رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

"ثورة الفن.. وفن الثورة " فجرت الطاقات الإبداعية فى جميع المجالات الفنية

كتبت - هدير الزهار 

ثورة الفن.. وفن الثورة 

              فجرت الطاقات الإبداعية فى جميع المجالات الفنية
 
                       
 

عندما بدأت ثورة 1919 تظهر إلى النور، وتفاعلت معها الجماهير، كان ثمة سؤال انهزامى مرعب يدور فى خلد كل واحد من المصريين، ويخاف أن يبوح به للآخر، كيف يمكن مواجهة الاحتلال الإنجليزى؟، وكيف يمكن حشد الناس خلف ثورتهم، فى ظل عدم وجود وسائل إعلام  تستطيع الوقوف أمام  عنف الإنجليز؟، لا شك أنه كان سؤالا مرعبا، لكن لا مفر من المواجهة، حيث أثرت هذه الثورة على مجالات كثيرة من حياة المصريين، خاصة مجالى الإبداع الفنى والأدبى، اللذين تفاعلا مع الثورة، فبقدر ما أسهمت الأعمال الإبداعية فى الحشد للثورة والتعبير عنها وإيصال رسالتها للجماهير، بقدر ما كانت التغيرات المجتمعية التى أحدثتها فى مصر دافعا لتطور الإبداع الأدبى والفنى فى مجالات الشعر والموسيقى والغناء والمسرح والمونولوج والفن التشكيلى، لتنتج لنا أعمالا فنية لن تمحى من ذاكرة الأمة مهما مر الزمن وطالت السنوات، بعدما كان لها الفضل فى تحريك المشاعر الوطنية لدى الأمـة وتأجيج مشاعر المتظاهرين وإشعال حماسة الثوار بالخروج خلف الزعيم سعد زغلول لدعمه وتشجيعه لتحقيق هدف وضعوه نصب أعينهم، ألا وهو خروج المحتل الإنجليزى من بلادهم.

 

فمن رحم ثورة 1919 تحولت كلمات بديع خيرى وألحان سيد درويش من مجرد غناء ترفيهى إلى وسيلة احتجاج، تستنهض قوى المصريين لمواجهة المحتل، حيث انتشرت أغانيهم بين المصريين كالنار فى الهشيم، كما كان للمسرح دور كبير حين تزعمت سلطانة الطرب منيرة المهدية حركة وطنية عن طريق مسرحها الغنائى، فبدأت تغنى أغانى وطنية لدعم الثورة، بالإضافة إلى ظهور الجيل الأول من رواد الفن التشكيلى، أمثال محمد ناجى ومحمود مختار، ولم يتوقف تأثير وعطاء ثورة 1919 عند هذا الحد، فقد كان لها دور فى ظهور أعمال أدبية تحولت فيما بعد لأعمال سينمائية مثل فيلم بين القصرين.

ففى كتابه «المصريون العاديون: خلق الأمة الحديثة من خلال الثقافة الشعبية»، حاول الباحث المصرى د. زياد فهمى، أستاذ التاريخ الحديث للشرق الأوسط بالولايات المتحدة، رصد دور الناس العاديين فى صناعة التاريخ، وإنشاء الذاكرة الوطنية خلال ثورة 1919، حيث ذكر أن التسجيلات الموسيقية والأغانى الشعبية والعروض المسرحية، كانت ذات تأثير كبير على تشكيل الهوية الوطنية لـ «المصريين العاديين» قبل القيام بثورتهم ضد المحتل بشكل يفوق ما قامت به المنشورات السياسية والأعمدة الصحفية، خاصة وأنه فى عام 1910 كانت نسبة من يجيدون القراءة والكتابة فى مصر لا تتجاوز الـ10%، لذا فقد كانت أغلب العروض الفنية بأشكالها المتعددة بما تحمله من موسيقى شعبية مليئة بالفكاهة والمغامرة على نحو متزايد لحث الناس على المشاركة فى الثورة، خاصة وأنه فى أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى مباشرة، تحول محتوى هذه «الأغانى الشعبية» نحو الاهتمامات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمصريين والحكى بلسانهم فى التعبير عن الغضب من الاحتلال البريطانى، مما خلد دورها فى بث روح الوطنية بشكل أكبر لدى المصريين، إلى جانب دورها الفعال فى تعزيز الوحدة الوطنية بينهم.

ورغم القوة التى استخدمها الاحتلال الإنجليزى لمواجهة ثورة 1919، أخفى المصريون هواجسهم وبدأوا فى البحث عن الطريقة التى يمكنها أن تشد أزرهم فى معركتهم مع المحتل الإنجليزى، وتستنهض قواهم للمواجهة، فلم يكن أمامهم إلا استحضار الروح المتمردة، فكان سيد درويش مع رفيق دربه بديع خيرى ثنائيا فريدا صاغ وجدان الثورة والثوار، وسوف نتعرض لهذا الثنائى ودوره الحيوى فى الثورة بشكل منفصل نظرا لأهمية دوريهما على المستوى السياسى والفنى.

 

المسرح لسان حال الثورة

                             

 

ولأنه كان يشبه الناس فى هذه الفترة، يعبر عن همومهم بسخرية ويفضح عيوبهم بابتسامة، أصبح للمسرح أهمية عند الجماهير، بعد أن اقتحم حياتهم، خاصة وأنه أصبح انعكاسا صادقا للمتغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية، لذلك كان له دور كبير فى دعم ثورة 1919، حيث خرجت الأعمال المسرحية وقتها إلى فضاء الأفعال لتعادى الكسالى فبحثت عن جسر يحتوى الفجوة ويقرب وجهات النظر بين كل طوائف المجتمع. 

والمتتبع لمسيرة «المسرح المصرى»، خاصة خلال النصف الأول من القرن العشرين يمكنه بسهولة رصد أن المسرح قد ظل لسنوات طويلة رافعا راية الثورة ضد المستعمر الغاصب، وكذلك داعيا لمساندة الرموز الثورية الوطنية والدفاع عن المكاسب الثورية، وخاصة الثورة العرابية عام 1882، وثورة 1919بقيادة سعد زغلول لانحيازهما إلى حقوق الأغلبية فى الحياة الكريمة، حيث استطاع المسرح من خلال مبدعيه فى مختلف مجالات الفنون المسرحية أن يقوم بتقديم بعض المعالجات الدرامية المتميزة التى تطالب بالحرية وحق تقرير المصير، كما تطالب بتطبيق العدالة الاجتماعية والمساواة والتخلص من جميع أشكال القهر والديكتاتورية وكذلك من عناصر الفساد الاجتماعى والسياسى.

وهو ما جعل الناقد والمؤرخ المسرحى  الدكتور عمرو دوارة يقول: إنه مع اندلاع ثورة 1919 الشعبية تحول المسرح إلى كتيبة وطنية تتحرك لمواكبة الثورة وهى ترسم ملامح واقع جديد للمصريين، فشاركت جموع الفنانين فى المظاهرات الشعبية، وفى مقدمتهم: محمد تيمور، أمين صدقى، بيرم التونسى، بديع خيرى، عزيز عيد، منيرة المهدية، على الكسار، نجيب الريحانى وآخرون، وبالتالى فقد أصبح المسرح آنذاك مركزا لتنمية وتأكيد المشاعر الوطنية.

وقد تزعمت سلطانة الطرب، منيرة المهدية، حركة وطنية عن طريق مسرحها الغنائى، طوال ثورة 1919، مستغلة حب الناس واستسلام الإنجليز أمام شعبيتها، حتى أنهم اضطروا إلى استثناء مقهى «نزهة النفوس» - وهو المقهى الخاص بها - من قرار إغلاق المقاهى فى أعقاب الحرب العالمية الأولى، فبدأت تغنى أغانى وطنية تحث بها الناس على الدعوة إلى الاستقلال، مثل «مصر الجميلة»، «إن كنت فى الجيش»، «مارش البرلمان»، و»مصر الجديدة»

وإضافة إلى الدور الكبير الذى لعبه مسرح منيرة المهدية فى هذه الفترة، أسهم مسرح الثلاثى « نجيب الريحانى» و «درويش» و«بديع خيرى» فى شحذ الهمم ومناصرة الثورة، وذلك لما تميز به من روح وطنية وقدرة على الإبداع والتعبير عن مشاعر جميع طبقات الشعب المصرى. وقد استمر الثلاثى فى تقديم مسرحياتهم، التى اتسمت بطابعها الوطنى الخالص وبوضوح موقفها الرافض للاحتلال الإنجليزى.

ولأهمية الدور الكبير الذى لعبه  المسرح فى هذه الفترة، فإن نجيب الريحانى قد سجل فى مذكراته أنه إذا كان يفخر بشىء، فهو تقدير الزعيم سعد زغلول، الذى كان يحضر عروض فرقته، والتردد باستمرار على مسرحه مع إظهاره الإعجاب بين وقت وآخر بتلك الروح الوطنية والشعبية التى تتسم بها عروض الفرقة، والتى تسهم فى التغنى بمجد الوطن الخالد لإيقاظ شعور الجمهور، وغرس مشاعر حب الوطن وإعلاء شأنه ، ومن ضمن الروايات التى قدمها الريحانى خلال تلك الفترة، وتضمنت قيما وطنية تتناسب مع ما كانت تعيشه البلاد وقتها هى رواية «إش».. حيث كان الزعيم سعد زغلول يؤلف حينها الوفد المصرى من أجل السفر إلى مؤتمر الصلح لعرض قضية الاستقلال المصرى هناك، وقد كان نهج الزعيم فى ذلك ينادى بضرورة الاتحاد وجمع شمل الأمة تحت لواء واحد والتفاف عناصرها فى كتلة واحدة مهما اختلفت الأصول والجذور أو تباينت الأديان، وسعيا منه إلى السير على نهج زعيم الأمة ودعم قضية الاستقلال، ضمَّن الريحانى فى روايته الجديدة «إش» أزجالا وأشعارا تدعو الناس إلى هذه المعانى. 

 

 

اللجوء لـ «التحايل».. لاستمرار النضال الفنى

                               

 

  إذا كان عظماء التاريخ يكتشفون السر فيصنعون المجد، بينما تبقى الدهشة والذهول للآخرين، فقد تجاوز المصريون كل حدود العظمة حيث اسقطوا المعايير الكلاسيكية للثورات، ومن رحم ثورة 1919 ظهر فن التحايل فى أبهى صوره.

 ففى محاولة للنيل من عزيمة المصريين، فرض الإنجليز الرقابة على ما يقدمه المسرح والملاهى بل وعلى الأغانى أيضا، حيث  أصدر قائد الاحتلال قرارا عسكريا بمنع التلفظ باسم الزعيم سعد زغلول وسجن كل من يذكر اسمه لمدة ستة أشهر مع الشغل وجلده 20 جلدة، ولكن لم يرهب القرار المصريين بل زاد من إصرارهم وعزيمتهم على الوقوف خلف زعيمهم ودعمهم له والتغنى ببغضهم للإنجليز، ولكن بشكل غير مباشر، فقد لجأت منيرة المهدية فى مسرحياتها إلى أسلوب «الغمز واللمز والتورية»، فكما لجأ درويش للأغانى، التى يذكر بها اسم سعد زغلول دون أن تؤخذ عليه مثل «يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح»، أطلقت المهدية حينها أغنيتها الشهيرة «شال الحمام حط الحمام.. من مصر السعيدة لما السودان.. زغلول وقلبى مال له.. أنده له لما أحتاج إليه».. وانتشرت هذه الأغنية ورددها الناس فى أرجاء مصر كافة حتى تحولت إلى ما يشبه النشيد الوطنى، كما كانت من أشهر أغانيها التى غنتها عندما نفى سعد زغلول إلى مالطا «أنا منيرة المهدية حب الوطن عندى غية»

 

«حسن فايق».. المونولوجست الثورى

                              

 

لم يقتصر نضال الفنانين المصريين على المطربين ونجوم المسارح فحسب، لكنه امتد كذلك إلى كل أشكال الفنون، ومنها فن المونولوج الذى تحول من غناء فكاهى وترفيهى إلى وسيلة احتجاج، حيث لعبت المونولوجات الثورية، التى كان يلقيها الفنان حسن فايق، دورًا مهمًّا وبارزًا فى بث الحماس فى نفوس المتظاهرين، حتى إنه فى بعض الأحيان كان يخرج هو وأعضاء فرقته بملابس التمثيل فى المظاهرات، وذات مرة خرجوا بملابسهم البدوية، التى كانوا يمثلون بها إحدى الروايات، وحمله المتظاهرون على الأكتاف فى الشوارع والحارات وهو يلقى المونولوجات. كما خرج مع السيدة هدى شعراوى فى أثناء قيادتها لأول مظاهرة نسائية ليصاحبها ويلقى المونولوجات التى تزيد من حماسة النساء، ولم يتوقف دور فايق عند ذلك، بل كان أول من قام بعمل فنى يدعو للوحدة الوطنية حيث قام بتقديم مسرحية بعنوان «محمد وحنا» للرد على محاولات الإنجليز لإشعال الفتنة الطائفية. ولأهمية الدور الذى كان يلعبه فايق فى صفوف الثوار، حينما تعرض لوعكة صحية جعلته يلزم الفراش، قام سعد زغلول بإرسال رسالة له يدعوه للعودة لصفوف المتظاهرين ليزيد من حماسهم بمونولوجاته.

 

إبداع سينمائى من رحم الثورة

لم يقتصر تأثير الثورة على الحركة الثقافية والفكرية التى ولدت أثناءها، بل كان لها عظيم الأثر فيما بعد فى إخراج جيل من المبدعين، الذين حاولوا تجسيد ما تركته الثورة  من أثر عليهم  من خلال أعمال أدبية وروائية، تحولت فيما بعد لأعمال سينمائية. فهناك العديد من الأفلام التى جسدت تفاصيل أحداث ثورة 19 .. كما جسدت تلك الأفلام حال المجتمع المصرى آنذاك بأوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فمن أول الأفلام التى تناولت ثورة 1919، كان فيلم «مصطفى كامل»، الذى تدور قصته حول مدرس التاريخ، الذى يعيش فى فترة الثورة ويدرس لتلاميذه قصة نضال الزعيم «مصطفى كامل» منذ أن كان طالبا فى مدرسة الخديوية بداية من عام 1891، وكأن الفيلم يؤكد أن النضال السياسى متصل فى مراحله التاريخية، فصفحات التاريخ ومفرداته تتكرر من آن لآخر، حيث يستشهد بمسيرة نضال مصطفى كامل ليحث الطلاب على النضال والمشاركة فى أحداث ثورة 1919، وإن كان ظهور سعد زغلول قد بدا هامشيا فى فيلم «مصطفى كامل» إلا أن هناك أفلامًا كثيرة، تعد جزءا من تاريخ السينما، تناولت ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول، وذلك بترديد اسمه كزعيم للأمة من خلال الهتافات التى تنادى باسمه دون أن يظهر بها كشخصية. وتأتى فى مقدمة تلك الأفلام: ثلاثية الكاتب الكبير «نجيب محفوظ»،.

 

رواد الفن التشكيلي

                              

 

وتزامنا مع ثورة 19، ولدت لوحات فنية رائعة تمجد الوطن وتدعو إلى الأمل، فكشفت عن مهارات فنية لدى مجموعة من الشباب الذين تحولوا فجأة إلى رسامين ونحاتين مبدعين فى تزيين جدران العاصمة والمدن المصرية بلوحات وتماثيل أصبحت بمثابة تحف فنية، فكانت الثورة منطلقا أساسيا فى مسيرة الفن التشكيلى المصرى الحديث، حيث كان لها الفضل فى  إخراج الجيل الأول من الرواد، الذى ولد أبناؤه فى نهاية القرن الـ 19، وكانت الثورة أول اختبار حقيقى لفنهم وقدرتهم على الإبداع، ولأنه كان اختبارا على حب الوطن ودعمه ووحدة الهدف بينهم دون تسييس موجه، فقد نجحوا فى ترك بصماتهم المؤثرة والخالدة، ومن أبرزهم الفنان محمود مختار، رائد فن النحت المصرى الحديث، ومحمد ناجى رائد فن التصوير المصرى الحديث. وسنجد أن كليهما أنجز أفضل أعماله الفنية من وحى ثورة 1919. حيث بدأ محمود مختار العمل على نسخة مصغرة لتمثال نهضة مصر منذ عام 1917، وعندما رأى سعد زغلول هذه النسخة المصغرة معروضة فى باريس، عبر عن إعجابه بالتمثال فى رسالة بخط يده بعثها لمختار أشاد فيها بالعمل وبالمعنى الرمزى الذى يحمله، لذا قرر دعم مختار بدعوة الشعب للمساهمة فى تمويل هذا التمثال ليخرج للنور ويصبح تمثال نهضة مصر، التحفة الفنية الكبيرة الموجودة الآن فى ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، كما قام بعمل تمثال لسعد زغلول تمجيدا لدوره.

 أما محمد ناجى، الذى كان يدرس الفنون الجميلة فى إيطاليا منذ 1910 وحتى 1914 وسافر إلى باريس ليستكمل دراسته حتى عام 1918، فقد عاد لوطنه مع اندلاع أحداث الثورة ليسهم فى الحركة الوطنية المصرية بعدد من لوحاته، ومن أشهرها لوحته الملحمية «موكب إيزيس»، وهى من أهم اللوحات الجدارية التى تعكس الهوية المصرية ،أما الفنان محمود سعيد، الذى يعد إحدى ثمار الثورة حيث سافر لباريس فى نفس عام نشوبها، وهناك انشغل بمتابعة أخبار الثورة ومدارس الفن التشكيلى المختلفة، فأنتج لنا أفضل تصوير لوجوه المصريين وحياتهم، فى شغف ظاهر بأبناء هذا الوطن خاصة العمال البسطاء الكادحين، فأنتج أشهر لوحاته، التى احتوت على: بائع العرقسوس؛ وبنت البلد؛ والدراويش، ورغم أن سعيد نفسه كان أرستقراطيا، حيث إن والده محمد سعيد باشا شغل منصب رئيس وزراء مصر 3 مرات، ولكن الثورة أنبتت بداخله عشق رسم البسطاء والعاملين بملابسهم وتفاصيلهم المميزة، فكان أول من يدخل تلك اللوحات لصالونات الأرستقراطيين. 

 

ويشير الفنان التشكيلى العالمى عصمت داوستاشى إلى أن هناك أشكالًا أخرى من الفن كانت وليدة الثورة حيث ظهر آنذاك ما يسمى بـ «اللوحات الشعبية»، وهى لوحات كانت ترسم بأيدى فنانين شعبيين وتطبع بالمطابع الشعبية، على ورق كرتون مساحته 30 * 40 سم، ومنها ما يحمل جانبا سياسيا وآخر دينيا، وكانت تباع بتعريفة فقط، وتهافت أفراد الشعب على شرائها ووضعها على جدران منازلهم. وما لم يعلمه الكثيرون أن أول ظهور لفن «الجرافيتي» كان فى ثورة 1919، حيث كان المتظاهرون والثوار يرسمون صورا لسعد زغلول وصورا تنم عن الوحدة الوطنية برسومات تمزج الهلال بالصليب وأخرى للشيوخ والقساوسة، وصورا وكلمات تعبر عن نضال الشعب المصرى وبغضه للاحتلال الإنجليزى، ولكن لم يتم إلقاء الضوء على هذا الفن فى ذلك الوقت ولم تصل لنا صور لتوثيقه.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg