاسى بروح جميلة وابتسامة مرحة قائلاً “أنا من هنا ورايح هكون طول النهار مع (الدكتور طه حسين) و(الدكتور طه بدوي) علشان أحس إننى أديب هو مش قال إننى أديب بين الدكاترة".

الست تنافس اسماعيل ياسين في الكوميديا

 أما سيدة الغناء العربى أم كلثوم فقد اخفت وراء وقفتها الشامخة وصوتها الرخيم على المسرح خفه ظل حظى بها فقط المقربين منها، ففى ذات مرة كانت أم كلثوم "واخده على خاطرها حبتين" من فتى الصحافة المصرية المدلل آنذاك الكاتب الصحافى محمد التابعى الذى رآها خارجة من بيتها، فأسرع نحوها وقال لها كأنه أراد أن يصالحها "حضرتك رايحة على فين؟". فأجابت "حدايق القبة" (تقصد حى حدائق القبة) فقال التابعى "كويس قوي. عشان تخدينى فى طريقك" فردت أم كلثوم "بقولك حدايق القبة. حدايق القبة. موش حدايق نفسي" ولم تهب أم كلثوم أى احتكاك ساخر مع (أبوضحكة جنان) إسماعيل ياسين صاروخ الكوميديا، فذات مرة زارت أم كلثوم مدينة الإسكندرية، وفى صيدلية بمحطة الرمل قابلت إسماعيل ياسين يقوم بوزن نفسه فسألته عن وزنه فقال لها 78 كيلو، فقالت (ودا من غير بوقك يا سمعة؟)، فضحك الجميع وأصر إسماعيل ياسين على أن تقوم بوزن نفسها، فرفضت لأنها علمت أنه يبغى الانتقام الساخر منها، فلاحظ إسماعيل ياسين ذلك وقال "تلقاكِ يا ست جيتى إسكندرية وسبتى صوتك فى مصر ومش عاوزه تتوزنى من غيره " فضحك الجميع. فضحك الجميع على هذه القفشة السريعة. 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg