رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

قبيلة الشواذ .. بقلم دكتور مصطفى محمود

في مبدأ التاريخ البشري ومنذ آلاف السنين أيام سيدنا لوط ظهرت قبيلة شاذة من البشر انحرفت بشهواتها إلي حب الذكور دون الإناث وآثر كل جنس الجنس الذي يماثله .. الذكر يطلب الذكر والأنثي تطلب الأنثي وكان هذا أول تمرد علي الطبيعة وعلي خالق الطبيعة , فقد جعلوا من الشهوة هدفا يطلبونه لذاته وليس للإخصاب أو الإنجاب ... وانما لمجرد إفراغ الشهوة وقضاء الوطر ومتعة اللحظة .
وكان معني هذا تعطيل سنة الإنجاب والتكاثر التي أرادها الله ليخرج من نسل آدم وحواء ملايين وبلايين الخلق ليعمروا الأرض .
وهم بهذا العصيان ردوا الصنعة علي الصانع واختاروا هوي نفوسهم .
وكان الرد الإلهي هو إبادتهم .. لم يمهلهم الله ليوم الحساب شأن العصاة العاديين .. لأن هذا التمرد لو أنه ساد وانتشر فسوف يمنع المقدور من أمر الله فكان لابد من استئصالهم .. وكان ما حدث من رجمهم وإبادتهم بما يشبه القنبلة الذرية هو ختام القصة ... واختفت هذه القبيلة من علي وجه الأرض .
ودار التاريخ دورته لتستمر سنة الله في التزاوج والإنجاب وليصل عدد البشر الي ستة آلاف مليون منذ أيام ..
وفي الأواخر من هذا القرن عادت سنة الشذوذ الي الظهور .
وهذه المرة تركهم الله لحالهم لأن سنة الله قد تمت واقتربت دورة البشرية من ختامها وأشرف الكون علي شيخوخته وليس في مراد الخالق الإتيان بملايين جدد .
ورأينا المجتمعات العلمانية تفتح أبوابها لهؤلاء الشواذ .. فأمريكا سمحت لهم بدخول الجيش وفرنسا وضعت قوانين جديدة تسمح بزواج الرجل بالرجل وزواج المرأة بالمرأة ... وظهرت كنائس في أوروبا توفق بين هذه الرؤوس في الحلال وتنظم الميراث والتعامل والزواج والطلاق
وسيكون انتشار هذه القبيلة معناه توقف الإنجاب وإصابة الأمم بالعقم , ثم الفناء والانقراض ... وسوف يكون معناه أن يرث المستضعفون من المهاجرين السود والشعوب الصفراء أرض أمريكا وأوروبا التي يعملون فيها كشغالة وأجراء .
إنهم لايدرون في أمريكا وأوروبا أن العقاب هذه المرة سيكون إبادة من نوع آخر ... إبادة اختيارية بانتحار الجنس الأمريكي والجنس الأوروبي كله وذلك بالعزوف عن وضع الشهوة في موضعها وإهدارها في عمليات جنسية غير مثمرة .
وسيكون انتشار هذا الداء هو علامة النهاية ... لهم .. ثم للدنيا كلها وللكون الذي أشرف علي شيخوخته ..
هل يدرك هؤلاء الشواذ أنهم ينتحرون ... وينحرون ذرياتهم معهم .. لا أظن .. فقد قال الله لنبيه الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام بصددهم
لعمرك .. إنهم لفي سكرتهم يعمهون .. هكذا جاء في القرآن .. وما زالوا تنطبق عليهم الآية .. فهم في سكرتهم يعمهون .
ويظنون في سكرتهم أنهم هم الذين يعيشون الحياة بطولها وعرضها وأننا نحن المحرومون المغفلون .
وهكذا يظن اللص الذي يهرب بغنيمته والقاتل الذي يهرب بجريمته وشاهد الزور الذي يفلت بفعلته وسارق اللذة الذي يفوز بلذته والخائن الذي يكسب بخيانته ..
يظن كل هؤلاء أنهم الأذكياء الفائزون الرابحون الذين اهتبلوا الفرصة وفازوا بطيبات هذه الدنيا وتركوا لنا الآخرة بجناتها ونعيمها .. ومايرون في هذا النعيم الا أساطير وأحلام يقظة وخيالا وأمانيا لا وجود لها ... فما بعد الموت الا التراب وكل وعود الأديان أساطير وأوهام
ولم يمت أحد منهم ليرجع ويقول لنا القول القاطع ... والموت ختم مطلسم والطريق اليه أحادي الاتجاه والذاهب فيه لايعود ...
وسيظل السؤال مفتوحا وعلامة الاستفهام قائمة .... والموقف كفر أو إيمان ؟ !! ولا احتمال ثالث ...
لكن ألا يثير التأمل والتدبر في مصير هؤلاء الشواذ أن الله حكم عليهم بالإبادة في القديم .. وحكموا هم علي أنفسهم بالإبادة في أجيالهم اللاحقة .. فنسلهم منقطع وعقبهم مقطوع !!
والذي يفكر في الاستنساخ منهم فإنه بحاجة إلي بويضة ليحقق الاستنساخ ولا بويضة الا بأنثي .
فالحكم بالإبادة صدر وليس من الله بد .. فهم بائدون بالعقم لامحالة وفي ذلك برهان إلهي ودليل رباني علي فساد قضيتهم .
لكن لا أحد منهم يفكر .. وانما الواحد منهم يشتهي فقط .
إنه شهوة مقطوعة الرأس
وعقل سقط منه المنطق
ماسر كل هذه الحفاوة بالشواذ في الغرب؟ !!
هذه حكاية أخري .. فلهم في الغرب جمعيات ونواد ونقابات وتنظيمات .. وإعلام .. وصحف .. وأفلام ... وحكاية كبيرة
ومن وراء الفساد ... إفساد منظم .. وفنون مكرسة لهذا الإفساد .
وللشيطان دولة وراء الدولة .
ولقد قامت دولة الشيطان منذ آدم .. حينما قال لربه في تبجح ... أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ... حينما تكبر ابن النار علي ابن الطين وأراد أن تكون له اليد العليا
قامت دولة النار من ساعتها .. ورايتها .. الكبر ... وشعارها .. الأنا .
وقد دخلت إسرائيل تحت هذا اللواء حينما اعتقد شعبها أنه المختار من الله المفضل علي العالمين
وتحت لواء الكبر التقي كل الأشقياء من البشر .
وأهل الشقاء ملة واحدة هي ملة الاعتراض ... والاختلاف .
وما كان الكل إلا أمة واحدة فاختلفوا
ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك
وقد تركنا الله نختلف .. فقد خلقنا مختارين وأرادنا مختارين .. نأتيه باختيارنا أو نعرض عنه باختيارنا ... وعلي هذا يقوم مبدأ الحساب .. فلا حساب الا لمختار .. وخلق الله الملائكة التي تلهم بالخير كما خلق الشياطين التي تلهم بالشر
فنحن لا نتلقي الإيحاء من جهة واحدة وإنما من جهتين في وقت واحد .
وتستجيب نفوسنا حسب هواها للخاطر الملائكي الآتي من اليمين أو للوسواس الشيطاني الآتي من الشمال بما يلائم اختيارنا الباطن وبمايشاكل حقيقتنا .
ثم يأتي الفعل كالبصمة ليؤكد هذه الحقيقة ويسجلها في كتاب الأعمال .
ويقول القرآن إن هناك نسخا من هذا الكتاب
إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29 ـــ الجاثية ) فقد أراد الله ان يسجل علينا كل شيء .. وكلها أمور تدل علي أن هناك وقفة حساب وأن هناك حكومة إلهية سوف تفصل في مصائرنا وأن الحياة لم تخلق سدي .
وصوت الضمير الفطري في داخلنا يحذرنا طول الوقت من هذا المصير وهو شاهد لا يكذب .. إنها ليست تمثيلية ولكنها مشاعر حية معاشة يشعر بها كل منا في باطنه .
والكواكب التي تجري في أفلاكها منذ الأزل والنجوم التي تسبح في مداراتها منذ بلايين السنين والشموس التي تشرق وتغرب بحساب دقيق وعالم النبات وعالم الحيوان وعالم البحار تشهد كلها بإدارة مذهلة وخالق عليم حكيم لا تفوته فائتة فكيف يهرب مجرم من حسابه .. وأين يهرب والكون كله ملك لله بلا شريك .. وعين الله ساهرة لا تنام ويد الله تطول كل مخلوق .. وهو الخالق بكلمة والمميت بكلمة والرازق بكلمة وهو الذي يسير الزلازل ويفجر البراكين ويرسل الصواعق وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء محيط .. فأين منه المهرب .. وأين منه الفرار .. وأين يكون ذلك الفرار والعالم كله عالمه والملك كله ملكه وعينه ساهرة لا تنام .
إن الايمان موروث فطري بسيط
والكفر يحتاج الي افتعال وعناد بحجم الجبال وتعام عن حقائق كالنور وضوحا .
وكان الإنسان أكثر شيء جدلا
وقد غرق أصحابنا في الجدل وتعاموا عن أمور كالصبح في إشراقها وخلقوا لأنفسهم فلسفات وافتعلوا المبررات .
والكافر معاند ومكذب ومتمرد وخارج عن الصف بطبيعته .
والشذوذ كله ملة واحدة .
بريشة سهير الكيلانى
وصراع قابيل وهابيل مستمر من الأزل وهو الآن حروب مشتعلة وترسانات نووية وأسلحة كيميائية وميكروبية .. وإرهاب ورعب دائم .. نطالعه كل يوم أول ما نفتح اعيننا علي الصحيفة اليومية وأول ما نفتح آذاننا علي الأخبار .
ومراد الله بهذا أن يكون كل يوم من أيامنا امتحانا وكل لحظة ابتلاء .
وقد أجمع العالم شرقه وغربه علي اتهام الاسلام بأنه السبب في كل هذه القلاقل والموجات الارهابية واتخذوا لأنفسهم دمية من القطن يضربونها ويسددون لها السهام .. هي المسلم الغلبان في كل مكان .
وقال نيكسون : انتهت الشوعية ولم يعد لنا عدو سوي الاسلام .
وفي اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور تكتسح الدبابات الروسية أراضي الشيشان وتمطر جروزني بالصواريخ .. ويستنجد الشيشان بالدول الاسلامية ولا مجيب .. فالمسلم الغلبان كثير الصياح كثير الكلام كثير الاعتراض قليل الأفعال والعرب لا يجتمعون علي رأي . ويستنجد الشيشان بالبابا
ولا أجد سوي دعاء موسي لربه حينما حاصره الفراعين والزبانية قساة القلوبربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس علي أموالهم واشدد علي قلوبهم فلا يؤمنوا حتي يروا العذاب الأليم (88 ـ يونس ).
وبين ألف مليون مسلم سوف يوجد ولا شك مسلم واحد مقبول الدعاء , والأمل في الله كبير
ويزداد الاقبال علي الاسلام في الغرب وتتضاعف أعداد الداخلين في الاسلام كل يوم رغم انكسار شوكة المسلمين وتفرقهم وهوانهم .. وهو أمر غير مفهوم .. ولله في ذلك حكمة , فهو يقيم حجته علي الكفار فله سبحانه الحجة البالغة .
وانتشار الاسلام والاقبال عليه في هذه الظروف هو اللامعقول بعينه وهو الحجة البالغة بعينها وهو اللمسة الالهية الحانية التي يمر بها علي قلوب الضعفاء لتطمئن .. وكأنما يقول للمسلمين المخذولين .. أنا معكم فلا تهنوا ولا تضعفوا وأنتم الأعلون .
تعاليت ياربنا لا إله إلا أنت .

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg