رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

قلب العقاد .. بين «مى زيادة» و«مديحة يسرى»

إن ماكتبه العقاد عن المرأة يدل على أنه فهمها بوضوح كأنه عرف ألف امرأة, كأنه عرف المرأة منذ كان اسمها حواء إلى أن أصبح اسمها مى أو أليس أوهنومة، ولم تكن علاقة العقاد بالمرأة مجرد معرفة, مجرد دراسة وبحث كما يدرس قطة أو نحلة أو قطعة حجر, ولكن العقاد كان محبا وكان عاشقا وعرف البكاء, وعرف جروحا عميقة فى كبريائه وتعذب من الشك" !... بالكلمات السابقة يلخص أنيس منصور رأيه فى علاقة أستاذه بالمرأة .

فعندما كان العقاد فى السابعة والعشرين من عمره كان يحضر أسبوعيا صالون الأديبة اللبنانية ( مى أو مارى زيادة) وقد هام بها حبا، ووصف الشاعر كامل الشناوى ذلك فى كتابه "الذين أحبوا مى"، فكان العقاد يغار عليها من كل المحيطين بها، وكان يقول لها: "إن قلبك مثل نادى محمد على لكثرة من يتردد عليه من عظماء"، وبعد انفصاله عن مى تعرف على "أليس" التى اقتحمت حياته فقلبتها رأسا على عقب ويقال إنها هى من ألهمته قصة (سارة) الشهيرة، وكان يصفها العقاد بأنها أنثى ونصف، وأنها أجمل من رأى فى أيام فتنته وشغفه، بل وصفها بأنها حزمة من أعصاب تسمى امرأة استغرقتها الأنوثة فليس إلا الأنوثة .

كان الفرق بين مى وأليس من وجهة نظر العقاد أن مى حولها نهر يمنع من الوصول إليها أما أليس فحولها نهر يساعد على الوصول إليها والتواصل معها والاتصال بها، وقد لخص الكاتب الصحفى مصطفى أمين هذا الفرق بين المرأتين فى كتابه "أسماء لا تموت".

 لم يستطع العقاد احتمال تكرار خيانة أليس فوضع النهاية لقصته معها, ولم يمض إلا بضعة أشهر حتى بدأ قلبه يخفق بحب فاتنة سمراء لم تتجاوز العشرين من عمرها، بينما العقاد كان قد تجاوز الخمسين بقليل، كانت تهوى التمثيل، وكان اسمها هنومة خليل حبيب، تلميذة بمدرسة التطريز، وقد هام بها حبا ولكنها ضاقت بقيوده التى تحد من رغبتها فى الانطلاق نحو النجومية التى تحلم بها على شاشة السينما، ووقعت بالفعل عقدا سينمائيا مع مكتب الفنان محمد عبد الوهاب وأطلق عليها اسم مديحه يسرى، وثار العقاد ثورة عارمة حينما علم بذلك وطالبها بتمزيق هذا العقد، لكنها رفضت وقالت له إنها وقعت عقدا آخر أيضا هو عقد زواجها من المطرب محمد أمين, وطلب العقاد من صديقه الرسام صلاح طاهر أن يرسم له صورة كعكة شهية من الحلوى يحيط بها الذباب من كل جانب وكانت هذه الكعكة "هنومة" أما الذباب والحشرات التى أحاطت بها فهم نجوم الوسط الفنى.. وبقيت اللوحة مصاحبة للعقاد فى غرفة نومه حتى وفاته فى 1964 دون أن تحول أعوامه الـ 74 بين صوت هذا الحب فى قلبه.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg