رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

صفية زغلول ....بنت الأتراك.. وأم المصريين

يقول المؤرخ الكبير د. يونان لبيب رزق: "كان تشكيل مصطفى فهمى الوزارة انتصارًا كاملًا لتغلغل الاحتلال البريطانى فى الشئون المصرية، وإذا كانت معركة التل الكبير فى سبتمبر 1882 تسجل استسلام مصر العسكرى للغزو البريطانى، فإن تشكيل وزارة مصطفى فهمى بعد ذلك بتسع سنوات يسجل استسلامها السياسى الكامل للاحتلال".وهكذا نشأت صفية زغلول بين جدران منزل كان دائمًا حليفًا للمستعمر الإنجليزى، حتى وصف المؤرخون والدها مصطفى باشا فهمى الذى كلف برئاسة الوزارة لثلاث مرات فى عهد الاحتلال بالحليف القوى  للإنجليز

 

ولدت صفية فى عام 1878 لعائلة ذات أصول تركية، وتربت وسط الطبقة الأرستقراطية التى كانت تنظر إلى المصريين - أهل البلد- نظرة استحقار وتعالٍ، لكنها على عكس بنات طبقتها لم تتأثر بتلك الأفكار الطبقية، ورفض عقلها القبول بفكرة الرضوخ للمحتل ومهادنته، لذلك لم يكن عجيبًا أن تقبل بالزواج من الشاب المصرى (ابن الفلاحين) سعد زغلول فى عام 1896، حيث كانت منذورة لما هو أهم من مجرد أن تعيش فى رغد العيش أو تقضى يومها - مثل أبناء وبنات طبقتها - فى رحلات السمر أو سهرات وحفلات الصخب.

وإذا كان المثل يقول: "إن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة"،  فإن صفية زغلول كانت خير تعبير عن ذلك، باعتبارها تلك المرأة الملهمة التى وقفت إلى جوار زوجها، وتحملت معه الصعاب دون أن تتبرم، أو تقلل من أهمية قضيته، أو تبث فيه روح اليأس والبحث عن المغانم الصغيرة، فكانت نعم السند، ونعم الرفيقة للكفاح، حيث كافحت معه وبعده من أجل القضية الوطنية، ويوم قرر سعد أن يخوض رحلة الثورة والكفاح  قال لها : "لقد قررت أن أضع رأسى على كفى اليمنى"، فردت عليه دون أن تتوانى : "وضع رأسى على كفك اليسرى!"، وقد قالت ذلك صادقة مخلصة، حيث يتوافق قولها مع ما قالته لاحقًا بأنه "إذا كانت حياة الأمة فى بقاء سعد فى منفاه فبقاؤه فى ذلك المنفى هو كل ما أتمناه"، ولم تتوقف عند حدود الكلام فقط لكنها قادت الثورة فى أثناء نفى  زوجها وكانت بيانات الثورة تصدر بتوقيعها، ثم عاشت عمرها كله فى أثناء حياة سعد وبعد وفاته ولا شىء فى قلبها وعقلها إلا العمل الوطنى والهم المصرى.

 

للمزيد مجلة ديوان الأهرام عدد يناير ٢٠١٩ موجود بالاسواق 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg