رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

ديـوان الحقيقة

بقلم رئيس التحرير

زينب عبدالرزٓاق

     
      قد يكون الخبر مهما، إلا أن التأريخ للخبر سوف يظل الأكثر أهمية، من أجل الأجيال الحالية والقادمة على السواء، للأسف الخلط أصبح شائعا بين التاريخ، والتأريخ، والأعمال الفنية والدرامية، والرأي والرأي الآخر، والتنظير والاجتهاد، ربما كشف مسلسل الجماعة من خلال  الكاتب الكبير وحيد حامد عن هذا الخلط دفعة واحدة، ذلك المسلسل الذي أثار الكثير من اللغط وأثيرت حوله الكثير من السجالات، ذلك أن الكاتب يؤكد طوال الوقت أنه ينقل تاريخا حقيقيا، ويؤرخ من خلال مصادر عديدة بعضها على قيد الحياة، ومنها ما هو مكتوب، وما هو وثائقي، إلا أن الحقيقة قد تكون مؤلمة أحيانا وهي مشكلة المسلسل.  
     
     على هذا النحو تأتي مجلة (ديوان الأهرام) بمثابة تاريخ وتأريخ، قد تحمل رأيا، وقد تحمل اجتهادا، وقد تحمل في الوقت نفسه تنظيرا، إلا أننا نستطيع أن نفرق بين هذا وذاك، أو بين هذه وتلك، نؤرخ بالوثائق، كما بالصور، كما بشهادات المعاصرين، نقدم للقارئ كل ما هو ثقافة وتراث ووثائق لا تقبل الشك، انطلاقا من مصداقية الأهرام التي اعتاد عليها على مدى ما يقرب من قرن ونصف القرن من الزمان، وخاصة بعد أن أصبحت الحقيقة الواحدة تحملها أكثر من رواية مختلفة ومتناقضة، في ظل تطور وسائل التواصل، والضحية في النهاية هو القارئ.  
     
     بالتأكيد لا نستطيع أن نتناول مصداقية التاريخ كنموذج في هذه المرحلة دون الاستشهاد بقضية القضايا المطروحة على الساحة الآن، وربما أزمة الأزمات، وهي المعروفة بقضية تيران وصنافير، تلكما الجزيرتان اللتان حارت حولهما الجهود لإثبات ملكيتهما، لذا كانت أهمية عودة كل الأطراف إلى الخرائط، كما الوثائق، كما المكاتبات الرسمية، وهو الأمر الذي يؤكد أهمية الديوان الجامع لكل ذلك في وقت واحد، وهو ما يحاول الأهرام القيام به من خلال مجلته التي بين أيديكم.  
     
     الطريف الذي أرى أهمية الإشارة إليه أيضا، هو ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، تلك الثورة التي لم يختلف حولها المؤرخون مثلا، أو مبدعو الدراما، بل اختلف حولها من كانوا في الميدان كتفا لكتف، من كانوا في خيمة واحدة، جميعهم حال التأريخ يدلون بروايات مختلفة، يختلط فيها الخبر بالرأي في آن واحد، مع تغليب الأيديولوجية في معظم الأحيان، وهو الأمر الذي خلق حالة غير مسبوقة من الاستقطاب في المجتمع، انقسم معها الشعب ما بين مؤيد ومعارض لذلك الذي جرى ويجري، نتيجة خلط المقدمات بالنتائج.  
     
     قد يكون الأكثر إيلاما في كل ذلك الذي جرى ويجري، هو ذلك المتعلق بالمناهج الدراسية، التي تحمل بين طياتها الكثير والكثير من المغالطات، المقصودة تارة، ولحسابات مختلفة تارة أخرى، حتى إن صياغة هذه المناهج أصبحت تخضع للكثير من التعديلات بمرور الوقت، أو عاما تلو الآخر، فلم يعد الملك فاروق في مناهج ٢٠١٧ ،كما كان في مناهج الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أيضا سيرة الرئيس الراحل محمد نجيب كذلك، لم تعد الآن كما كانت في الماضي أبدا، حتى الحروب والقرارات السياسية عموما، وعلى هذا يمكن القياس في كل شئون حياتنا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وفي النهاية سوف يكون التلميذ أو الطالب هو الضحية، نتيجة ذلك التشويش الذي لا يريد أن يتوقف.   
     
     هي دعوة من خلال (ديوان الأهرام) إلى كل المختصين والمتخصصين، إلى واضعي المناهج الدراسية، والمؤرخين، والمؤلفين، دعوة إلى وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، ووزارة الثقافة، الحقيقة هي  الحقيقة لا  تقبل الالتفاف عليها بأي شكل من الأشكال،  لا يجب أبدا  تشويهها لحسابات أيديولوجية  أو نزوات شخصية  أو حتى لدوافع  سياسية، كل  ذلك سوف يزول  وتبقى الحقيقية ليتم الإفراج عنها في أوانها، ولو بعد حين، ولن ينسى التاريخ أبدا من أساؤا إليه أو عملوا على تشويهه.  
     
     سوف نعاهد القارئ أن تكون الحقيقة هدفنا، البحث عن الحقيقة لدى أصحابها، في سجلاتها، في وثائقها، من خلال استنطاق أطرافها تارة، ومن خلال تحقيقات استقصائية تارة أخرى، ومن خلال الصور والأرشيفات تارة ثالثة، سوف نقدم ملفات كاملة مستوفاة للقضايا الكبيرة، وسوف نلقي الضوء على كل ما يثيره المجتمع من جدال، سوف نكون نبض الشارع، نستقي منه حيرته وظنونه وشكوكه، لنعود إليه بالحقيقة، ولا شيء غيرها، حتى نستحق أن نكون بحق ديوانا للحقيقة.   
     
     
     
    جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
    راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg