رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

بالصور : قصة أسر عساف ياجوري و كتيبته .. و ماذا فعل معه السادات

على الرغم من أن التاريخ عامر بقصص أسرى الحروب ، إلا أنه سيظل يقف طويلا أمام  قصة أسر أكبر رتبة عسكرية إسرائيلية استطاعت القوات المسلحة المصرية أسرها أثناء حرب 1973 وتحديدا يوم 8 أكتوبر... العقيد (كولونيل) عساف ياجورى قائد كتيبة النسق الأول فى اللواء 190 مدرع والذى يعد اشهر أسير إسرائيلى ربما لرتبته وربما، أيضا للطريقة التى تم أسره بها، والتى كانت السبب وراء شهرة  ثلاثة رجال من أبناء القوات المسلحة المصرية سيخلدهم التاريخ إلى الأبد.
 
والأبطال الثلاثة هم : القائد الذى رسم وخطط واتخذ القرار خلال لحظات وهو الفريق حسن أبوسعدة، الذى سمح لياجورى بالتقدم بدباباته، التى تجاوز عددها الثمانين، ليقترب من القناة، ظنا منه أنها ثغرة غير مؤمنة يستطيع من خلالها الدخول إلى القناة، مما جعله يتحرك بكامل أسطوله وبأقصى سرعة غير عابئ بأن سرعته قد تقوده للهلاك .. و قد كان . فقد انهمر لهيب الغضب فجأة على قوات ياجوري من ثلاث جهات ( وهذا هو التعبير المستخدم تحديدا في الرواية الاسرائيلية للواقعة) . و شاهد ياجورى بعينيه دباباته حطاما، وهو بعد لا يعرف من وراء هذا الهجوم
 
البطل الثانى لهذه الواقعة - والذى لقب بعدها بصائد الدبابات- هو البطل محمد أحمد المصري. و الذي أكمل مهمة الفريق أبو سعدة في السيطرة على الدبابات التي تم أسرها. مما اضطر ياجورى لأن ينزل هو وطاقمه للاختباء خلف دبابة محترقة، وهو فى حالة ذهول من القوه القتالية لجنود مصر وعدم مبالاتهم بالموت، وذلك على حد تعبيره، الذى ذكره فى جريدة إسرائيلية بعد سنتين من أسره. 
 
واكتملت قصة البطولة بمشاركة العميد يسرى حماد في عملية الأسر ، و الذى كان على متن إحدى السيارات، ورغم جرحه الناجم عن رصاصة دخلت يده وخرجت من الجهة الأخرى إلا إنه لم يتردد لثانية فى النزول ليلقى القبض على الإسرائيليين الثلاثة المختبئين، وقد كافأه الله بأن يكون أحدهم هو عساف ياجورى الذى كان يعد من أهم الشخصيات العسكرية بالجيش الإسرائيلي.
 
ولم يكتف الرئيس الراحل أنور السادات بما تلقاه ياجورى من درس على يد القوات المسلحة المصرية، بل أمر بالسماح له بجولة فى القاهرة، ليقوم بزيارة خاصة لأهرامات الجيزة بعد انتهاء التحقيقات معه. وقد فسر البعض الأمر بأن ذلك يرجع لرتبته وما تفرضه اتفاقيات معاملة الأسرى من شروط وهو أمر ضرورى وإلزامى للطرفين، ويرى البعض الآخر أن جولته بمصر ومعاملته الحسنة كانت مقابل إدلائه ببعض المعلومات المهمة لجهاز المخابرات المصرية عن الجزء الذى شارك فى تنفيذه أثناء الحرب.. لكن الحقيقة المؤكدة أن اختيار الأهرامات كان هدفه تلقين ياجوري درسا مهمًا عن التاريخ المصري، وأن عليه أن يعرف من هم أصحاب التاريخ، ليقدر حجم عدوه، وهذا هو درس الرئيس السادات.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg