رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

أولهم الأوبرا الخديوية .. تعرف على عدد مسارح الأوبرا في مصر

كان الخديوي اسماعيل صاحب حلم سعى جاهدا لتحقيقه و هو أن تصبح مصر قطعة من أوروبا . و لم ينشغل و هو في طريقه إلى هذا الحلم بالاقتصاد فحسب . بل، ربما كان الاقتصاد هو أحد مقومات الوجه الحضاري الجديد الذي اعتبره الأجدر بمصر. لذلك ، كان تأسيس الأوبرا في مصر أحد أهم مصادر القوى الناعمة التي لجأ إليها اسماعيل من أجل انجاز مشروعه الحضاري.
 
وبالفعل ، عهد الخديوي إلى المهندسين الإيطاليين أفوسكالى وروسي بوضع تصميم يراعى الدقة الفنية والروعة المعمارية، و يكون غنيا بالزخارف والأبهة الفنية ، و استعان أيضا بعدد من المثالين والرسامين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها. وقبل أن يتم البناء كان الخديو قد شرع فى تهيئة تراثا فنى خالصا لعرضه في الأوبرا يشير أول ما يشير إلى ماضى مصر المجيد.
 
وكما هو معروف ، فتعتبر الأوبرا القديمة هى الأولى من نوعها فى القارة الإفريقية و يعتبرمسرحها أحد أكبر مسارح العالم رقعة واستعدادا وفخامة. إلا أن سكينا غادرا حاول اغتيال هذا الكيان العظيم و التاريخ المشرف في الثامن والعشرين من أكتوبر 1971 ، حيث أضرمت النيران في دار الأوبرا المصرية القديمة و أتت عليها بالكامل ولم يتبق منها سوى تمثالى "الرخاء" و"نهضة الفنون" وهما من عمل الفنان محمد حسن.
 
وهى دار الأوبرا الثانية فى مصر من حيث تاريخ الإنشاء بعد دار الأوبرا الخديوية القديمة بالقاهرة . و تعرف أيضا باسم مسرح سيد درويش ، و هو مسرح الاحتفالات الرئيسى حالياً فى الإسكندرية، وقد بنى هذا المسرح عام 1918م وافتتح عام 1921 م بمدينة الإسكندرية، وكان يطلق عليه (تياترو محمد على). ومازال الاسم القديم مدوناً على لوحتها التأسيسية . كما أطلق عليها اسم جديد يميز جغرافيتها و يربطها بواحد من أهم أبناء مدينة الاسكندرية، و هو فنان الشعب سيد درويش، وذلك اعتباراً من عام 1962 ، تقديراً له على تحديثه للموسيقى العربية فى مصر.
 
وقد صمم المبنى على الطراز الأيونى المهندس الفرنسى الشهير جورج بارك لآل قرداحى فى مدينة الإسكندرية والذى استوحى تصميمه المعمارى من تصميم دار أوبرا فيينا ومسرح أوديون بباريس، كما قام بتزيينه بزخارف أوروبية كلاسيكية الطابع. 
 
و اسمها الأول كان "سينما و تياترو فاروق " ، و كان الملك فؤاد الأول هو من وضع حجر الأساس حجر الأساس لها. وقد شهد ذلك الوقت أعمالاً فنية عظيمة وعروض فن الأوبرا المتنوعة. وعقب ثورة 1952 تغير اسم مبنى أوبرا دمنهور إلى (سينما البلدية) وظل هذا الاسم متعارفًًا عليه حتى عام 1977 ثم تغير بعد ذلك إلى (سينما النصر).
 
و كأن الأوبرا في مصر في ابتلاء قدري ، فقد نال مبنى أوبرا دمنهور ما نال دار الأوبرا الخديوية من دمار، خاصة فى منتصف الثمانينيات حيث تدهورت حالة المسرح وتعرض للإهمال جراء إهمال الصيانة والترميم الدورى للمسرح مع سوء الاستخدام، الأمر الذى أدى إلى ظهور العديد من المشكلات الإنشائية أهمها تدهور وتحلل الخرسانة المسلحة لأسقف المسرح وانهيار جزء كبير من صالة المسرح، مما أدى إلى سقوط عناصره المعمارية إلى أن أغلق المسرح تماماً وتوقفت جميع أنشطته التى كانت تمارس عليه، حتى أنه أصبح فى حالة إنشائية وفنية وثقافية يرثى لها، بما فيها العناصر الفنية من زخارف نباتية وهندسية وعقود دائرية وأخرى على الطراز الأندلسى التى تزين الجدران والحوائط.
 
و من الوقائع المثيرة في تاريخ هذه الأوبرا ، أنه فى عام 1988 قام قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار بتسجيل مسرح أوبرا دمنهور كأثر إسلامي (!!) وذلك بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية نظراً لقيمته الفنية والمعمارية. و استمر الوضع على ما هو عليه حتى عام 1990 ، حين صدر قرار وزير الثقافة آنذاك بتسجيل مسرح دمنهور ضمن مسارح دار الأوبرا المصرية.
 
وينفرد مسرح أوبرا دمنهور باستخدام عناصر معمارية وزخرفية إسلامية الطراز تعود للعصر الفاطمى وما تلاه من عصور ومنها العصور المتكسرة. ولقد نجح المعمارى الإيطالى (فيروتشي) نجاحاً تاماً فى المزج بين التخطيط الأوروبى الوافد آنذاك الذى يتناسب مع الوظيفة الفنية للمكان، والعناصر المعمارية الإسلامية التى كانت مستخدمة منذ العصر الفاطمي.
 
ويتكون مبنى أوبرا دمنهور من القسم الغربى بالمسرح وفيه طابق أرضى وثلاثة أدوار. و  يشتمل الطابق الأرضى على المدخل الرئيسى وبوفيه وحجز تذاكر، أما المساحة الداخلية فتضم صالة المسرح التى تحتوى على صفوف من الكراسى على جانبيها من الدور الأول صف من (البنوارات) يعلوه فى الصف الثانى صف من (اللوجات) الذى يضم 20 لوجًا.أما الدور الثالث فيحتوى على مدرج (البلكون)، كما أنه يضم غرفة كبار الزوار، وتقع خشبة المسرح فى القسم الجنوبى من المبنى .
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg