رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

المستشار الإنجلیزى ساخرًا من طلعت حرب: البنوك صناعة الأجانب فقط

حینما سمع المستشار المالي الإنجلیزى بقیام طلعت حرب بالدعوة المستمرة للبنك طلب مقابلته، وكان ذلك في خضم ثورة 1919 حیث كان لهیب الثورة قد امتد لیشمل كل قري مصر ومدنها وكان شعار الثورة وقتها الاستقلال التام، فسعد زغلول ورفاقه من أعضاء حزب الوفد ینادون بالاستقلال السیاسى، وفي جبهة أخرى كان طلعت حرب ینادي «بالاستقلال الاقتصادى» ویسیر في الترویج لفكرته في كل مكان، وفي شهر أغسطس 1919 دارت وقائع المقابلة بین طلعت حرب والمستشار المالى الإنجلیزى الذى كان مستفًزا بما فیه الكفایة من أحداث ثورة 1919 ،فوجد من یساند حركة الاستقلال السیاسي التى یطالب بها المصریون وهو طلعت حرب الذى أخذ موقعه ونادي بأن الاستقلال السیاسى یحتاج إلي استقلال اقتصادي یدعمه ویحمیه.
 
قال المستشار المالي الإنجلیزى لطلعت حرب «كنت أظنك رجلا عاقلا، ولكنك كما یبدو لي أصبت بعدوي الجنون المنتشر في البلاد هذه الأیام، هل تتصور أن المصریین یستطیعون أن یدیروا بنكا، إنكم لا تصلحون لأعمال المال، إنها صناعة الأجانب وحدهم، والدلیل أنكم عندما تولیتم شئونكم قبل أن نجىء إلیكم (عام 1882 (جعلتم مصر تفلس، أنت تعلم یا طلعت بك أن في وسعى أن أمنع قیام هذا البنك، ولكنى وافقت علي قیامه لأعطیكم درسا عملیا في الفشل، ولكن في
وسعى أیضا أن أنصحك، وكانت نصیحة المستشار المالى الإنجلیزى هى أن یشرك طلعت حرب معه في البنك بعض الأجانب،ورد طلعت حرب بكل ثقة: لقد قررت أن یكون البنك مصریا مائة بالمائة، ورد المستشار المالي الإنجلیزى والغیظ یملأه: إنك تتكلم بلغة مظاهرات الشوارع والذى یصلح للشارع لا یصلح لأعمال المال والبنوك، وقد استدعیتك لأنصحك لأنك رجل طیب لا تشتغل بالسیاسة.
 
وثارت غضبة الشعب المصرى حینما انتشر ما حدث بالمقابلة وكانت مقاطعة المصریین للبنوك الأجنبیة، وذهب طلعت
له أهمیة إنشاء بنك مصرى بأموال حرب بعد ذلك لمقابلة الأمیر عمر طوسون یطلب تشجیعه ومشورته، موضحا المصریین، فنصحه الأمیر عمر طوسون بالعدول عن الفكرة، وقال له «هى البلد ناقصة بنوك»، وتوضح ملحوظة الأمیر عمر طوسون انتشار البنوك الأجنبیة في ذلك الوقت بشكل متوغل في اقتصاد البلاد
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg