رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

عبد الحى كيرة .. مرعب الإنجليز ظلت تطارده منذ 1924 حتى اغتاله عملاؤها فى 1936 بتركيا

عبد الحى كيرة .. مرعب الإنجليز ظلت إنجلترا تطارده منذ 1924 حتى اغتاله عملاؤها فى 1936 بتركيا


 

كان طالبًا عاديا،  لا يهتم بغير دروسه، فلا يخرج فى مظاهرات الطلبة ولا يشارك فى اعتصاماتهم  ولا يهتم بالحركة الوطنية وشعاراتها، هكذا أتقن عبد الحى تمثيل دوره كطالب يتجاهل الشأن السياسى ومحب للاحتلال والمحتل، حتى أطلق زملاؤه عليه لقب «ابن اللنبى» المعتمد البريطانى سخرية منه، حتى استطاع أن يحوز ثقة مدير مدرسة الطب « الدكتور كيتنج» الذى أصدر أمرا أن يفعل عبدالحى كيرة ما يشاء وأن يتنقل بين غرفات الدرس والمعامل فى أى وقت يشاء. وبالفعل كان عبد الحى يدخل معامل المدرسة ويحصل منها على مواد لتركيب المتفجرات فى أنابيب خاصة ويسلمها إلى اللجنة المختصة بصنع القنابل التى كان يشرف عليها الطالب أحمد ماهر الذى أصبح رئيس وزراء مصر بعد ذلك بسنوات طويلة.

ويذكر حسنى الشنتناوى عضو التنظيم السرى فى مذكراته أن عبد الحى كيرة كان يمد خليته بالسلاح،  وأنه شارك فى صنع القنابل التى ألقيت على كل من يوسف وهبة باشا، وإسماعيل سرى وزير الأشغال، ومحمد شفيق وزير الأشغال، وحسين درويش وتوفيق نسيم. 

وظل عبد الحى متخفيا وراء صورة «ابن اللنبى» حتى انكشف أمره فى اعترافات قتلة السير لى ستاك عام 1924، فانقلب حب الإنجليز إلى انتقام شديد وثأر لم تتركه المخابرات البريطانية التى بدأت فى ملاحقته وأصبح واحدًا من أهم المطلوبين لديها، حتى أنها أصدرت منشورًا لجميع مكاتبها فى العالم جاء فيه «اقبضوا عليه حيا أو ميتا، اسمه أحمد عبدالحى كيرة، كيميائى كان طالبًا فى مدرسة الطب، خطير فى الاغتيالات السياسية، قمحى، قصير القامة وذو شارب خفيف وعمره 28 عاما». وذلك بعد أن اضطرت قيادات الجهاز السرى للثورة لتهريب عبد الحى كيرة بجواز سفر مزور إلى ليبيا ومنها إلى إسطنبول حيث ظل سنوات طويلة مطاردا. 

ويذكر الأديب يحيى حقى أنه قابل عبد الحى كيرة عام 1930 حيث كان حقى يعمل موظفًا بالقنصلية المصرية فى إسطنبول، وكتب عنه: «بعبع الإنجليز يبحثون عنه بعد أن «فتلوا» له حبل المشنقة، كنت لا ألقاه إلا صدفة وألح عليه أن نأكل معا فيعتذر قائلا: قريبًا ان شاء الله، وظل هذا حالى معه أربع سنوات كلما أدعوه يعتذر بأدب، وقد رأيت فيه المثل الفذ للرجل الشريد، كانت ملابسه تدل على مقاومة عنيدة للفاقة وغلبت صفرته التحتانية على لونه الأصفر، يمشى على عجل ويحذر كأنه يحاول أن يفلت من جاسوس يتبعه، ويخلو كلامه من أية عاطفة، فلا تدرى إن كان متعبًا أم غير متعب.. جيبه نظيف أم دافئ، معدته خاوية أم عامرة؟» وكتب أيضا: «حاولت أن أعرف أين يسكن فلم أنجح وقيل لى إنه يسكن فى ثلاث شقق كل منها فى حى بعيد عن الآخر ولا ينام فى فراش واحد ليلتين، إنه يعلم أن المخابرات البريطانية لن تكف عن طلبه حتى لو فر إلى أقصى الأرض، إنها لا تنسى ثأرها البائت»

وبعد توقيع معاهدة 1936 سافر إلى تركيا ثلاثة من عملاء الإنجليز فى مصر .. هم « جريفز،  ماركو،  إسكندر بورجوزافو»، واستطاعوا استدراج عبد الحى إلى إحدى ضواحى إسطنبول واغتالوا البطل ثم مثلوا بجثمانه الذى ظل فى العراء نهبا للبوم والغربان حتى كشف عنه البوليس التركى.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg