رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

أول توثيق لما جرى لثروة العائلة المالكة فى شتاء 1954

أول توثيق لما جرى لثروة العائلة المالكة فى شتاء 1954
مزادات الثورة
  • قصر عابدين يعرض أول عملة نقدية أصدرها البنك المصرى وشمعدانات من الذهب الخالص 
  • عصا هتلر وساعة كاتدرائية لندن تثيران ذهول الحاضرين وجناح خاص لعرض هدايا ملوك العالم لفاروق 
  • آلاف القطع من الذهب والعملات والطوابع ومجموعات من الفساتين المطرزة بالألماس  
  • إحدى بدائع الصانع الفنان جيمس كوكسى وهى ساعة  على شكل عمائر عصر جورج الثانى مصنوعة من العقيق البنى الفاتح ومشغولة بالنحاس المذهب المرصع بالياقوتساعة محمدعلى أهدتها له زوجته زوفادن منقوش عليها صورته 

 

 

ارتدى المصريون المعاطف، وخرجوا فى مجموعات، ليشاهدوا ما كانوا يظنونه خيالا وأساطير، يصعب أن تتحقق على أرض الواقع، فكم تناقلت قصص وحكايات عن ذهب ومرجان ولؤلؤ يزين غرف نوم الأمراء، وأساور من ذهب وشمعدانات من فضة وسجاجيد تملأ قصور العائلة المالكة، وها هى الفرصة جاءت على طبق من ذهب مع إقامة أول معرض علنى لمقتنيات وأملاك الكبار، ففى صباح يوم بارد من يناير 1954 كانت الصحف والمجلات تعلن عن إقامة معرض ضخم لممتلكات العائلة المالكة التى صادرتها ثورة يوليو 1952، وشهد أول مزاد إقبالا غير عادى من المصريين الذين يمتلكون ثمن بعض المعروضات أو من أولئك الذين جاءوا من باب الفضول والاطلاع على تلك الكنوز التى سمعوا عنها طويلا .

 

 

وكان الاحتفال الكبير في قصر القبة حيث أقيم المزاد العالمي لبيع مقتنيات قصر الملك فاروق, وكان مما استرعى الأنظار من المعروضات مجموعة نادرة من العصي, فقد كان الملك فاروق من هواة جمع العصي ومقابض العصي ذات القيمة التاريخية والمادية، زيادة على قيمتها الفنية من حيث طريقة تطعيمها بالزمرد والياقوت والماس والذهب والعاج، وهناك مجموعة نادرة من دبابيس الكرافتات وعلب السجائر وثقالات الورق، ومجموعة نادرة من الساعات لا نظير لها في العالم, من بينها ساعات لا تستطيع العين المجردة رؤية أثر للعدة التي تديرها، وساعة فيها عقرب واحد، ولعل أعجب ما فى هذه الساعات مجموعة الصانع الفرنسي جاين, وساعة ( بكين) للمكتب من صنع ( جيم كوكس) أحد أساطين صناعة الساعات، وقد صنعها في سنة 1756 على نمط إحدى عمائر مدينة ( بكين)، وكتب تاريخ صنعها على أحد مفاتيحها, وهى مصنوعة من العقيق ومحلاة بالذهب والماس، وهناك ساعة مكتب على شكل مبنى كاتدرائية لندن، وهى كبيرة الحجم، ومصنوعة من الذهب، ولها مفتاح إذا أدير أرسل أنغاما موسيقية, وهناك أيضا ساعة سويسرية لها غطاءان من الذهب إذا رفع أحدهما كشف عن مشهد غرامي متحرك, وفى هذه المجموعة ساعات على أشكال فصوص الخواتم, أو القلب, أو الأختام, أما مجموعة العلب النادرة فلا تقل أهمية عن الساعات فهى جميعا من الذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة كالماس والياقوت واللؤلؤ وهى للنشوق أو السجائر أو الحلوى، ومن بينها علبة تسمى (خفة يد) وهى مصنوعة من الفضة، ونقش على غطائها صورة ساحر أمامه شجرة، ولها درجان صغيران بأحدهما قطعة خشبية من نوع حجر (الدومينو)، لو أخذت هذا الحجر وألقيت سؤالا معينا ثم وضعته في الدرج الآخر تحركت الشجرة، وإذا أخرجت هذه القطعة وجدت الجواب على سؤالك مكتوبا عليها، والجواب دائما: نعم أو لا! وهناك مجموعة نادرة أيضا من النظارات المكبرة، وأهمها منظار من طراز جورج الثالث من العقيق الأخضر، وله غطاء إذا فتح وجد بداخله أدوات الخياطة كاملة، وهناك ثمانون قطعة مذهبة من مقاطع الورق ومجموعة من زجاجات العطور لها «تلبيس» من الذهب والفضة, ويوجد مجموعة  طوابع البريد تعد الأولى من نوعها في العالم، ولم يكن متحف فاروق في قصر القبة ليخلو من مجموعة نادرة من المقتنيات، فقد ضم  مجموعة من «عصا المارشالية» التي أهديت إليه أو حصل عليها من المتاحف، وقد عثر في هذه المجموعة على عصا هتلر، وهى عصا تاريخية لها مقبض من الذهب في كل من طرأ فيها، وعليها رسوم ذهبية تمثل «النسر الألمانى» قابضا على الصليب المعقوف»، وكان الفوهرر يمسك بها عندما يستعرض الجيش الألمانى, ثم رأى أن يعرب عن رضائه عن القائد الألمانى الشهير «فون براوشتش» لمناسبة ما أحرزه من الانتصارات الباهرة, فأهدى إليه هذه العصا وقد نقش عليها الإهداء وتاريخه تقديرا لمواهبه العسكرية, وظل براوشتش يحتفظ بعصا هتلر حتى أُسر, وهنا اختفت هذه العصا ولم يعرف مصيرها إلا بعد طرد فاروق وجرد محتوياته، وقد وجدت العصا ضمن المجموعة, وكان فاروق يمسك بها ويتشبه بهتلر الذى كان يثير إعجابه، وقد حرص فاروق على شراء مقتنيات لا تقدر بثمن، منها مثلا هدية الإمبراطورة أوجيني إلى الخديوى إسماعيل، ومجموعات من الطوابع تملأ خمس خزائن، إلى جانب مجموعات من  الساعات الأثرية التى يحمل ظهر كل منها صورة شخصية صاحبها من أباطرة وملوك العالم، هذا بخلاف قطع من نقود إنجليزية بعضها في عهد الملكة فيكتوريا سنة 1839، وبعضها من سنة 1887، والبعض الآخر من عهد جورج الخامس, وإدوارد السابع. ومجموعة من العملة التركية الذهبية أصدرها السلطان عبد الحميد خان، وأول عملة ورقية مالية من فئة المائة جنيه قام البنك الأهلى المصري بإصدارها لحساب الحكومة المصرية فى 25 يونيو سنة 1898، وقيمة هذه الورقة ترجع إلى أنها «تجربة» ومثل هذه «البروفات» لا تقدر بثمن، وقد اعتنى بها فاروق فجعل لها علبة خاصة مبطنة بالقطيفة.

لم تصادر ثورة يوليو 1952 مقتنيات العائلة المالكة من تحف وأنتيكات وذهب وفضة وألماس فقط، لكنها صادرت عددا من القصور الخاصة بأبناء وأحفاد العائلة، ومن بينها هذا القصر الذى يعد تحفة معمارية إلى جانب أسطوريته التى جعلت صاحبه يتفنن فى بنائه وتزيينه لعروس مجهولة.

إنه قصر محمد وحيد الدين في المطرية، والذى تبدأ قصته عقب وفاة الأميرة شويكار، حيث ورث نجلها وحيد الدين مليونا من الجنيهات، وهو في سن الشباب، فأخذ ينفق المال من غير حساب، حتى جعل من هذا القصر تحفة لا نظير لها فى البلاد .

يتكون القصر من طوابق وحجرات متسعة، تبدأ من غرفة الطعام التى وضعت فيها ثلاث أوان للزهور، كل إناء من الفضة الخالصة, ولا يستطيع حملها ثلاثة رجال، ولقد طعمت بالعاج النادر، وقدر الخبراء ثمنها بثلاثة آلاف من الجنيهات، أما حجرة الطعام ذاتها فقدر ثمنها بعشرة آلاف من الجنيهات، فى حين بلغ ثمن سجادة الحجرة عشرة آلاف جنيه, وهو نفس ثمن ثلاث سجاجيد أخرى تزين حجرتى الاستقبال والضيافة .

أما حجرة المكتب فقال الخبراء إنها فريدة في الأبهة وجمال التنسيق, حيث تضم  مدفأة من خشب الآرو والأبنوس لا نظير لها في أي قصر من القصور الملكية، إلى جانب عدد من الأرفف والدواليب للكتب موضوعة بطريقة تشهد بسلامة الذوق وجمال التنسيق، أما الكتب فجميعها يبحث في شئون الغرب، ومما يلفت النظر أنه ليس من بينها كتاب واحد باللغة العربية !.

الدور الثاني من القصر يضم تحفة نادرة، حيث حجرة نوم محمد وحيد الدين، ولعلها أغرب حجرة نوم فى العالم كله،  فهي من الذهب الخالص، السرير والمقاعد والنجف وحتى «الكومودينات»، وقد تحايل وحيد الدين لكي يحيل الحوائط إلى ذهب، فماذا فعل؟ قام بتبطين الحوائط بالخشب المجوف، ثم رصع الخشب بالذهب، وخصص محمد وحيد الدين فترينة مذهبة لوضع مقتنيات والدته «كالأمشاط, والمرايا, والمراوح, والنياشين» .

المدهش فى القصة أن محمد وحيد الدين كان يعتزم الزواج، ولكنه لم يحدد يوما للزفاف، ولم يعين اسم شريكة حياته، ولكنه فكر فى أن يعد لها حجرة، وملحقا، فكان هذا الجناح الفريد، وخصص وحيد الدين  جناحا عجيبا غريبا وهو جناح «السيراليزم»، جعل حجراته كلها  مكسوة بالحرير الأسود، بداية من  أطقم الجلوس والسرير والمخدع.. وملحقاته، وقد قيل إن المهندس الذي أعد هذا الجناح تقاضى ستة عشر ألفا من الجنيهات، وقد قدر بيع النجف والأثاث بحوالى مائتي ألف جنيه تقريبا.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg