رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

بين الصمت والكلام......فيلمان أمريكيان عن مذبحة الأرمن

بين الصمت والكلام......فيلمان أمريكيان عن  مذبحة الأرمن  :- 

 

 

100 عام على «أرمينيا المنهوبة» الذى وثَّق الجريمة على لسان إحدى الناجيات

 

توماس أديسون أنتج فيلمه الصامت بعد 5 سنوات من مجزرة 1896 المجهولة 

 

قديما قالوا إن الصورة بألف كلمة وحديثا قالوا إن لقطة السينما بمليون كلمة أو يزيد.. هذا هو الواقع الذى استند إليه صناع فيلم أمريكى عن الأرمن والمذبحة التى تعرضوا لها فى تركيا خلال الحرب العالمية الاولى.  فعندما تم عرض الفيلم الأمريكى "Ravished Armenia  " فى عام 1919 ، أصبح أول فيلم  سينمائى يروى قصة الإبادة الجماعية للأرمن خلال الحرب العالمية الأولى من خلال عيون أحد الناجين هى أرورا مارديجانيان، من إخراج أوسكار أبفيل وإنتاج رائد الأفلام الأول العقيد ويليام سيليغ. تم إنتاج الفيلم الصامت المكون من ثمانى بكرات بتكليف من اللجنة الأمريكية للإغاثة الأرمينية والسورية ACASR التى تأسست  فى الولايات المتحدة فى عام 1915   لتقديم المساعدة لضحايا الإبادة الجماعية. وقد أوضح أوليفر هاريمان ، المتحدث باسم ACASR أن الغرض من الفيلم هو تعريف المشاهدين بـ "أرمينيا المنهوبة" حتى لا يكون هناك أى سوء فهم فى أذهان أى شخص عن الفظائع التى حدثت، مضيفا انه "تم اختيار السينما كوسيط ، لأنها تصل  إلى الملايين، بينما  تصل الكلمة المطبوعة إلى الآلاف فقط.

 

 

لقى فيلم "أرمينيا المنهوبة" نجاحًا هائلاً من خلال العروض فى جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا الجنوبية وأستراليا. وأدى نجاحه إلى دعم عمليات الدعاية وجمع الأموال من أجل الإغاثة لضحايا المجزرة التى ارتكبت  بحق الأرمن. و كانت أسعار التذاكر لقاعات العرض المزدحمة فى نيويورك على مدى 12 يومًا 10 دولارات، مع استيعاب مقاعد القاعات لما يقرب من 1000 شخص. 

وعندما تم عرض الفيلم  للمرة الأولى  فى سيدنى بأستراليا فى العاشر من  يناير عام 1920، استقطب حشدًا كبيرًا من الجماهير.

 اعتمد سيناريو الفيلم على كتاب  مزاد الأرواح، قصة أرورا مارديجانيان الذى صور  قصة الناجية الأرمينية من المجزرة والذى تم نشره فى عام 1918 أى بعد ثلاث سنوات من  المذبحة التركية ضد الأرمن. وبعد نجاح أرورا فى الفرار من الأناضول لإنقاذ أمها. 

ويروى الكتاب قصة 16 فتاة تم صلبهن خلال المجزرة فى يوم عيد الفصح، وهو المشهد الأكثر إيلاما فى الفيلم أيضا، والذى يعتمد بالأساس على شهادة أرورا لما رأته خلال إقامتها فى الأناضول ثم فراراها لإنقاذ أمها وأسرتها من القوات التركية حيث نجحت فى الفرار إلى روسيا قبل أن تستقل سفينة نرويجية إلى الولايات المتحدة، وكان هذا الفيلم أول عمل فنى كبير يؤيد الموقف الأرمنى ويتعاطف مع الأرمن ويدعو لإغاثة ضحايا المجزرة.

منذ اكتشاف واحدة من بكرات الفيلم -التى كانت مفقودة - فى عام 1994، تم نشر عدد كبير من المقالات والكتب لتحلل أهمية الفيلم بالنسبة للسينما الأمريكية والتاريخ الإنسانى - وأبرزها الطبعة المنقحة فى العام 1997 من أرمينيا المجيدة التى حرّرها مؤرخ السينما  الأمريكى البارز أنتونى سلايد. ومع ذلك، قد تكون مفاجأة للكثيرين، أن Ravished Armenia لم يكن أول فيلم يصنع فى أمريكا ويروى قصة المعاناة الأرمنية. حيث كان هناك فيلم آخر وتلك قصة مثيرة لا يعرفها الكثيرون .

 

بداية المجزرة والفيلم الصامت

كما يعلم الكثير من المؤرخين، لم تكن الإبادة الجماعية للأرمن خلال الحرب العالمية الأولى أول حالة من المذابح الممنهجة واسعة النطاق للأرمن. فقد وقعت مجزرة سابقة بين عامى 1894 و 1896 ، تم خلالها  ذبح عشرات الآلاف من الأرمن فى الإمبراطورية العثمانية فى عهد السلطان العثمانى عبدالحميد الثانى. وقد لاحظ الباحث دانييل جولدهاجن أن "الاعتداء الهائل على الأرمن من عام 1894 إلى عام 1896 يمكن أن يطلق عليه بحق "الإبادة الجماعية للأرمن" - حيث تم ارتكاب جريمة قتل جماعى كبرى ضد الأرمن لكن أحدا لم يلتفت إليها من الباحثين او السياسيين حتى وقعت المجزرة الثانية بعد نحو 20 عاما من ذلك التاريخ، خلال الحرب العالمية الأولى  ... 

 ويروى المؤرخ هولدهاجن قصة المذبحة الأولى التى يرى أنها واحدة من أسوأ المجازر فى عاصمة الإمبراطورية، القسطنطينية (اسطنبول). حيث استولت مجموعة من الأرمن المسلحين على البنك العثمانى فى القسطنطينية فى السادس والعشرين من أغسطس 1896 وهددوا بتفجيره ما لم يتم تلبية مطالبهم السياسية. إلا أن الخاطفين استسلموا بعد السيطرة على البنك لمدة ثلاث عشرة ساعة وبعد ان حصلوا على وعد بالخروج الآمن خارج البلاد. 

وفى أثناء مغادرتهم، قام العثمانيون المسلحون الموالون للحكومة بقتل آلاف الأرمن فى شوارع العاصمة، تحت أنوف السفراء الأجانب. حيث قُتل ما بين 5000 و 6000 أرمنى. تم نشر هذا الحدث على نطاق واسع فى الصحافة الأمريكية والأوروبية، مما أثار غضب الزعماء  السياسيين والدينيين فى جميع أنحاء العالم. إلا أن الأمر توقف عند هذا الحد. 

وفى يوليو 1901  أى بعد خمس سنوات من وقوع المجزرة ، أصدرت شركة (EMC)  فيلمًا صامتًا بالأبيض والأسود بحجم 35 ملليمترا حول الأعمال الوحشية التى ارتكبت فى مذبحة القسطنطينية. 

وعلى الرغم من عدم وجود نص مكتوب أو صور أو بكرات لفيلم EMC "مذبحة فى القسطنطينية"، إلا أن كتالوج أفلام EMC لتلك السنة يورد الوصف التالى للفيلم: "إنهم يسحبون العمال، وهم رجال ونساء وأطفال، ويذبحونهم بالسكاكين الطويلة، وبعد نهب  جميع الأشياء الثمينة من أى منزل أرمينى، يشعلون النار فيه"، وهكذا يمكن القول إن المذبحة فى القسطنطينية كانت أول فيلم أمريكى عن القتل الجماعى للأرمن.

وشركة إى إم سى تأسست فى عام 1894 على يد توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائى، والفونوغراف وكاميرا الصور المتحركة. ومن بين أبرز إنتاج للشركة (سرقة القطار الكبرى -1903، مغامرات أليس فى بلاد العجائب- 1910، وأول فيلم عن فرانكشتاين فى عام 1910).

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg