رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

طلعت حرب يعشق "العرقسوس والملوخية" ويزعجه "الراديو والتلفزيون"

عاشق الخروب والعرقسوس والملوخية والبامية
 
كان طلعت حرب باشا مفرطاً في المحافظة علي تقاليد الآباء والأجداد، وبالرغم من ميله الواضح للتجديد، واقتباس كل ما هو نافع ومفيد من المخترعات الأوروبية وعاداتهم، فقد كان يكره التفرنج والمتفرنجين، بالرغم من أنه وصل إلي رتبة الباشوية ورغم أنه كان يعايش ويعيش في بنك مصر بين اثنين من قادته شديدي المصرية والأوروبية هما مدحت يكن باشا، صهر الملك، رئيس مجلس إدارة بنك مصر والدكتور فؤاد سلطان، فإنه ظل ريفيا مصريا، شديد الحرص علي روح ومظهر الحياة المصرية النقية الخالصة، الخالية من العيوب والشوائب.
 
ثم هو ابن البلد القاهرى والمولود فى قصر الشوق بحي الجمالية وفيه الكثير من عادات وتقاليد البيوت المتوسطة الوقورة، أما زميلاه فى إدارة البنك فإن مدحت يكن باشا رئيس البنك كان بحكم كونه من أصهار العائلة المالكة يعيش في جو أوروبي، يتكلم في حياته الخاصة بالفرنسية، ويجرى في شئون المنزلية علي النهج المألوف في بيوت أغنياء الغرب، ومن ناحية أخرى كان الدكتور فؤاد سلطان يتذوق أطايب الحياة الغربية المادية والروحية، فهو يحب الموسيقي الغربية ونظام الأكل الأوروبى، ويقوم برحلات الصيد، ويعتنى ببركة صيد له في العياط يدعو إليها أعيان الجاليات الأوروبية في مصر وزوجاتهم، وكان دائم التردد علي أوروبا وأماكن السياحة والرياضة فيها.
 
أما طلعت حرب فقد كان يعشق كل ما هو مصرى، من مأكولات أو مشروبات أو ملابس، فكان يقدم لضيوفه شراب النعناع والخروب والعرقسوس، أما ما كان يعشقه من مأكولات فالمشويات والمحمرات والملوخية والبامية والمحاشي، أما ملابسه فكانت في الصيف الجلباب الأبيض الحرير المصري وفوقه العباية البيضاء الحريرية الفضفاضة والمنشة البيضاء بيد من العاج الأبيض والعباية الثقيلة والمنشة السوداء شتاءً بيد من العاج الأسود.
 
 
كان يعتبر التليفون والراديو مصدرإزعاج
 
لم يكن طلعت حرب يقضي أيامه في القاهرة على وتيرة واحدة من قصره الفخم في العباسية إلي مقر البنك بشارع عماد الدين ـ (محمد فريد فيما بعد) فهو يتنقل ما بين مدن القطر المصري يتابع أعماله، ففي المحلة الكبري كان عادة يقضي يومي (الثلاثاء والأربعاء) للإشراف علي ما تم من إنجاز بمصانعها الكبري، والتي كانت تعد (دورة أعماله)، ويوماً في مزرعته في كفر الجنينة والتي تعد من أفضل مزارع القطر المصرى وأجودها وأكثرها نظاما وإتقاناً، وهكذا هو في حركة دائمة للإشراف علي شئون البنك وشركاته أما مواعيده بالبنك فالحضور في التاسعة إلا الربع فهو أول الحاضرين وآخر المنصرفين بعد الظهر في مواعيد غاية في الدقة والنظام.
 
ولم يكن طلعت باشا حرب يحب التليفون أو الراديو ويعتبرهما أداة إزعاج، ويتم غلق الراديو وتعطيل أسلاك الهاتف عند دخوله قصره في العباسية أو عودته مساءً، ورغم أنه رجل تستهويه الناحية الروحية، وتطربه الموسيقي، ويهزه الأدب، تؤثر فيه المؤثرات الوجدانية، فإنه لا يستسلم لتلك النزعات تمام الاستسلام، ولا يدعها تنسيه شئون الحياة العملية ومقتضياتها، وكان يرى أن القوة المادية دعامة قوية للحياة الروحية، فيعمل لهما معاً ويؤلف بينهما في تحالف عجيب.
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg