رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

عبدالوهاب وأم كلثوم شاركا فى أول حفل للموسيقى العربية بالتكية المولوية فى 1932

معنى التكية 

هى الكلمة التركية المسايرة للخانقاه والزاوية، ولفظة تكية نفسها غامضة الأصل وفيها اجتهادات متعددة، فالبعض يرجعها إلى الفعل العربى اتكأ بمعنى استند أو اعتمد، خاصة أن معانى كلمة «تكية» بالتركية : «الاتكاء» و«التوكل»، ومن هنا تكون التكية بمعنى مكان  الراحة والاعتكاف والاسترخاء، ويعتقد المستشرق الفرنسى «كلمان هوار» أن الكلمة أتت من الفارسية بمعنى جلد، مستندا إلى أن شيوخ الصوفية كانوا يجعلون من جلد الغنم أو غيرها من الحيوانات شعارا لهم سواء فى الملبس أو الفراش. 

 

دور التكية 

أخذت التكية تؤدى الوظيفة التى كانت تقوم بها الخانقاوات، وكانت مخصصة للمنقطعين للعبادة من المتصوفة، وخلال العصر العثمانى قامت بتطبيب المرضى  وعلاجهم وهو الدور الذى كانت تقوم به البيمارستانات  فى العصر الأيوبى والمملوكى، ولكن بعد أن أهمل العثمانيون البيماريستانات وأضيفت مهمتها إلى التكايا بعد ذلك، والتى أصبحت مقصورة  فى أغلب الأحوال على إقامة العاطلين من العثمانيين المهاجرين من الدولة الأم والنازحين إلى الولايات الغنية مثل مصر والشام، ولهذا صح إطلاق لفظ «التكية» على هذا المكان  الذى يسكنه الدراويش من الصوفية العثمانيين مثل المولوية والنقشبندية، والذين كانوا غالبا من الأغراب، الذين ليس لهم مورد رزق.

وأوقفت الأوقاف على التكية، وصرفت لها رواتب شهرية، حتى اعتبرت محلا لإقامة الدراويش والتنابلة حتى أطلق عليهم «تنابلة السلطان»، لأن أهلها متكئون أو متواكلون فى أرزاقهم على التكية، واستمر سلاطين آل عثمان وأمراء المماليك وكبار المصريين فى الإنفاق عليها وعلى مرتاديها.

 

مبانى التكايا 

التكايا من العمائر الدينية المهمة التى ترجع نشأتها إلى العصر العثمانى، سواء فى الأناضول أو فى الولايات التابعة للدولة العثمانية، لممارسة الطقوس الصوفية والرياضة الروحية برئاسة شيخ يرعى شئون الدراويش، وقد انتشرت التكايا فى أراضى الخلافة العثمانية وبقيت قائمة حتى الحرب العالمية الأولى، ثم أهملت، وما بقى منها فى تركيا أغلقها مصطفى أتاتورك، وحول المبانى إلى مؤسسات عامة ومتاحف وطنية.

تتألف التكايا من قاعة داخلية واسعة تسمى الصحن، وقاعة السمعخانة وتستخدم للذكر، والصلاة والرقص الصوفى الدائرى بجانب غرف ينام فيها الدراويش، وغرفة لاستقبال العامة،  وقسم للحريم مخصص لعائلات  الدراويش، كما توجد قاعة طعام جماعية، ومطبخ، ومكتبة ودورة مياه، وتتشكل أسقف التكايا من قباب متفاوتة الحجم، فقبة حجرة الدرس كبيرة، أما قباب سكن الدراويش فأقل ارتفاعا منها.

 ويقول علماء الآثار والعمارة الإسلامية إن «التكية» تطور للخانقاه التى كانت فى العصر الأيوبى، واستمرت وازدهرت فى العصر المملوكى، وتتشابه مع الخانقاه فى إقامة حلقات الدروس للمتصوفة، لكن الدراسة فى الخانقاه كانت إجبارية، ويتولى مشيختها كبار العلماء والفقهاء وتمنح الدارسين إجازات علمية، أما التكية فلا التزام على المقيمين فيها، ولاتقام فيها فصول دراسة منتظمة، وإن لم يخل الأمر من محاضرات للوعظ والإرشاد وحلقات الذكر. ويختلف تصميم التكية المعمارى عن عمارة «الخانقاه» فبينما يحتوى الاثنان على صحن «فناء مكشوف مربع» إلا أنه تحيط بصحن الخانقاه إيوانات تستخدم لعقد حلقات الدراسة، وهذه الإيوانات تتعامد مع الصحن المربع، وفى أركان هذا المربع توجد خلوات الصوفية، أى الأماكن أو الحجرات السكنية الخاصة بهم، أما التكية فهى فى جميع الأحيان عبارة عن صحن مكشوف يأخذ الشكل المربع تحيط به من الجوانب الأربعة أربع مظلات، كل مظلة مكونة من رواق واحد وخلف كل رواق توجد حجرات الصوفية السكنية، وهذه الحجرات دائما ما تتكون من طابق واحد أرضى، أما الخانقاوات فقد تتعد الطوابق لتصل إلى أربعة وليس  للتكية مئذنة  ولا منبر، لأنها ليست جامعا أو مدرسة وتوجد بجهة القبلة حجرة صغيرة بها محراب للصلوات أو لاجتماع الدراويش فى حلقات الذكر.

 وقد شهد القرنان الثالث عشر والرابع عشر نشاطًا هائلًا فى إنشاء الخانقاوات مثل مسجد وخانقاه «إيكين البندقدارى« 1284، وخانقاه «بيبرس الجاشنكير» 1306، وخانقاه «خوندام» 1349 وخانقاه وقبة «الأمير شيخو» 1355، ومسجد وخانقاه «نظام الدين» وخانقاه «الناصر فرج بن برقوق» 1400، وأخيرا قبة وخانقاه ومدرسة «السلطان الأشرف» 1451 .

 أما أول تكية عثمانية بمصر فقد أقيمت بعد عامين فقط من سقوط المحروسة تحت قبضة العثمانيين، وهى تكية وقبة «الكشنى» 1519 ثم أتبع ذلك تكية «السلطان محمود» 1750 وتكية «الرفاعية» 1774، ومن أشهر التكايا العثمانية فى مدينة القاهرة التكية «السليمانية» التى أنشأها الأمير العثمانى «سليمان باشا» بالسروجية، والتكية«الرفاعية» ببولاق وهى تخص طائفة الرفاعية الصوفية، ولعل أشهر التكايا العثمانية والتى مازالت مستخدمة إلى الآن حيث يشغلها مسرح الدراويش هى تكية الدراويش «المولوية» نسبة لطائفة الدراويش المولوية وهى تابعة لوزارة الثقافة.

وقد تميزت التكايا فى مصر بإيواء الدارسين والفقراء والغرباء ورعايتهم ماديا وغذائيا ... ومن العادات المعروفة صرف «الجراية» عليهم بعدد أرغفة محددة لليوم الواحد والطعام الموحد، وربما مصروف لليد، وأغدق الأغنياء والتجار والأشراف أموالهم على هذه التكايا كمظهر للتكامل الاجتماعى الشعبى.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg