رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

حاربوا الألفاظ النابية.. بقلم أمينة السعيد

طفنا ببلاد شرقية كثيرة،بعضها يعادل مصر مدنية وحضارة، وبعضها الآخر مازال يسلك بداية الطريق نحو مرحلة بلغناها. فلم نسمع في هذه أو تلك مثل الألفاظ النابية التي يتبادلها الرجال علنا في شوارعنا غاضبين أو مداعبين!
 
وفيما مضى... كانت الألفاظ النابية تصدر عن أهل الطبقة الدنيا، فنعزوها إلى حرمانهم من فرص الثقافة والتهذيب... أما اليوم، فقد انتشر سلطان البذاءة انتشارا واسعا، وأمتد نفوذه إلى مختلف الطبقات والفئات، فأصبحنا نسمع من الشيوخ والشباب، والموظفين والعمال ما يخدش الحياء، ويؤذي النفوس المهذبة.
 
وتطاردنا هذه اللغة العليلة في الشارع والترام، بل أيضا في النوادي ودور السينما... وأينما ذهبنا طرقت آذاننا مخاصمات أو مداعبات تتوالى فيها سيرة الأم والأب، وما يتبع ذلك من تفاصيل مخجلة... حتى كرهنا الخروج من بيوتنا إشفاقا على حيائنا المسكين!
 
واللفظ- كما نعلم جميعا- صورة صادفة لأخلاق الأفراد وآدابهم، وأستهانتنا بألفاظنا إذن دليل على ما نعانية من إنحلال خلقي عام... ولابد من علاج هذا الإنحلال، إذا كنا نرجو خيرا مقبلا، فبقاء الأمم في قوة أخلاقها، وفناؤها المحتوم في استهتارها وأبتذالها.
 
لا تقولوا إن العلاج صعب أو عسير، فلدينا الآن بوليس للآداب، وله كيان في بناء الدولة... والواجب الأول على البوليس- فيما أفهم- أن يحمي آذاننا وعقولنا من الوجيعة الدائمة، بل واجبه الحتمي أن ينظف الطرقات من هذه الأقذار بفرض أدب الكلام على السالكين، ويكون ذلك بوضع غرامة مالية لكل من يتفوه بألفاظ نابية في الطريق... ويصح- اختصارا للإجراءات- أن نقتبس نظم المخالفا في  الدول الأوربية، فيتقاضى رجل البوليس الغرامة من المذنب في الحال، ويعطيه إيصالا بها... وهنا يتحتم على بوليس الآداب أن يحسن اختيار جنوده، وإلا استأثروا بالشتائم دون أفراد الشهب جميعا!
 
باسم المرأة نطالب وزارة الداخلية  بهذا الإجراء الحيوي، الذي يبدو تافها في ظاهره، ولكنه ينطوي في جوهره على أكثر من هدف مفيد.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg