رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

العزيمة سر الخلود ...نسيه المصريون حتى ذكره جورج سادول

نسيه المصريون حتى ذكره جورج سادول

- العزيمة سر الخلود 

- لماذا يتربع على عرش أفضل 100فيلم فى تاريخ السينما المصرية؟

 

ما الذى يمنح عملا فنيا روح التجدد والبقاء .. وينزعها عن عمل آخر ؟ .. ما الذى يجعل أفلاما سينمائية باقية فى الذاكرة , تتوارثها الأجيال وتتحاكى عنها , دون أن ينقص ذلك من إثارتها أو متعة مشاهدتها شيئا؟ .. لعل ما ذكره الناقد والباحث السينمائى الشهير جورج سادول حينما شاهد فيلم العزيمة فى عام 1965 – بعد أكثر من ربع قرن على إنتاجه – يمنحنا سبيلا للإجابة عن هذه التساؤلات , حيث قال : (إن فيلم العزيمة يعرض مضمونا فكريا يشغل قطاعا مهما من المجتمع ، ويعد هذا الفيلم أحد الأفلام الرائدة فى تاريخ السينما , بعد أن منح السينما المصرية أرضا صلبة لتقف عليها , ودخل بها مجال التعبير الواقعى فى الفن والفكر .. أو ما عرف فى إيطاليا بالواقعية الجديدة)

فالفيلم الذى ظل متربعا على رأس قائمة أهم 100 فى تاريخ السينما المصرية  , والوحيد الذى أدرجه سادول ضمن أهم 100 فيلم فى تاريخ السينما العالمية , التزم بقضايا مجتمعه الحقيقية , ولم يخدع مشاهديه بتقديم قصص غرامية ساذجة , أو يخدرهم بأحلام وردية يتزوج فى نهايتها الجناينى ببنت الباشا أو العكس , ليقدم عوالم تنقض الأفكار السائدة فى السينما فى ذلك الوقت , والتى نجد تعبيرا عنها لدى المخرج أحمد بدرخان فى حواره لمجلة الصباح فى عام 1932.

(إن القصة السينمائية التى تدور فى أوساط العمال والفلاحين يكون نجاحها محدودا , لأن السينما مبنية قبل كل شىء على المناظر , والطبقة المتوسطة التى تمثل السواد الأعظم من رواد السينما لا تحب أن ترى العالم الذى تعيش فيه , بل على العكس تطمح إلى رؤية العوالم التى تجهلها  .. قصة حب فى بلد جميل المناظر أو فى منازل بديعة)

هذه الرؤية القاصرة للفن ودوره فى المجتمع تجاوزها (العزيمة) مبكرا , بل يمكن القول إنه حطمها باعثا الأمل وفاتحا الآفاق لسينما جديدة , كما عبر عن ذلك شاعرنا الكبير فؤاد حداد فى إحدى قصائده:

النهار روحه سليمة

والمسا مسرح وسيما

ويا فاطمة فى العزيمة 

قولى سى محمد كمان

يا أمل دق البيبان

يا جديد اظهر وبان

وفيلم «العزيمة» ذاته – الذى أنتجه استوديو مصر عام 1938 من إخراج كمال سليم، وبطولة حسين صدقى" وفاطمة رشدى وأنور وجدى ومارى منيب وعبدالعزيز خليل - عاش حياة درامية حافلة، ففى عرضه الأول عام 1939 ضرب كل الأرقام القياسية للنجاح فى زمانه، وظل يعرض لأسابيع طويلة حتى تقادمت نسخه وبليت نتيجة تكرار العرض، وانتهى بها المطاف إلى المخازن، ونشأ جيل من المشاهدين لم ير هذا الفيلم أبدًا.

ومرت سنوات عديدة حتى ذكره جورج سادول فى كتابه عن تاريخ السينما فى العالم، وصنفه ضمن أحسن الأفلام الواقعية فى تاريخ السينما، وهو تقدير لم يحظ بمثله فيلم مصرى آخر، فلفت ذلك أنظار جيل من الفنانين والنقاد والمهتمين والمشاهدين ممن لم يشاهدوا الفيلم، وتذكر بعضهم ما رواه الصحفيون أو الفنانون المعاصرون عن ذلك الفيلم.

وبتزايد الرغبة فى مشاهدته، قامت مؤسسة السينما فى الستينيات - بعد ثلاثين سنة من إنتاج الفيلم - بعملية تقنية لإعادة طبع نسخ جديدة للفيلم تصلح للعرض، وهكذا وجد الفيلم طريقه من جديد إلى نوادى السينما وأسابيع الأفلام والمهرجانات الدولية.

وكان آخر مهرجان عرض فيه مهرجان "روتردام" بهولندا، وحظى فيه كالمعتاد باهتمام الصحافة والمتحدثين فى الندوات.

وفى ذكرى الاحتفال بمرور 80 عاما على إنتاج (العزيمة) ، ننشر حوارا نادرا جرى بين الكبيرين: الكاتب المسرحى ألفريد فرج  والمخرج السينمائى الكبير صلاح أبو سيف عن بداية الواقعية فى السينما المصرية، يكشف فيه أبو سيف علاقته وتلمذته على يدى رائد الواقعية المصرية كمال سليم. 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg