رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

العقاب لآباء الطلبة! ... بقلم أحمد بهاء الدين

هناك قانون يصاغ يقضى بمنع الطلبة من الاشتغال بالسياسة، ويعاقب من يخالفه بالسجن.

ودعكم أولا من كل هذه السخافات التى كانت الأفواه والأقلام تقذفها فى وجوهنا فى العهد البائد.. متحدثة عن طيش الشباب ورعونة الطلاب والإخلال بالأمن.. دعكم من هذه الكلمات البالية وتعالوا نجرد حساب اشتغال الطلبة بالسياسة منذ انتهاء الحرب الأخيرة باختصار:

فى مطلع سنة 1946 أسقط الطلبة حكومة النقراشى لأنه تلكأ فى المطالبة بالجلاء، وقاد الطلبة الاشتباكات مع القوات الإنجليزية التى كانت تحتل القاهرة، فجلت عن داخل القطر بعد شهور.. وبعد قليل لعب الطلبة دورا رئيسيا فى إسقاط حكومة صدقى وقتل مشروع صدقى بيفن.. ثم كان الطلبة هم أول من هتفوا بسقوط فاروق ومزقوا صورته، وحطموا يوم عيد ميلاده شعلته، ثم كانوا فى مقدمة الزحف الذى ضغط على الحكومة حتى ألغت المعاهدة.. ولما تلفتت مصر تبحث عن فتية يقاتلون الإنجليز فى القنال، لم تجد إلا أبناء الجامعة.. ففى ساحتهم تكونت الكتائب، وكان منهم شهداء.

ويوم كان طلبة الجامعة يلعنون الطاغية ويهتفون بالحرية.. كان الأساتذة الاجلاء والكتاب البلغاء، الذين يريدون اليوم حرمان الطلبة من الاشتغال بالسياسة -كانوا يبسملون ويحوقلون، ويصفون الطلبة بالطيش والإجرام، ويرفعون الابتهالات إلى صاحب الجلالة، طريد كابري، وأصحاب الدولة والسعادة نزلاء المدرسة الثانوية العسكرية الآن.

فهل ترانا نندم اليوم على ما سلف من اشتغال الطلبة بالسياسة، حتى نجيء اليوم فنحرمه؟ أم نحمد الله على أن أتيح للطلبة الاشتغال بالسياسة، فلعبوا هذا الدور المرموق فى دفع بلادهم فى طريق العدل والحرية؟

ولا يقولن أساتذة الجامعة إن هذ القانون يراد به حماية العام الدراسى والضرب على أيد التلاميذ الخائبين، فالجامعة والمدارس لها نسبة حضور، وفيها امتحانات فى آخر العام.. المفروض ألا ينجح فيها الطالب البليد الذى لم يدرس علومه، وهناك العقوبات المدرسية من فصل وحرمان من دخول الامتحان وما إلى ذلك، وفى هذا المجال تستطيع الجامعة والمدارس أن تشدد وألا تتساهل، كما كانت تفعل الحكومات الماضية، أما أن يقال إن عقوبة السجن موضوعة لعقاب التلميذ المقصر فى دروسه، فهو قول أقرب إلى الهزل.. لأن جامعة أو مدرسة فى العالم لا تعاقب تلاميذها الخائبين، غير الفالحين، بالسجن والأشغال الشاقة!

إنما هذه العقوبات موضوعة لتعطيل الطلبة كقوة سياسية عاملة.. وهى غلطة نرجو أن يبرئ العهد الحاضر نفسه من الوقوع فيها، فالطلبة كانوا دائما كما رأينا قوة تقدمية أثبتت الأيام اتزانها ووطنيتها، وهم التكتل المثقف الوحيد الموجود فى مصر، مع الأسف الشديد.

شىء آخر يجب أن أقوله.. هو أننى أرجو ألا يتورط العهد الحاضر فى إصدار قوانين من النوع الذى يصعب تطبيقه، لأنه ليس صدى لحاجة حقيقية يشعر بها الناس، وأضرب لذلك مثلا، أقرب إلى الفكاهة، ولكنه مع ذلك حقيقة.

فقد أصدر العقيد الشيشكلى فى سوريا منذ مدة قانونا يمنع الطلبة من التظاهر ويعاقب الطالب الذى يتظاهر بالسجن، ولكن الطلبة أسرفوا فى التظاهر دون أن تردعهم أحكام السجن فأصدرت الحكومة السورية قانونا جديدا يقضى بأن التلميذ الذى يضرب، يعاقب أبوه بالسجن!

وكان القانون الأخير مجالا خصبا لتندر السوريين، وقيل إن كل طالب أصبح يهدد أباه، إذا لم يجب مطالبه، بأن يتظاهر، ليسجنه!

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg