رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

الابن اليتيم.. بقلم أحمد بهجت


هل صار الحب هو الابن اليتيم في عصرنا؟

هل صحيح أن هذا اليتيم لا يجد من يرعاه ويربت علي رأسه؟

هل صحيح أن الناس صاروا يتحدثون عن الحب بعقل , وصاروا يستطيعون قيادة مشاعرهم كما يقودون سياراتهم , وأصبحوا يملكون القدرة علي فرملة هذه المشاعر كما يفرملون سياراتهم؟

إن هذا يعني ـ لو صح ـ أننا ندخل عصرا جديدا للحب .. عصرا يتم فيه إلغاء كل الأشياء الجميلة .

يقول هيجل وهو يتحدث عن الحب , إن الحب في تصوره هو العودة الهادئة المطمئنة إلي الذات , بدءا مما هو غير الذات , وهذا الغير الذي يمكن للروح أن تسكن في أحضانه لابد أن يكون بدوره ذا طبيعة روحية ..

وماهية الحب الحقيقي تكمن في إلغاء وعي الذات , أو في تناسي الذات في أنا مغاير ..

ويمكن تبسيط هذه الفكرة بأن الحب هو سكن لروح في روح آخر , واكتشاف الروح لنفسه خلال هذا السكن الجديد .

ونحن نتحدث عن أزمة المساكن المادية , ولكنني أحس أحيانا أن أزمة المساكن الروحية أخطر وأصعب , ومنذ 14 قرنا من الزمان تحدث الخالق العظيم عن الزواج باعتباره سكنا من المودة والرحمة خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها .

وأعظم الآلام البشرية تنبع من سكني روح عظيم في روح أقل عظمة , أو سكني روح صغير في روح واسع , وأزمة الاختيار هذه هي الأزمة الحقيقية ..

إن راحة الجسد أمر ضروري للإنسان ..

ولكن استقرار الروح أمر أكبر أهمية ..

ومن المدهش أن الناس تدقق في اختيار مساكنها أكثر مما تدقق في اختيار الأرواح التي تنوي أن تسكن إليها .. بينما السلام الحقيقي في النفس يكمن في العثور علي هذا الملاذ الروحي الأمين ..

عندئذ فقط يعرف الإنسان جزءا من حقيقة الجنة .

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg