رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

كيف أرَّخ المصريون لثورة ١٩١٩

 

كيف أرَّخ المصريون  لثورة ١٩١٩

                

            بقلم:
    د. عاصم الدسوقى
 
يجمع الباحثون فى التاريخ على أن ثورة 1919 كانت أول ثورة شعبية بقيادة مدنية، وذلك تمييزا لها عن الثورة العرابية (1881-1882) وثورة يوليو 1952 التى كانت قيادة كل منهما من ضباط الجيش. كما كانت ثورة 1919 أول حدث جمع المصريين على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وأصولهم وراء شعار "الاستقلال التام أو الموت الزوءام". وكان المجتمع المصرى فى أواخر عام 1918 ومطلع عام 1919، قد تطور كثيرًا عما كان عليه فى أوائل سنوات الاحتلال، نتيجة النهضة العلمية والأدبية التى شهدها المصريون، واتساع المدارك، ومشاركة المرأة فى الحياة العامة، مما جعل المجتمع أكثر تطلعًا إلى المثل العليا وأشد تبرمًا بالظلم الاستعمارى. ولأن الثورة كانت ضد الإنجليز فقد ارتدى المصريون ثوب الوحدة الوطنية دون تعصب طائفى دينى أو مذهبي.

 

ولقد كانت أحداث الثورة ابتداء من 9 مارس 1919 (اليوم التالى لاعتقال سعد زغلول ورفاقه ونفيهم إلى جزيرة مالطا)، وحتى إعلان إنجلترا استقلال مصر فى شكل مملكة بمقتضى تصريح 28 فبراير 1922، موضوعًا للدراسة والتحليل من جانب الكتاب المعاصرين: سياسيين معاصرين للحدث 
 

 فى 9 مارس من 2019 تمر مائة عام على «الثورة الأم».. ثورة 1919، نبتة الليبرالية المصرية وثمرتها فى الوقت نفسه، وهى التى وصفها الرافعى بأنها كانت ثورة سياسية بكل معانى الكلمة، فلم يشبها تعصب دينى أو صراع طبقى أو اجتماعى، بل كان رائدها الوحدة القومية.. وحدة التكوين.. ووحدة الهدف، حتى أن سعد باشا زغلول تحدث عن الغرض من تشكيل حزب الوفد مستهجنا: «إن الذين يقولون إننا حزب يسعى للاستقلال.. إنما يلمحون إلى أن هناك حزبا آخر لا يسعى للاستقلال».. فالرغبة فى الاستقلال والخروج من التبعية كانت هدفا لكل المصريين على اختلاف رؤاهم وتوجهاتهم.

 

 

 

 

وفى هذا الملف تستعرض «ديوان الأهرام» الحركة السياسية المصرية قبل وفى أثناء الثورة، كما تستعرض الحراك الفنى والأدبى، ودور المرأة المصرية فى النضال ضد المحتل، إضافة  إلى شركاء سعد زغلول فى الكفاح .. وغير ذلك من أسرار وحكايات ثورة 1919 المجهولة أوالمنسية، والتى نضعها بين يدى القارئ .. وثيقة للتاريخ.هناك نوعان من الكتابات عن ثورة 1919: نوع تم نشره قبل عام 1952، وآخر كتب بعد ثورة يوليو 1952. وهذه الكتابات بشكل عام اهتمت أكثر بإبداء الرأى فى الخلاف الذى شجر بين قيادات الثورة، وخاصة بين سعد زغلول وعدلى يكن أكثر من تسجيل أحداث الثورة ومسيرتها (التأريخ)، فيما عدا عبد الرحمن الرافعى الذى خصص جزءين فى مجلد فى سلسلة تاريخ مصر القومى التى نشرها تباعا، بعنوان "ثورة 1919: تاريخ مصر القومى من 1914-1921"، ونشره فى أبريل عام 1946، وإن لم يخل من إبداء الرأى فى المواقف وإصدار أحكام أخلاقية على تصرفات القيادات هنا وهناك، مما يخرج بدراسة التاريخ عن الموضوعية إلى الذاتية.

 

المزيد في عدد يناير مجلة ديوان الأهرام  ٢٠١٩  موجود بالاسواق  

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg