رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

بين السينما والرواية..حسن الإمام التزم بروح النص .. مع بعض الإثارة

عرفت الثلاثية طريقها لشاشة السينما عام 1964 عندما قام حسن الإمام (6 مارس 1919 – 29 يناير 1988) بإخراج بين القصرين ثم أتبعه بفيلم قصر الشوق فى 1967 ثم ختم الثلاثية بفيلم السكرية 1973 والذى كان أقل الثلاثة حظا فى النجاح جماهيريا، ويشير محفوظ فى مذكراته إلى أن توفيق صالح كان هو المرشح لإخراج الثلاثية، بعدما رشحه صلاح أبوسيف (رئيس شركة السينما آنذاك) لإخراجها ، لكن فجأة نشب خلاف بين أبوسيف وصالح، ووقعت بينهما مشادة عنيفة، فتم إسناد الأمر لحسن الإمام.

ورغم أن الإمام التزم – حسب رأى محفوظ نفسه – بروح النصوص التى قدمها، إلا أنه أخضعها لمدرسته التى تميل إلى الإثارة الحسية والميلودراما، حتى بدا السيد أحمد عبدالجواد وكأنه شخص لا هم له سوى «العوالم» والمتعة الجسدية، كما حول ياسين إلى مجرد شخصية كاريكاتورية، ولم يستطع أن ينقل لنا ما يعتلج فى صدر أمينة من أحاسيس وآلام.

لكن حسن الإمام، وهو بالمناسبة أحد براعم ثورة 1919 أيضا، شأنه فى ذلك شأن محفوظ حيث ولد فى نفس العام الذى اشتعلت فيه الثورة، لنحتفل بمئويته أيضا مع مئويتها، لم يشأ أن يتجاهل هذا الحدث الأهم فى الرواية، فبدأ فيلمه (بين القصرين) بمشهد فهمى عبدالجواد يتوسط رفاقه من الثوار وهو يبدى تبرمه وضيقه من وجود المحتل وضرورة العمل على طرده، والتزم فى نهاية الفيلم بالنص الروائى حيث ختم الفيلم بمصرع فهمى فى المظاهرة، وتناول الحوار على لسان أبطال العمل أحداث الثورة ومهاجمة المحتل فى أكثر من مشهد.

ولعل ما ساعد حسن الإمام على الولوج إلى قلب المشاهد العادى، هو تلك المجموعة الرائعة من الممثلين الكبار والموهوبين الذين ضمهم العمل، فمن ينسى يحيى شاهين وآمال زايد وعبدالمنعم إبراهيم وصلاح قابيل ونور الشريف ونادية لطفى ومها صبرى .... وغيرهم من تلك السلسلة الطويلة من النجوم ذوى الحضور والموهبة الطاغية، التى نقلت النص الأدبى  إلى جموع المصريين، من يستطيع منهم القراءة ومن لا يستطيع.

لكن الأديب الكبير إدوار الخراط يرى أن معظم ما تحول من أعمال أدبية للشاشة لم ينجح بالمعنى الفنى، ويبدى حكمه على أفلام حسن الإمام بقوله: «قد تكون بعض هذه الأعمال نجحت فى تشويق الجماهير، لكنها شوهت العمل الأدبى الأصلى، والمثال الواضح على ذلك ما قدمه الإمام وشوه نجيب محفوظ نهائيا، وأعطاه صورة غير التى يستشفها قارئ رواياته»، ورغم ما فى رأى الخراط من قسوة، إلا أنه يتجاهل الفيلم السينمائى باعتباره عملا فنيا موازيا للنص الأدبى، وليس مجرد (نقل مسطرة)، وهذا ما فهمه نجيب محفوظ مبكرا وتفهمه، غير منكر لما قدمته السينما من خدمة كبيرة لأعماله الأدبية بنقلها لأكبر عدد من الجماهير، وإلا لبقيت فوق أرفف المكتبات لا يعلم قيمتها إلا بعض المثقفين أو هواة الأدب، ولبقى جموع الناس لا يعرفون شيئا عن تاريخ بلادهم ونضال أجدادهم فى سبيل الاستقلال، والذى حتى لو قدمته السينما بشكل عابر وغير عميق، إلا أنها تساعد – بغير شك - فى ترسيخ مفاهيم الوطنية والحرية وحفظ ذاكرة الوطن. 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg