رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

معارك العقاد الأدبية....قليل من السياسة.. كثير من العنف

تمثل المعارك الأدبية قطاعا حيا من قطاعات الحياة فى الأدب العربى له خطورته وأهميته فى مجالات النثر والشعر واللغة والقومية ومفاهيم الثقافة ونقد الكتب، ولا شك أن هذه المعارك (كما يؤكد أنور الجندى فى كتابه المعارك الأدبية فى مصر 1914 – 1939) تعطى صورة صادقة لحيوية المفكرين والكتاب العرب فى إيمانهم بالبعث والتجديد وحماية القيم وتطوير المفاهيم فى الفكر العربى.

 

لكن هذه المعارك لم تكن خالصة – دوما – لوجه الفكر، فكثيرا ما تقع لدوافع سياسية أو مذهبية أو حتى لخلافات شخصية، ورغم غزارة إنتاجه وسعة علمه وتنوع مؤلفاته واحتلاله موقعا رائدا فى تاريخ الأدب المصرى الحديث، إلا أن العقاد كان الأكثر خوضا للمعارك الأدبية والفكرية ، تلك المعارك التى يعتبرها الباحث وجدى زين الدين فى رسالته للماجستير حول "اتجاهات النقد فى الصحافة الأدبية المصرية خلال الفترة من 1952 ـ 1967- نماذج مختارة" - سمة من سمات العصر فى مصر- خلال تلك الفترة.

ويكشف وجدى زين الدين فى رسالته.. أن العقاد تميز عن كتاب جيله بكثرة معاركه، فهو المفكر الأديب الذى عاش حياته كما يعيش المحاربون فى ميادين الفروسية والقتال، لا يفرغ من  معركة أدبية حتى يبدأ فى أخرى. لقد ارتبطت صورته عقب وفاته بصورة هرقل الذى كان يسحق بهراوته الشهيرة الأفاعى والتنانين والمردة وكل عناصر الشر فى الحياة، وهو خلال معاركه لم يكن يحتمل النقد أو التعريض، رغم أنه فى كثير من معاركه لم يكن يلتزم الجانب الموضوعى بل كان ينتقل الى القضايا الشخصية لاستخدام الألفاظ والعبارات الجارحة.

وهذا أيضا ما أشار إليه أنيس منصور حيث كتب "كان العقاد يقول عن طه حسين : يسمونه عميد الأدب العربى.. إنه ليس عميد الأدب .. إنه عمىً الأدب"، ويشير أنيس لواقعة أخرى فيقول نقلا عن العقاد: "وكان يقول إن د.محمد حسين هيكل باشا قد اصطدم به فى إحدى غرف المجمع اللغوى فقال له هيكل باشا:

-حاسب يا أستاذ

-كيف أحاسب وأنا لا أراك؟

وكان د. هيكل قصير القامة" 

................

 

هذان نموذجان من نماذج عديدة التزم فيها العقاد الحدة عند الخلاف وعدم مراعاة البعد الإنسانى فى التجريح للخصوم خلال المعارك التى امتدت لتنال من معظم أبناء جيله والأجيال التالية، فقد خاض معاركه ضد زكى مبارك، وتوفيق الحكيم، وضد الأجيال الجديدة من شعراء التفعيلة (مثل صلاح عبدالصبور وعبدالمعطى حجازى الذى كتب قصيدة هجاء للعقاد) وضد النقاد المتحمسين لهذا الشكل من القصيدة (مثل محمد مندور ورجاء النقاش)، لكننا هنا سنتوقف أمام أهم وأشهر معاركه وأكثرها صخبا، وهى تلك المعارك التى خاضها ضد سلامة موسى و أحمد شوقى ود. طه حسين وعبدالرحمن الرافعى. 

 

 

للمزيد مجلة ديوان الأهرام عدد أبريل ٢٠١٩ موجود بالأسواق 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg