رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

عبد العزيز فهمى باشا.. المنشق على سعد والأزهر

عبد العزيز فهمى باشا.. المنشق على سعد والأزهر

 

هو أحد ثلاثة ذهبوا إلى المندوب السامى البريطانى يطلبون السماح لهم بالسفر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى لعرض قضية استقلال مصر على المؤتمر وهو رفيق المنفى الأول فى مالطة، وانشق عن سعد سريعا وكون حزبا سياسيا تبنى مبادئه .

 

فى نوفمبر 1918 تشكل وفد من سبعة أشخاص، هم: سعد زغلول- على شعراوي- عبدالعزيز فهمى- محمد محمود- أحمد لطفى السيد- محمد على علوبة- عبد اللطيف المكباتى، وتقرر إرسال الثلاثة الأوائل مندوبين عنه لمقابلة المعتمد العام البريطانى ليطلبوا سفر وفد مصرى ليمثل مصر ويعرض قضيتها فى مؤتمر السلام بباريس، ورفض المعتمد البريطانى قبول الطلب وقال لهم، إنكم لا تمثلون إلا أنفسكم ولا تمثلون الشعب المصرى.  وكان جمع التوكيلات من كل فئات الشعب وطبقاته لسعد ورفاقه هو الرد الشعبى الذى تحول بعد ذلك لثورة شعبية عارمة عندما اعتقل أعضاء الوفد ونفوا خارج البلاد ونفيت معهم إرادة كل المصريين.

ولد عبد العزيز فهمى حجازى عمر، المعروف باسم عبد العزيز فهمى أو عبد العزيز باشا فهمى فى كفر المصيلحة بالمنوفية فى 23 ديسمبر 1870 وتوفى عام 1951 وهو قاضٍ ومحامٍ وسياسى وشاعر، تلقى تعليمه الأول فى بلدته وحفظ القرآن الكريم ثم أرسله والده إلى جامع السيد البدوى بطنطا ليتعلم التجويد، ثم التحق بالأزهر الشريف  حيث تعلم على يد مشايخه، لكنه انتقل بعد ذلك إلى مدارس غير دينية وحصل على الابتدائية ثم الثانوية. والتحق بعد ذلك بمدرسة الحقوق ليحصل على الليسانس سنة 1890.

وقد انتخب عبد العزيز فهمى نائبًا عن دائرة قويسنا عقب صدور قانون فى يوليو 1913 بإنشاء الجمعية التشريعية لتحل محل مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية. ثم انضم إلى سعد زغلول فى حركته الوطنية وكان عضوًا بالوفد وواحدًا من ثلاثة سياسيين سافروا إلى فرنسا لعرض المطالب المصرية.  فكان سعد زغلول ـ متحدثًا رسميًا- وعلى شعراوى ـ نائبًا عن الوجه القبلى وعبد العزيز فهمى هو ممثل الوجه البحري.  ورفض المعتمد البريطانى سفر الوفد ثم اعتقل سعد زغلول ورفاقه ونفوا إلى جزيرة مالطة. 

وكان عبد العزيز فهمى هو أول من وضع مشروع الدستور المصري، فى 1920 عند وجوده فى باريس (رفقة الوفد المصرى)،  فعكف على دراسة دساتير أوروبا بتكليف من الوفد  إلا أن الزعيم اعترض على بعض مواده إلى أن صدر تصريح 28 فبراير وتم إعلان استقلال البلاد، وفى 29 ديسمبر 1920 تقدم عبد العزيز فهمى باستقالته من الوفد عقب الخلافات بين أعضائه، وبعد الانشقاق عن الوفد تولى فهمى رئاسة حزب الأحرار الدستوريين  وترشح فى البرلمان باعتباره رئيسًا للحزب، ثم تولى وزارة الحقانية (العدل) فى وزارة زيور باشا ولم يلبث أن أقيل يوم٥ سبتمبر 1925 إثر خلاف مع يحيى باشا إبراهيم رئيس الوزراء بالإنابة وكان خلافا سجله التاريخ بحروف ناصعة، ففى ذلك العام  أصدر الشيخ على عبد الرازق كتابه الإسلام وأصول الحكم الذى دعا فيه لفصل الدين عن السياسة وأثار ضجة حول قضية الخلافة فرد عليه الأزهر بكتاب «نقد كتاب الإسلام وأصول الحكم»، وتصاعدت الأزمة بعد أن قررت هيئة كبار العلماء ـ إرضاء الملك فؤاد بإجراء شاذ وهو ـ «نزع شهادة العالمية منه وطرده من كل وظيفة لعدم أهليته للقيام بأى وظيفة دينية أو مدنية».

ووقف عبد العزيز فهمى و«الأحرار الدستوريين»  فى هذه الأزمة موقفًا ضد موقف الزعيم سعد زغلول الذى أسهم فى الهجوم على الشيخ عبد الرازق، فعندما أرسل شيخ الأزهر قرار عزل عبد الرازق إلى وزير العدل  - عبد العزيز فهمى باشا ـ طالبًا التصديق عليه رفضه، وغضب الملك، واشتعلت أزمة كبيرة كان محورها تمسك عبد العزيز فهمى باشا بموقفه فى مواجهة الملك وسعد زغلول معًا، وانتهى الأمر باستقالته هو وثلاثة وزراء آخرون، وفى عام 1926 تنازل فهمى عن رئاسة الحزب وتفرغ للمحاماة.  

عدد يناير ٢٠١٩ 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg